الاثنين، 30 يوليو 2012

إعداد الجيل القادم من أثرياء الخليج

طرحت ميريل لينش لإدارة الثروات برنامجها الإستثماري العالمي السنوي، للأجيال القادمة من كبار الأثرياء. ورحبت الشركة في برنامجها الذي يقام بلندن بـ 50 من أبناء كبار أثرياء أوروبا، والشرق الأوسط وأفريقيا، تحت شعار «الاستثمار والقِيَم». وسيركز على الأعمال الخيرية والمسؤولية الإجتماعية للشركات.

وتتراوح أعمار المشاركين بناءاً على دعوات خاصة بين 18 و24 عاماً وينتمون لعدة دول بينها الإمارات العربية وبريطانيا وسويسرا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وتركيا. وسيستمعون لمحاضرات في التخطيط المالي وإدارة المحافظ المالية والإستثمارات.

وسيركز البرنامج على القِيَم، والأعمال الخيرية والمسؤولية الإجتماعية للشركات والاستثمار الاجتماعي المسؤول.

وسيستحدث هذا العام ندوة لمصممين عالميين منبثقين عن  المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)، وهي شبكة شباب قادمين من أنحاء العالم، بغرض اكتشاف أفكار وحلول استثمارية جديدة لأبرز تحديات تواجه العالم.

 وتتضمن الندوة جلسة تبادل أفكار حول تنمية المجتمع ومهارات قيادة حول التزام المنتدى بتحسين أحوال العالم وتوضِّح أدواراً يستطيع الأفراد لعبها بالتعامل مع مجتمعاتهم المحلية.

ويضم برنامج الاستثمار العالمي السنوي هذا العام، ورشة تركّز على الِهبات الخيرية، وتنتهي بزيارة المشاركين لمؤسسات خيرية مختارة.

وعقب رئيس ميريل لينش لإدارة الثروات لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ديفيد جيرفيس: أن من أولويات عملائه تجهيز أبنائهم وبناتهم بمهارات عمليات وقواعد الاستثمار الناجح، فيضحون أكثر اطلاعاً لإدارة أموالهم مستقبلا. ويزوّد البرنامج المشاركين بأسس إدارة ثرواتهم، وبمعرفة ومسؤولية تتصل بالأعمال الخيرية والمسؤولية الإجتماعية للشركات، والاستثمار الاجتماعي المسؤول.

ولا يفصح الخبر عمّا إذا كان هناك مشاركين آخرين من الخليج، ولكن يكفي للمشاركين الإماراتيين أن يعبروا عن اتجاه مستقبلي وليس عن أمر يحدث لمرة واحدة. وبالتالي سيتوجب على الجيل القادم من الأثرياء، وهم كثر، الاستفادة من برامج مشابهة واستحداث مثيلاتها محلياً إن احتاج الأمر.

على أن هناك ظواهر طفت بأفراد بذلك الجيل من الأثرياء لربما جاز بحثها.

أولها أن أفراداً كثيرين من هذه النخبة تربوا بالبيت على يد خادمات/مربيات أجنبيات واختاروا لاحقاً مدارس أجنبية بالخليج. ويزود بعض مدارس طلبتها بالعلوم وباللغات الأجنبية وتعرفهم بتواريخ بلاد أجنبية. وباختصار وضعت تلك المدارس خطتها لتخريج جيل دون هوية خليجية. وبت ترى كثيراً من هؤلاء أفراداً أفذاذا وأصحاب منجزات، ولكنهم يجدون صعوبات في تحديد هوية ينضوون تحتها، وثقافة تنتمي جذورهم بها.

وبرزت ظاهرة صعوبة استيعاب هذا الجيل لبعض تعقيدات الحياة السياسية المحلية وإفرازاتها الواقعية.

عاش جيل الآباء الخليجيين في أوطان صغيرة، ضمن بيئة اجتماعية بسيطة وتتكامل فيه المدرسة مع البيت للتربية، فتتواتر الأجيال على مقاييس واحدة، وتتشارك في المبادئ والقيم. وشهد الخليج في العقود الأربعة الماضية تغييرات لم يشهدها مثلها في تاريخه لقرون. وحينما يشارك أبناء الأثرياء في مثل تلك الأنشطة والمناسبات، تظهر حاجة لأمور أهملتها العائلات الخليجية، والثرية منها خصوصا.

ويحتاج الأثرياء الجدد لحسن الاطلاع على الأعمال الخيرية الخليجية والعربية والدولية ومسارب الصرف على تلك المؤسسات والأعمال. وكم من الجيد أن يكون الأثرياء الجدد على اتصال بمجتمعاتهم والإطلال على تفاصيل منظمات المجتمع المدني به، وأعمال الخير القائمة ببلدهم. وليس هناك من عيب في التبرع لمؤسسات خيرية خارج البلد، ولكن الأقربون أولى بالمعروف.

لقد تزايدت جداول أعمال الخير، وتنوعت أشكالها وأغراضها. وخصصت شركات كثيرة ميزانيات ليست بالقليلة لخدمة محيطها، وإعادة جزء من ثرواتها المراكمة إلى المجتمع التي انطلقت منه، ووصلت إلى ذروة نجاحها من وسط أحشائه. ويؤدي تخصيص أجزاءٍ من دخل المؤسسات التجارية لمثل تلك الأعمال، لإشاعة الرضا عن النفس، ولكنها تحرك السوق، وتبث بأجوائه أموالاً وتستحث نشاطاً يحرك الدورة الاقتصادية المحلية أيضا.

وشهد العالم وسط عهد العولمة بروز أعمال وولادة شركات تنحي باتجاه أهدافٍ ذات طبيعة اجتماعية، وبذلك تبرز الجانب المفيد والإيجابي في الرأسمالية. وتقرن ما بين أنشطة تتوخى الربح وتقديم خدمات اجتماعية.

على أن المسألة الأساس التي سيتوجب على أثرياء الخليج القادمين فهمها هو زيادة الوعي السياسي القائم بين أوساطهم وتقبل بروز تعقيدات في مجتمعاتهم. لقد درج الآباء والأجداد في الخليج على بذل النصح لأولادهم في العقود السابقة، للابتعاد عن السياسة وذلك لأسباب شتى. ولقد باتت مناطق الخليج في مقدمة لولوج باب الحريات الاقتصادية، وبث مبادئ الإصلاح السياسي. ولم يعد التدخل السياسي مكروهاً، أو خطيراً. في واقع الأمر، بات الوعي السياسي، والمساهمة في إحداث الإصلاح السياسي والاقتصادي جزءاً من نسيج المجتمعات الخليجي. ولم يعد الاهتمام بالشأن السياسي والانخراط فيه، يحمل في ثناياه مخاطر كثيرة كما في سابق الأيام. فدول الخليج تبنت، على تفاوت، الإصلاح نهجاً، وبات على مكونات المجتمع التعرف على ما تحقق بفضل ذلك، والانطلاق منه ضمن عملية ديمقراطية.

وكثير من رجال الأعمال والشركات المختلفة تفضل سياسة «الابتعاد عن السياسة،» واتباع «نهجٍ وسطي» عفا عليه الزمن. ولكن عدم انخراط الفعاليات الاقتصادية في السياسة يحد من تطور تلك المجتمعات، ويصبغ تصرفات رجال الأعمال بأجيالهم المختلفة إزاء واقع الشأن السياسي ببلادهم بسذاجة فهما وسلبية عملاً. وبدون ذلك النهج ستتعطل خطوات الإصلاح ويضيق مستقبلها.

ورغم أن العولمة تأتي بصيغ تبدو على أنها تنفي الانتماءات  المحلية والهويات الخاصة. وليس هذا بصحيح. فبقدر ما سيلتقى البشر على قواسم مشتركة، يوفر العالم أدوات لحفظ الهوية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق