أصدر بنك البحرين للتنمية حلقة ثالثة من قصص النجاح. وكرسها هذه المرة لسيدات الأعمال. ويعتبر أي نجاح بأي دولة خليجية إنجازاً للكتلة الاقتصادية لمجلس التعاون الخليجي، وتجربة معروضة لتستفيد دول خليجية أخرى من نجاحاتها، وتتفادى سلبياتها.
وقد أسست رقية صالح «قصر الشادن للأزياء» واقتصرت نشاطاتها بدءاً على بيع عباءات وجلابيات في المنزل للأقارب والأصدقاء. وحاولت التوسع لتجد أبواباً كثيراً موصدة تعترض طريقها، إلا أنها واصلت الدرب تستحثها ثقة بالنفس بأنها لا بد واصلة لأهدافها. وبعد تجاوز مرحلة التأسيس، فكرت في المستقبل وكيفية التطور والانتشار. وتوصلت لنتيجة أنه فيما يتعلق بالمستقبل فإنها وضعت ثقتها في ثقة عميلاتها بها وإتيانها بما يلبي طموح الزبائن. وميزت نشاطها بالاهتمام بأذواقهم المتباينة والأزياء المتجددة.
واختارت سهام المحروس مجال الستائر والديكور وأسست «المحروس للستائر والديكور» عام 2002 وحاولت الاستجابة لمتطلبات الأسر البحرينية وغير البحرينية من المقيمين. ووسط حركة النشاط العمراني المتزايدة في البحرين تمكنت المحروس من إقناع الشركات والأفراد بتصاميمها الفنية للبيوت والشقق. وهي تعتقد بأن السبب الرئيس الذي يقع خلف النجاح في الأعمال هو «اغتنام الفرص وتحمل المخاطر وتذليل الصعاب.» واعتنت بتملك حسن التنظيم واستغلال الوقت، ودراسة الأسواق المحلية والخارجية للوقوف على أوضاع السوق التنافسية للمنتجات وأسعارها ومعرفة حجم الطلب والعرض القائمين. ويضاف لكل ذلك حسن إقامة علاقات ودية مع الزبائن.
أما ياسمين راشد فقد أسست «مركز غصون للتجميل» ودعت المرأة للتفكير في نفسها والانطلاق من ثقة المرأة في قوة شخصيتها لينعكس ذلك في تعامل الناس معها. وتقول أنها بدأت في مشروعها دون الاعتماد على أي من الوكالات الأجنبية الجاهزة للتطبيق وإنما «بتفكير وطني خالص» فازت به بشهادات تقدير من مؤسسات أجنبية. وهي تشير إلى الاسهام الكبير للمرأة البحرينية في الاقتصاد الوطني. ومع الاستمرار بدأ مستثمرون يتصلون بياسمين لتمويل فتح فروع لمؤسستها في دول خليجية وعربية ويطلبون منها المساعدة على تأسيس تلك الفروع. وتختم عرض تجربتها بدعوة مثيلاتها قائلة: «أنظري إلى نفسك على أنك مميزة. كوني إيجابية قدر استطاعتك. افرحي دائماً بما تنجزينه. استمتعي بما تملكينه ولا تحزني لعدم امتلاك ما تفتقدين.»
وتميزت سهير الريس بكونها ابنة عائلة تجارية «كانت التجارة تسري في دمي. زوجي شجعني. أسست محلاً يتخصص في الزهور والهدايا والشوكولا.» افتتحت أول محل لها عام 1994، وبعدها فرعين آخرين.
وتؤكد الريس أن النجاح ليس سهلاً ولكنه ليس مستحيلاً أيضاً. وهاهي المرأة تثبت حجم إمكانياتها الخارقة في الصمود والمثابرة، وسعة أفقها وموهبتها في الإبداع والابتكار تحمل المسؤوليات بمرونة وفاعلية.
وتؤكد الريس على ضرورة تملك ميزة التجديد والتطوير في المنتجات، بما يتناسب مع المستجدات مع منحها ذوقاً رفيعاً عالياً يبث في أنفس العملاء الشعور بمصداقية التعامل وحسن تلبية الرغبات.
وترددت هند الماجد كثيراً قبل الولوج في عالم الأعمال، وخاصة لحاجتها للتمويل. وتبلور عملها في تأسيس ما يشبه الإتيليه المصغر لتصميم الجلابيات في البدء وسمته «أﭬاني» ثم أضافت تطريز العباءات والشيلات للأفراح والمناسبات، مع الاهتمام بأن تكون المنتجات مختلفة عما هو موجود بالسوق. وحافظت على انتظامها في تسديد ديون التمويل في مواعيدها بحيث أنها لما قدمت مرة أخرى للحصول على تمويل لمرحلة ثانية من أعمالها وجدت الترحيب. كما أنها مهتمة بالتشاور مع المصرف حول ما قد يعترض طريقها من صعاب. وقد بدأت العمل باختيار موقع مناسب لعملها بمدينة المحرق، وقامت بتجهيز المحل بديكورات راقية. وانتقلت لمرحلة ثالثة للترويج لمنتجاتها بإعلانات مرئية ومقروءة والاشتراك المنتظم في معارض داخل المملكة وخارجها.
واختارت أحلام جناحي مجال الأعمال وأسست في البدء مشروعاً متعلقاً بالمؤتمرات وتنظيمها حققت به نجاحاً إلا أنها شعرت بأن ذلك العمل لا يلبي كل طاقتها وأحلامها. وبعد دراسة معمقة للسوق قررت إنشاء فرن لإنتاج الخبز والمعجنات عالية الجودة، ويلحق به مقهى بمأكولات مميزة.
وتقول أحلام أن السبب المهم في النجاح هو العزيمة الشخصية والإصرار على إتقان العمل المتميز ثم الاستمرارية فيه والمحافظة على النجاحات المحققة. ولا تنسى جناحي التأكيد على أهمية الخطط التسويقية والترويجية والخدمات الإعلامية للمشروع.
وتبقى قصة نجاح سادسة وأخيرة وهي لشيلا ناصر مالكة مشروع «شيلاز كيكس»، أو كعكات شيلا وهو عبارة عن معمل متخصص في إنتاج أرقى أنواع الحلويات والقهوة والكعكات وخصوصا كعكات الأفراح والمناسبات. وبدأت الفكرة في التنفيذ على المستوى المحلي ولكن ومع ازدياد الطلب على المنتجات انتشرت فروع المؤسسة، أولاً بالسعودية وبعدها لدول خليجية أخرى. وتقول شيلا أن تحقيق النجاح في أي مشروع ليس بالصعب ولا بالسهل، ولكن النجاح يتطلب بأن يتمتع رائد العمل «بثقة متناهية بنفسه، وما يمتلكه من مواهب ومهارات. ولابد أن يقوم صاحب المشروع بإشراف مباشر في العمل وعدم ترك الإدارة بيد الغير.»
وبعد الإطلال على تلك التجارب يمكن تلمس عديد من الخطوات العملية وطرق النجاح، وما يهم أن ذلك يتم على أرض دولة خليجية وبخبرات محلية وضمن ظروف متشابهة، مما يجعل تتبع عناصر النجاح نفسها والاستفادة منها بمناطق خليجية أخرى. ولا أفضل من أن تكون قصص النجاح تلك نابعة من تربة محلية يعي فيها المرء عناصر النجاح في ظروفه المشابهة فيقتديها وأسباب الفشل ليتفاداها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق