سيخطو مصرف الأسرة خطوة للأمام، بخطة اقترحها على الأمين العام لوزراء العمل بمجلس التعاون، وهو التوسع خليجياً. لقد بذلت وزارة الشؤون الاجتماعية الكثير حتى تغرس فكرة البنك في تربة البحرين، بدءا من تغيير التسمية من بنك الفقراء إلى بنك الأسرة. والأهم هو كيفية انتزاع من تنطبق عليهم شروط المصرف من قوائم المساعدات الاجتماعية إلى لوائح المستفيدين من تسهيلات المصرف لرواد الأعمال، ولبدء مشاريعهم، تمهيداً للتحليق المنفرد والذاتي للمستفيدين. أو باختصار: مساعدة المصرف لمن يريد مساعدة نفسه. ويبقى المهم هو كيفية الوصول إلى أولئك الأفراد والأسر وتغيير تفكيرهم بحيث يتعمق الاعتقاد أن الإنسان هو منقذ نفسه، ومحسّن ظروفه، وجهة الاعتماد الأساس للترقي. ويزيل بنك الأسرة الهم المالي من أي مشروع أعمال، وأن يركز طالب القرض على جوانب المشروع الأخرى المتطلبة للابداع.
وأخبرني الرئيس التنفيذي لبنك الأسرة عاطف الشبراوي أن هناك توجه في المؤسسات التنموية الخليجية لتطوير المساعدات الإجتماعية وتحويلها لتمكين اقتصادي. ويقدم بنك الأسرة نموذجاً ناجحاً بهذا الشأن. وقد زارت البنك مؤخراً وفود سعودية وكويتية وعمانية وقطرية. وتلاها وفد يمثل وزارات المالية بدول مجلس التعاون، ووفد من بنوك تنموية تونسية. ويعد المصرف مذكرات تفاهم تستجيب لخطوات قادمة. وسيرتبط أي تعاون مع هذه الدول بأطر تنظيمية ومالية لتوفير أموال لديها وسيوفر بنك الأسرة خبرة ومعرفة عملية وتدريب فرق عمل لهذه الشراكات. وتدعم وزيرة التنمية الاجتماعية ورئيس مجلس إدارة البنك فاطمة البلوشي هذا التوجه والسعي لتأسيس شراكات تطور المواطن الخليجي من محدودي الدخل والشباب العاطلين والنساء. وقد تم اجتماع مع المكتب التنفيذي لوزراء الشؤون الاجتماعية في دول مجلس التعاون الخليجي العربية لبحث هذا التوجه والمساهة فيه.
وتثبيت تقاليد هذا النهج مهم في مجلس التعاون الخليجي: قبول ما يتفق عليها جماعياً، وعدم إغلاق الباب أمام من يريد التجربة منفرداً. فلربما كانت تجربته تساعد على اكتشاف طريق جديدة تشجع آخرين على اختيار المناسب منها، وتفادي إعادة التمرين، وتكرار الخسائر. ولربما كان الخيار غير مناسب فتكون كلفة التجربة أقل.
وأهل الخليج رغم ثرائهم النسبي يواجهون مصاعب تماثل مصاعب البحرين، ولربما أكبر حجماً وبالذات في مسألة البطالة بحكم اختلاف حجم السكان. ولا يزال بعضها يواجه مشكلة تغيير المفاهيم الاجتماعية حول علاقة الدولة بالمواطن. ومن الأهمية بمكان التفريق بين المساعدات الاجتماعية والإعانات التي تقود إلى الاستقلال.
وفي البحرين ودول خليجية أخرى يتوجب أن يمشي هذا النهج للاستقلال الذاتي مع وضع العين على الدولة وموازنتها والإصرار على محاربة الفساد في مؤسساتها. ولا ينفصل ذلك مع العمل مع النواب، والطلب منهم السعي لإقناع الحكومات بتكريس موازنات ضرورية لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ودفعها لتكون ذات تنافسية محلية وإقليمية ولربما عالمية. وليس من ضمن تلك التنافسية إلغاء قروض، أو إعفاء من رسوم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق