الثلاثاء، 16 أبريل 2013

صُنع في البحرين

تُشكر بتلكو لتنظيمها أسبوع «صنع في البحرين.» ولا يتوقع للمعروضات أن تشتمل على ما تصنعه البحرين من مواد ثقيلة كصناعتي النفط والألمونيوم، أو متشعبة كالخدمات المالية.

ولكن تنظيم الأسبوع يعطي الفرصة للتفكر والمراجعة لأسس اقتصاد البحرين. فحصة الفرد من الناتج الإجمالي المحلي تبلغ 28 ألف دولار أميركي، وتأتي المملكة كالتاسعة والأربعين عالميا. وبحسب مؤشر التنمية البشرية، تنضوي ضمن مجموعة ثانية جيدة من بين أربع مجموعات، وتحتل المرتبة 48. وإن جرت المقارنة خليجياً فهي تحتل المرتبة الـرابعة بعد قطر والإمارات والكويت. واقتصاد البحرين صغير، لا يتجاوز إنتاجه الإجمالي المحلي  30 مليار دولار، ويكاد أن ينقسم بالتساوي بين الخدمات والصناعة، ويضم قطاع زراعي صغير. ورغم اختلافات طفيفة إلا أن ما يجري في البحرين، يتكرر بخطوطه العريضة في أسواق العمل والأعمال الخليجية.

وتنحو عمالة الاقتصاد البحريني للتركز في الصناعة أكثر من الخدمات. وتقدر البطالة بـ 4% مع تضخم لا يتجاوز 3%. ويبلغ الدين العام 40% من الناتج الإجمالي المحلي، وعجز بالميزانية يبلغ 2% من نفس الناتج.

وتعداد سكان البحرين 1.2 مليون نسمة، وتعاني الدولة من تفوق نسبة الأجانب على المواطنين. وليس ذلك فقط، فحين ندرك أن الـ 600 ألف وظيفة عاملة تبلغ نسبة عمالة المواطنين بها إلى الأجانب 1:3، يرتسم في الأفق قلق ما. فمثل هذا التوزيع يعني بأنه لقاء كل عامل محلي واحد يوجد 3 عمال أجانب. وهذه أم المشاكل. وكلما ازدهر الاقتصاد كلما كان جاذباً للعمالة الداخلية منها والخارجية، ولقد تجاوز اقتصاد الخليج الأزمة المالية، فزادت جاذبيته.

وبات هناك مسلسل خطوات يقتفى في المشاريع كبيرها وصغيرها في البحرين. يتأسس مشروع صغير فينجح، فيضطر المالك لاستئجار عامل أجنبي أو اثنين ليأخذوا دورهم في الإنتاج، ويتقلص دور صاحب المشروع ويتراجع إلى الوراء. وبعد أن كان صاحب العمل يعمل بيده ويقوم بأدوار عدة من الإنتاج فالإدارة وحتى التسويق، ينكمش ذلك الدور من بَعد، إلى ملكية المشروع وإدارته. ومع كل نجاح يؤدي لتوسع يتقلص دور المالك، ويزداد حضور العمالة الأجنبية.

إن تركت العملية لقوانين السوق وحدها فستحوّم شكوك حول النجاح. وبالطبع ليس هناك من حل خارق، ولكن الطريق لحل المشكلة يبدأ بتحديدها، وتقسيمها إلى مشكلات أصغر. والخطوة الأولى هي في زيادة إنتاجية العامل والمالك البحريني. والثانية زيادة الوعي باحترام الأعمال اليدوية، أو الصغيرة في المؤسسة.  وثالثها بث الوعي بوجود هذه المشكلة، وتوقع بروزها.

وهذا هو الخوف الأكبر الذي يحوم حول ملاك المشاريع الصغيرة والكبيرة، وهو أن يترافق نجاح مشاريعهم مع تقلص دورٍ فعلي لهم وسط أعمال ناجحة. ولا يزال كثيرون يودون تصحيح الوضع. ولكن الأمر مرتبط بمرتكزات اقتصاد الخليج ونمط إنتاج يوشك أن يكون قسرياً.

«ولا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم.»

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق