الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

صناعة سينما خليجية: العالمية والتنافسية

يمكن لدول الخليج أن تسعد لغياب تقاليد سابقة في صناعة السينما، والممتدة في بعض بلاد عربية لما يتجاوز تسعة عقود. أصبحت تلك التقاليد ومنذ زمن بعيد معرقلاً لتطور الصناعة بها. فالكثير مما أنتجته تلك الأيام كان يقل كثيراً في مستواه عن أعمال عالمية أنتجت روائع الفن السابع.

يعتقد كثيرون بأن السينما الخليجية بدأت حين أنتج أفراد في إنتاج أشرطتهم السينمائية. والسينما بالأساس صناعة، وصناعة متطلبة. وبدايتها الحقيقية والجادة في الخليج انطلقت حينما انعقدت المهرجانات السينمائية الدولية في عواصم الخليج: مهرجان دبي للسينما وبعدها مهرجان الدوحة للأفلام الوثائقية ثم مهرجان أبوظبي السينمائي. وتوجت تلك الجهود بتأسيس فرع لأكاديمية الفنون بنيويورك في أبوظبي، لدعم ذلك التوجه.

ماشغل منظمي تلك المشاريع، هو كيف تتأسس الصناعة بمقاييس دولية، وبعدها كل الأمور تفاصيل. وبينما وقع فنانون وإداريون ومسؤولون عديدون في فخ وهم الاعتقاد بأنه يمكن للسينما الاعتماد على وجود مبدعين أفراد، انتبهت صناعة الأفلام الخليجية في العقد الماضي إلى أن المهم هو توفير الميزانيات أولاً، وبحسب مقاييس دولية ثانياً، وبعدها يتم إيجاد المبدعين. وهذا يفسر كيف أضحت صناعة السينما الخليجية ممولة أساس لأعمال إبداعية ينفذها سينمائيون من الجوار. ورأى بعضٌ في هذا دليلاً على أن بدو الخليج لايملكون فناً ولا إبداعاً وإنما زكائب أموال. ولكن بمرور الوقت اعتمدت الأفلام والمسلسلات على ميزانيات ضخمة توفرها فضائيات خليجية.

توقعت عواصم كثيرة للمهرجانات الخليجية أن تتلاشى لكونها تنعقد في مواقع بعيدة عن أماكن الإنتاج التاريخية للسينما العربية. وبمرور الأيام تثبتت تلك المناسبات، وأصبحت توضع على أجندات المهتمين من الفنانين والكتاب وشركات الإنتاج ومعنيين بالفن السابع. ودعم ذلك التوجه قيام تلك المناسبات ليس على مستويات دولية فقط بل كمشاريع تجارية يتوقع أن تغطي تكاليفها، وتربح. وللمشاركة ينبغي دفع رسوم.

ووسط ذلك بدأت خطط المهرجانات لدعم المواهب، لتخطي صعوبات وليس لتغطية نواقص. وعلى سبيل المثال هناك مشروع صندوق «سند» بمهرجان أبوظبي السينمائي ليوفّر لصانعي الأفلام العرب دعماً لتطوير أفلامهم الروائية والوثائقية الطويلة. ويترافق ذلك مع توفير ورش عمل لما قبل الإنتاج يوجه من خلالها فريق دولي صنّاع السينما لمعالجة النواحي المفهومية والنصوص.

ولمساعدة المواهب الإقليمية تتلقى في كل عام خمسة مشاريع مختارة دعماً عملياً في تخطيط وإنتاج الأفلام الروائية القصيرة، ومساعدة في الترويج لتلك الأعمال. وتقدّم المبادرة مساعدة مالية لحضور مهرجانات سينمائية دولية وتوفّر كذلك فرصاً تمويلية لمشاريع المبدعين الأخرى.

ولست سنوات نظم مهرجان دبي جوائز «المهر» كأحد أكثر الجوائز السينمائية الدولية سخاءً لتكريم صانعي السينما العرب. وبعدها امتدت للمجال الآسيوي الأفريقي. وباتت إدارة المهرجان تستقبل سنوياً طلبات وصلت عام 2012، 83  فيلماً لنيل جوائز تفوق قيمتها 600 ألف دولار.

هذه بدايات تجمع بين الفن، وبناء الصناعة والتنافسية العالمية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق