يعجب مسؤولون خليجيون عديدون إن وجد مواطن نفسه لم يستفد من ازدهار اقتصاد بلده، وإن كان الحال كذلك فالمواطن مسؤول عن تعطله وعدم اغتنامه للفرص. ومع ذلك فالبطالة توجد بالخليج كما بأي بلد آخر في الكون، والخلاف كمي.
وتأكيدا على ذلك نشرت صحف خليجية، بينها الأيام البحرينية، قبل أيام نتائج بحث أعدته دائرة بحوث للهيئة الاستشارية لدول مجلس التعاون الخليجي حول العمالة الوافدة بدول المجلس وأن نسبة بطالة المواطنين تصل في الإمارات إلى 14%، والسعودية 11%، ولكل من عمان والبحرين 8%، والكويت 6%، وقطر 3%. وعددت مديرة الدائرة، أمل الشنفري، المخاطر الاقتصادية والأمنية والاجتماعية لتزايد العمالة الأجنبية.
والبطالة هي مشكلة المشاكل في مجلس التعاون وتكاد أن تستعصي على الحل. ويرافقها تناقض صارخ بين وجود مواطنين دون عمل بينما ينعم ملايين الأجانب بالوظائف صغيرها وكبيرها، شحيحها ومُجزيها. وتوجهت، في سابق الأيام، هيئات عامة وخاصة للحكومات لإلقاء اللوم، وطلب الوظائف. واكتظت مكاتب الدولة بالبطالة المقنعة. وبدأت جهات مختلفة بمخاطبة القطاع الخاص لحل المعضلة. وبات الأمل معقود بنواصيه.
ولكن واقع الأمر أن الخاص غاطس في المشكلة حتى الركب. فالخاص يختلف عن الحكومي من حيث المسؤوليات الملقاة عليه في سوق لايرحم. فهو مضطر للاختيار بين أمرين إما أن يوظف بأقل الكلف وبأكثر الكفاءة والإنتاجية، وإلا الخسارة ومغادرة السوق. وحين يحين الحين لن ينقذه أحد.
والمسألة الفارقة هي أن القطاع الخاص هو من يعاني من تشكيله الطلب الأكبر على العمالة الأجنبية، والشركات الصغيرة والمتوسطة تحديداً هي المحتاج بحكم طبيعة عملها المتطلب لأياد ضمن تخصصات محددة. ثم أن الشركات الكبيرة لإنتاج النفط وتصفيته وتكريره، مثلاً، ومصانع البتروكيماويات والألمونيوم هي أماكن يقصدها مواطنون للعمل بها، وهي بغالبها ملكية عامة. والحصول على عمل بها يأتي ضمن توجه المواطنين للحصول على عمل حكومي، و«مضمون».
وما العمل مع البطالة؟ مواصلة الحلول القائمة، والتفتيش عن حلول أخرى وبالذات في مجال زيادة الإنتاجية والأتمتة قدر الإمكان. ولكن يتوجب القول بأن العامل الأساس يكمن في أن يتعلم الخليجي حمل قَدَرَ نفسه بنفسه بما فيها الحصول على وظيفة له ولعائلته بجهوده لا بجهود الدولة. والقبول بالنظام الرأسمالي الحر يتطلب تقليل تدخل الدولة بين الناس، وبالذات من يوظف من، وبأي كلفة. وحتى هذا ليس بضمان.
تبني النظام الرأسمالي وآلية السوق تعني أن تكون هناك حركة ومرونة تفسح للتقنيات الجديدة بالبروز، وبالحاجات المختلفة أن تطفو وأن تكون هناك ميكانيكية لتوجيه الموارد المادية والبشرية لتخدم ظهور الجديد، وتتخلى عن أنشطة اقتصادية لم يعد عليها طلباً. وهذا ماحدث ويحدث بالخليج. والمواطنون العاطلون هم نتيجة تلك المرونة. هم مواطنون صحيح، ولكن من الناحية الاقتصادية لم تجتذب كفاآتهم متغيرات جديدة، والمطلوب إعادة التدريب والتوجيه ليستوعبهم السوق، أو يستوعبوه. والخيارات قليلة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق