الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013

اجتماع الريتز .. وفرحة ما تمت!

تعلّق المرء بجملة وردت ببيان مختصر لمركزي البحرين تحضيراً لاجتماع الريتز لمحافظي المصارف المركزية الخليجية بأنهم «سيستعرضون تقريراً عن سير عمل المجلس النقدي لدول المجلس.» توقع المرء أن ينعكس التفاهم السعودي – الإماراتي إزاء أحداث مصر الأخيرة على الاجتماع فيعلن اتفاقاً سعودياً إماراتياً تعود فيه الإمارات عن انسحابها من الوحدة النقدية. فما سمعنا خبراً عن ذلك.

ودرجت الأمور أن تكون إجابة المسؤولين النمطية على سؤال عن آخر مستجدات الوحدة النقدية، هي بأن الأمور سائرة بحسب جدول زمني متفق عليه، ولا تغيير في ذلك.

ومن محاسن الصدف أن يحضر اجتماع الستة + 1 إثنان من عمان: محافظ المصرف المركزي العماني حمود الزدجالي والأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في مجلس التعاون عبدالله الشبلي. فحمد المرء الله كثيراً لحضور الأخير ولكونه من عمان، فكأنه الضامن من الأمانة العامة للمشاركين الستة لاستمرار التنسيق والترتيب والسير على السكة الخليجية الموحدة. وتبقى اختلافات طبيعية قائمة بين الأعضاء وصحية لحين تغير ظروف، وتبلور فرص مناسبة، وزوال مسببات الاختلاف والتوصل لاتفاق.

وبأية حال فلم يكن الحضور بحاجة إلى من يستحثهم في هذا الاتجاه فقد كان جدول أعمالهم حافلاً بمسائل في غاية الجدية والبحث في التفاصيل. والأكيد أن دول المجلس باتت ترى فائدة بحث تلك المسائل خليجياً، إضافة لاعتنائها بمصالحها المحلية. فالاجتماع ينعقد بدورته الثامنة والخمسين، وهذا تواتر ممتاز للاجتماعات. وأصبحت اهتمامات اللقاء تتجاوز النظرة المحلية في تطبيق التزامات كل دولة منفردة إزاء المجتمع الدولي وتنفيذها لشروط المنظمات المالية والاقتصادية الدولية، ولتؤكد تصرفها ككتلة في وسط عالم اليوم.

ومع ذلك فلا مانع من النظر للأعلى وبعيداً في الأفق. فاختلاف الإمارات يمكن إصلاحه، وتدارك ما يعيدها للوحدة النقدية. وقد سبق اجتماع محافظي المصارف المركزية اجتماع وكلاء وزارات التجارة والصناعية في الرياض قبل أسبوع وفيه استحث الأمين العام المساعد الحضور لدعم التبادل التجاري وتجاوز أية معوقات بهذا الجانب. وكان الاجتماع تحضيرياً لاجتماع وزاري سيعقد في أكتوبر القادم.

وآخر الاتفاقات السعودية الإماراتية هو الموقف من سد النهضة الأثيوبي والذي يحاول فيه البلدان مع الكويت والسودان وجنوب السودان التوصل لاتفاق مُرض لسائر الأطراف. فبحسب أخبار الخليج (20 سبتمبر الجاري) فإن دول الخليج تحاول، متكئة على استثمارات لها بتلك البلاد تقدر بـ 20 مليار دولار، أن تدعم موقف مصر من الحصول على نصيب تاريخي لها من مياه النيل، دون إضرار بحقوق إثيوبيا وتحويل الاختلاف إلى نقطة التقاء وفرصة استثمارية سانحة. وأهل الدار أبدى بالسعي، والأقربون أولى بالمعروف.

وعودة لاجتماع الريتز فإن كان كل ما أعلن عنه ومنه هو جل ما حدث في ردهات الفندق، فلا جديد في العملة الموحدة، وعلينا انتظار إصدارها، وبعدها تنجلي أمور. فطرح عملة موحدة في الأسواق كفيل بأشياء وأولها تبين ضرورتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق