الثلاثاء، 22 أكتوبر 2013

بوابات العالمية .. حواجز أم منافذ

حذرت مجلة الإكونومست من بروز اتجاه لدول لاتباع سياسات حمائية كردة فعل مريرة إزاء أزمة 2008، اعتقاداً بأن انفتاحاً كاملاً على الأسواق الدولية عرضها لمخاطر الأزمة. واقتنع ساسة واقتصاديون بذلك وبأنه كان بإمكانها تفادي بعض سلبيات الاضطراب المالي فيما لو كانت بمعزل نسبي عن أسواق تضررت وأضرت بانتقال عدوى الأزمة إلى خارج حدودها. وذكّرت المجلة الاقتصادية العريقة القراء وأصحاب القرار بمزايا العولمة وخدمات قدمتها السياسات الليبرالية لنمو الاقتصاد العالمي. ودعت إلى عدم تجاهل ذلك تحت وطأة أزمة اقتصادية طاحنة تفاعلت مع العولمة وأثرت من خلالها ولكن ليس بسببها.

على أن العولمة ليست خياراً، يدخلها من يشاء ويغادرها ساعة يشاء، بل هي ظاهرة تغشاها الأمم لتقبلها بإيجابياتها وسلبياتها، وهي إنجاز بشري تحقق بعد عشرات القرون من جهد إنساني فذ لتوسيع التبادل التجاري، وتوحيد الأسواق وضمان التنافسية والكفاءة الكونية. وبذلك، وحسب اقتصاديين، ستنتج السلع بأقل الكلف، وستكرس الموارد لأفضل الأغراض، وسينمو الاقتصاد باضطراد.

ولكن الأمور لا تجري بهذا التبسيط. فقد ترافق دخول الدول للعولمة مع تزايد تركز السلطة السياسية في يد دولة عظمى واحدة هي أميركا، واقتصادها لا يزال الاقتصاد الأكبر حجماً في العالم. ويقف العالم على أصابعه تخوفاً من أي مما قد يصيب الاقتصاد الأميركي فينعكس على اقتصادات الدول. وما حدث في أزمة 1930، كاد أن يحدث في 2008، لولا أن الواقع قد تغير وأصبحت بعض أسواق، وبينها أسواق دول مجلس التعاون، محصنة ضد امتداد عدوى المرض الأميركي. وقد نجحت تلك الدول لأنها كانت قد تبنت منذ سبعينات القرن الماضي سياسات للتنويع الاقتصادي، وأوجدت أطراً وقوانين تنظم الأنشطة الاقتصادية وتحصنها قدر الإمكان ضد آثار ضعف وشيخوخة بدأت تصيب الاقتصاد الأميركي.

هناك ظواهر بارزة بحالة الاقتصاد الأميركي وأبرزها تزايد اعتماده على الخدمات، وبنحو أدق اعتماده على جَنْيِه سنوياً من المستهلكين الأفراد والمؤسسات حقوق الملكية الفكرية، إن كان من استخدام برامج الحاسوب كما في برامج مايكروسوفت أو من أفلام هوليوود. باتت صناعة السلع والبضائع تجد أمكنة أكثر مواءمة في الهند والصين. وحتى صناعة الكومبيوتر لم تستثن من ذلك، حيث أخذت دول أخرى تنافس المنتج الأميركي. ومعركة سامسونج وكوريا الجنوبية وأبل الأميركية لا تزال ماثلة. وهي معركة لم يستطع القضاء الأميركي متابعتها منحازاً لشركة أبل. وتواصل أميركا النهج ذاته في مشاريع أخرى مثل محاولتها إقامة شراكة عابرة للمحيط الهادي تضمها واليابان وعشر دول أخرى، فكانت حماية الملكية الفكرية على رأس ترتيبات تلك الشراكة. وكان ضمان الحماية هو ما درج سفراء أميركان في الخليج في العقود الثلاثة الماضية من العمل على تثبيته في الأطر القانونية المنظمة لأسواق دول مجلس التعاون.

وتبقى العولمة لتكون نظاماً أفضل، ولكنه، مثله مثل غيره، لا يخلو من نواقص.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق