الثلاثاء، 8 أكتوبر 2013

عبوات أمانة الأحساء

من السعودية وصلتني عبوة رُطَب طازج بحجم 2 كيلو كتب عليها  «من مبدأ التواصل مع المجتمع تهدي أمانة الأحساء هذه العبوة الفارغة تمهيداً للالتزام بها مستقبلاً.» وهي وسيلة لفرض تقديم تلك الفاكهة المحلية، طازجة أو مجففة، بشكل صحي وأنيق. وقد لعبت نخيل التمور دوراً أساساً ليعيش الإنسان بهذه المنطقة ويستمر وسط أحد أقسى بيئات العالم. وتشكل التمور اليوم منتجاً زراعياً يتنامى به دور وحجم دول مجلس التعاون ضمن الإنتاج العالمي، ويشكل مكوِّناً أساس بالأمن الغذائي المحلي. وجلت في مناطق بالجزيرة العربية، زرت فيها مزارع نخيل وشاهدت تموراً تجمع بطرق أبعد ما تكون عن النظافة وجودة التقديم منذ القطاف وحتى مائدة المستهلك.

لا يزرع الفرنسيون النخيل ولكنهم يدعون أنهم ثاني أكبر منتجي التمور. وحين استعانت بهم باكستان لتحسين إنتاجها، نبّه السفير الفرنسي هناك، دانيل جوانو، مسؤولين باكستانيين إلى أن بإمكان بلدهم أن تحقق دخلاً سنوياً من التمور قد يصل إلى 240 مليون دولار. ويستورد الفرنسيين تموراً من دول عربية وإسلامية جاهلة أو كسلى ويعيدون تصديرها معلبة بأجمل العلب وأكثرها نظافة وصحة. ويستخدمون في ذلك الجهد حاويات حاضنات أطفال غير مكتملي النمو لضمان تعقيمها، ويلبسون قفازات يد.

شاهدت تموراً تجمع باستخدام أيادٍ عارية. وتُكوَّم التمور بعدها في ظروف رديئة وعلى أسطح مواد كالأقمشة البالية أو الخيش. وثم تنتقل التمور من أوعية جمعها الأولى إلى عبوات فاخرة. وتعال بعدها واشتر تلك المواد وانتظر ماذا سيحدث بعد أسابيع.

أما رطب البحرين فحدث ولا حرج. فالأوعية المصنعة التي يعرض فيها الرطب للبيع يعاد استخدامها يوميا ولأسباب لاتتعلق بالمحافظة على البيئة ولا حماية مصادرها بإعادة تدوير المواد. وعادة ما تنتهي تلك الأوعية التي لا يعاد تنظيفها إلى حالة مزرية.

ويباع الرطب أحياناً بأسواق مكيفة، وأحياناً في الهواء الطلق. ويكاد أن يكون بيع التمور على بسطات في الشوارع من المناظر المألوفة وتكون أوعية البيع مكشوفة لأسراب الذباب. وكأنه لا يكفي ما تتعرض له المحاصيل عبر فترة النضج من مرور حشرات وآفات ضارة، يفتح الباعة المجال أمام أسراب الذباب لكي تأخذ لها بنصيب.

وفي مرة من المرات استلمت علبة تمور باهضة الثمن بأشكال وألوان. واحتراماً لانتشار مرض السكري، وبالضغط الكبير على النفس قررت أن أتناول منها بقدَر. ولكن السوس والسبوس كانا أسرع مني، فانتهيت إلى التأسف على نفسي وما أكَلَت حين أتخيل أنها احتوت على كثير من بيوض تلك الحشرات. وذكّرني ذلك بصديق عربي مقيم في البحرين قال لي أنه معجب بتمور الخليج، على أنه يقف محتاراً أمام انبعاث الحشرات دوماً بتلك التمور ودون سابق إنذار.

وعودة لعبوة أمانة الأحساء، فالرسالة تعني سائر المعنيين بدول الخليج منتجين للتمور ومسوقين لها. فضمان الشروط الصحية وحسن التقديم من قواعد نجاح التسويق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق