الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

خليج جديد .. مواطن مختلف

في جلسة ضمت مجموعة من مواطني دول مجلس التعاون تحدث أحدهم عن تدهور مكانة القرارات الخليجية، وبينها تمتع المواطن الخليجي بمزايا بطاقة الهوية الموحدة. تراجع تفعيل البطاقة كثيراً بالأشهر الماضية، وانعكس ذلك على المعاملات اليومية. فيقال إن بعض الدول أوقفت صرف البطاقة الذكية للخليجيين المقيمين على أراضيها، ولم يعد إبراز هوياتهم الأصل بكاف لتمشية أمورهم المعاشية ونشاطهم الاقتصادي الذي من أجله قدموا ومارسوه في دولة غير دولتهم الأصل. وتفاصيل القصة تطول.

سألت المتحدث: هل استعنت بأحد البرلمانيين البحرينيين؟ فهكذا حال الأمور في المجتمع المدني، فرد بِلا. فأضفت: هل تحدثت مع سفير دولتك لمتابعة المسألة عبر وزارة الخارجية، فنظر إلي وقال: شتقول إنت أي نواب وأية سفارات! المسألة كلها كلام في كلام، ومجلس التعاون هذا إعلام في إعلام!

لا أدري كيف ستستكمل دول الخليج الست تعاونها الاقتصادي والسياسي إن لم يستكمل المواطن تملكه لعدة الشغل في المجتمع المتطور. المواطن السلبي لم يعد يفيد نفسه كثيراً في الحاضر، ولن يفيد في تغيير الأوضاع للأفضل مستقبلاً.

كتلة دول الخليج تنمو يومياً وتكبر اقتصادياً، وسياسياً وحتى عسكرياً. ومثلما لم تبلع دول مسيطرة سابقة تبلور قوىً اقتصادية جديدة كما حال النمور الآسيوية وبعدها الصين والهند، فالدول المهيمنة اقتصادياً لن تفرش سجاداً أحمر لخليج صاعد ولا لغيره. وهذا أمر طبيعي ومتوقع في مجتمع بشري.

ولكن هناك مسألة يجب تأكيدها، وهي أنه إن لم يغير المواطن الخليجي في سلوكه إزاء ما يعتري مجلس التعاون من نواقص، فلن يتغير الخليج بدوره. فإن طاب للمواطن العيش وهو سادر يحلم بخليج ينبثق كاملاً بضربة عصا سحرية وأن ينتظر أن تحل المشاكل بدول المجلس نفسها بنفسها، فهذا من أحلام القيلولة. ومن الأحلام أيضاً الاعتقاد بأن المجتمعات المتقدمة قد خُلقت مكتملة في وقت ما من الأزل. لقد درجت تلك المجتمعات على المرور بمراحل تاريخية كل واحدة أفضل من سابقتها، وبين كل مرحلتين عمل يومي مديد يقوم به المواطنين لإحداث التغيير، وكلما كان انغماس أبنائها في ذلك الجهد شاملاً ومعمّقاً كلما كان التغيير أسرع وأوسع. وبدون ذلك الجزء لا يكتمل التغيير.

ومما يستعاد أنه حين أقر مجلس التعاون حق الخليجيين المتساوي في ممارسة النشاط الاقتصادي عينت كل دولة مندوبَين اثنين يتصل بهما من يجد صعوبة أو عرقلة في ممارسة هذا الحق. وأعتقد أن هواتف الإثني عشر مندوباً ظلت مغلقة وأحالها التقادم إلى التقاعد. لم يكن أحد يعلم عن وجود المُمثلَين، وإن علم مستثمر بذلك يفضل الممارسة القديمة: إيجاد شريك محلي شكلي، لاستكمال المعاملات ولاستمرار النشاط دون أن يكون الشريك فاعلاً، وذلك لقاء مرتب شهري مُفتخر. ولا يقتصر الأمر على كونه غير قانوني أحياناً، وإنما يضخّم الكلف دون داعٍ. والله لا يغير علينا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق