الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

المشكلة الإسكانية .. أُمّ المعضلات

بين كل المشاكل، تبرز المسألة الإسكانية على أنها: الأكثر قدما والأشد تعقيدا والأوسع خليجيا.

فهي قديمة، تعود لأيام تشارلز بلكريف (مستشار حكومة البحرين، 1926-1957) حين ابتنت الحكومة مساكن لذوي الدخل المحدود.  بعدها، أقيمت مساكن العمال في شرق وشمال المحرق في الستينيات. وتلتها، وعلى نطاق أكبر، مشاريع مدن عيسى وحمد وزايد. وكلها حلت المعضلة جزئياً، وأبقت فم المشكلة فاغرا.

ويشعر البحريني بأمرين. الأول: إنه إن تمكن هو وأبيه وجدّه من قبل من الحصول على أرض وتشييد منزل عليها، فذاك عهد مضى، وأن تملُّك ابنه وحفيده بيتاً بات أقرب إلى الاستحالة.

وتستجلب المشكلة الإسكانية بترابطها بملكية الأرض امتعاض الثري من المواطنين كما متوسط الحال والفقير. وهي تستعيد، شاءت أم أبت، مقارنة مع من هو قادر على حل المشكلة، عبر وسائل أخرى، ومواقع مجتمعية مختلفة، وارتباط عائلي محدد. وهنا تستعر المقارنة بين من تملك أرضاً وبيتاً، وبين من لم ينل سقفاً يضم فيه عائلته.

والمسائل الإنسانية نسبية: فقد يبدو الكوخ بالنسبة لصاحبه بيتا كبيرا، حتى يقام بقربه قصر: فتتهاوى مكانة البيت ليصبح كوخا كما كان وأدنى.

وتكاد المشكلة الإسكانية، وتملك الأرض، أن تكون المشكلة الجامعة بين الدول الخليجية الست، وإن على تفاوت. وهي أم القنابل الموقوتة، والعقبة الكأداء لأي إصلاح على مستوى الدولة الواحدة أو على مستوى دول مجلس التعاون. ورغم أن لكل دولة ظروفها الخاصة، إلا أن التعامل مع الأرض وملكيتها وتوزيعها هو ما يجعل المجتمعات الخليجية أبعد ما تكون عن التقدم والعدالة والكفاءة الاقتصادية. ويضاف لذلك  أن التوسع الرأسي والعمارات والشقق لا تغري الخليجيين، و لا يزال البيت  المستقل هو المطلوب. وبوجود مشاعر بأن مشكلة الأرض لا تُخاطب بوجه عادل حقوقياً ولا بكفاءة اقتصادياً يؤدي الأمر إلى تمسك المواطن بالحصول على بيت مستقل.

وتتزايد مصاعب المشكلة في البحرين لأسباب محلية. أولها: صغر مساحة الجزر النسبية (لا أعرف مدى صحة ذلك!). وثانيها: تجذب الجزيرة بانفتاحها الاجتماعي والحضاري خليجيين سارعوا مبكرين للتملك بها، مغتنمين  سماح البحرين للخليجي بذلك. والنتيجة، ارتفاع الطلب على الأرض والشقق والبيوت فناطحت الأسعار السماء. ولا اعتراض على توجه الدولة الخليجي، بل تُشَجع عليه. ولكن بذلك بات الخليجيون ينافسون البحريني على التملك.

وينقل موقع الأربيان بزنس عن مدير مشروع خليج البحرين روبرت لي قوله أنه إن أريد للسكن أن يكون بأسعار معقولة ومتناولة فيتوجب أن تكون الأرض هبة من الدولة. ويضيف الموقع بأنه وحين يجري تنافس المطورين للحصول على الأرض فإن تزايد أسعارها وتصاعد كلف الإنشاءات، يدفع بالمواطنين والمقيمين للإقبال على، أو ربما القبول، بمناطق أبعد لاتجتذب اهتمام شركات التنمية العقارية.

هذا خليجياً. ولا تحتاج البحرين لعوامل أكثر لتحويل أية مشكلة بها لعنصر جذب لتعقيدات أكبر ومواجهات أوسع وأشد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق