أفسحت الرئيس التنفيذي للهيئة الوطنية للمؤهلات وضمان جودة التعليم والتدريب جواهر المضاحكة المجال لساعتين ونصف من النقاش حول الهيئة وعملها، وأشارت إلى أنها فكرت بأن تستمع مباشرة لكتاب الأعمدة لمعرفة وجهات نظرهم في الهيئة وعملها بحكم أن أقلامهم متعلقة بالرأي والفكر. وكما أن للهيئة دور منتظر في تحسين عمل الآخرين وتحديداً ضمان جودة التعليم، فحري بها أن تتحلى بحسن الاستماع للغير وبينهم كتاب الأعمدة. وفي كل ذلك خير. وهدف الهيئة الأساس وقبل كل شيء: تحسين حياة البحريني في القرن الواحد والعشرين ومقارنة بشعوب أخرى.
وعرضت بسمة البحارنة من الهيئة لأداء مؤسسات التعليم العالي وأن الهيئة راجعت تدابير ضمان الجودة، ومسؤولية مؤسسات التعليم العالي أمام الرأي العام من خلال تقويم موضوعي وللتعرف على الممارسات الجيدة وأماكن ممارستها في قطاع التعليم العالي ونشرها في المملكة.
وهناك 10 مؤسسات تعليم عال خاصة واثنتان حكومية. وتضم 42 كلية تقدم 163 برنامجاً أكاديمياً، يدرس فيها 35 ألف طالب تقريباً، وتتركز تخصصاتها الدراسية بإدارة الأعمال وتقنية المعلومات والحاسوب والهندسة.
ولقد حصلت مؤسسات التعليم أو برامجها على تزكيات بممارسات لها جيدة حين القيام بتقويمها إلا واحداً، لم ينل تقدير الهيئة: جهود تلك المؤسسات في البحث العلمي. وهذا تأكيد بأن جامعاتنا هي مؤسسات تعليمية بالأساس، ولا تُعنى بالانفاق على والانغماس بالجهد البحثي. وبهذا تأكيد على أن المتخرجين منها وبعد تسنمهم لمواقع المسؤولية سيفضلون على الأرجح استهلاك العلم بدل خلقه وسيشترون منتجات البحث العلمي من مراكز إبداعها في أوروبا وأميركا، ولربما الصين والهند. وهذه كارثة.
وسبق أن شكا لي دبلوماسي هندي أسبق للبحرين مرة من عدم تقدير فرع معهد بيرلا الهندي في البحرين، وقال لي أن المعهد هو المؤسسة القائمة خلف التقدم الهندي في مجال الفضاء، وإنتاج أول قمر صناعي هندي. وفي لقائنا مع الهيئة علمت بأن معهد بيرلا قد أغلق أبوابه وغادر البحرين! «إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ».
ولا أدري إن كانت جامعات البحرين ستدرأ عن نفسها ذلك الانطباع وستبدأ في التفكير الجدي يإنتاج الأبحاث وممارستها. ويطالبها قانون إنشائها بإنفاق نسبة من دخلها على الأبحاث ولست أرى من سيفرض ذلك عليها. وعليه سيتوجب على الباحثين، بالجامعات وخارجها، أن يهبُّوا لإنشاء مؤسسة تعنى بالدراسات، وتشجع إنتاجها. وسيتوجب، بالمقام الأول، إنجاز دراسات تخدم الصناعات والأنشطة التجارية القائمة في البحرين.
ويمكن للمرء أن يتعلم من تجارب غيره. ففي زيارة لطهران علمت أن جماعات طلابية مختلفة إثر الثورة الإسلامية بإيران عام 1979 بادرت بتأسيس جماعات للبحث العلمي لعبت دوراً أساسا في إنجازات إيران العلمية في الفضاء وهندسة الجينات واستخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية. بادر الطلاب وتبنت الدولة المبادرة.
وبدل انتظار الفرج، يمكننا التمهيد لبروزه بخلق ظروف تبلوره، وحرث الأرض لولادته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق