تشكل الطريقة التي أدارت بها الحكومات الخليجية شركات تملكها الدولة فارقاً أساس بين تجارب خليجية وأخرى عربية. وشكلت في أحيانٍ، عوامل جذب جوهرية وقصص نجاح مقارنة مع شركات عامة عربية غلب عليها الكساد. واختلفت الشركات الخليجية بأسباب:
أولاً: هي شركات عامة ضمن اقتصاد حر. بينما تشكلت الشركات العامة في دول عربية عدة بكونها ملكيتها ونظام إدارتها تستقيم مع اقتصاد عام، كان موجهاً أو اشتراكيا، يشكل القطاع الحكومي المحرك الأساس والمقرر. وهكذا ترافق سوء الإدارة، وأحياناً كثيرة، الفساد، على مستوى المؤسسة الواحدة مع تردي الإدارة وتفشي الفساد على مستوى البلد ككل.
ثانياً: قامت مؤسسات عديدة في المنطقة العربية بنتيجة تأميمها لشركات أجنبية، وجاء التأميم كخطوة سياسية أكثر منها اقتصادية. وكانت تتم بأحيان كثيرة ضمن تصادمات في حروب التحرير من الاستعمار التي دخلتها الدول العربية في القرن العشرين، وأدت لاستقلالاتها، أو في معارك لاحقة.
واختلفت الحال مع دول الخليج، إذ إنها سارت في مضمار سلمي غالباً ودون صدامات دموية وواسعة مع الدولة المستعمِرة: بريطانيا. وكانت الأخيرة تتحسس المتغيرات الداخلية بتلك الدول والتي ترافقت مع تراجع لدور بريطانيا الدولي، فآثرت الانسحاب بالاتفاق مع الكويت (1961) وبقية دول الخليج (1971). وعلى غرارها جرت العلاقات الاقتصادية، فلم تشهد منعطفات حادة. وحتى حينما أزف الوقت لتملك الحكومات لشركات النفط في الخليج تم ذلك باتفاق الطرفين دون صدامات تؤدي إلى قطيعة.
ثالثاً: حافظ أهل الخليج على دور واسع وواضح للخبرات الأجنبية. ففي بعض الشركات مثل أرامكو وحين أصبحت سعودية استأجرت الحكومة السعودية خدمات الإدارة السابقة ولتعيد تسيير الشركة وإلى وقت تستشعر فيه الحكومة بأن الشركة المؤممة باتت على السكة. وبعكس ذلك جرت الأمور في تجارب عربية: أشهرها التأميمات النفطية، حيث أدت أجواء المواجهات إلى إجلاء الموظفين الأجانب ووضع ملاكات وطنية لم يعرف مدى نجاحها في تأمين مسار تلك المؤسسات بعد تملكها من الحكومات الوطنية.
رابعاً: لعبت الدراسة الأكاديمية دورها في تحسين إدارة الشركات التي تملكها الدولة: فقد حرصت تلك الشركات على استقطاب كفاءات محلية ذات خبرات إدارية، وحصلت على دراسات في الإدارة. وأجرت تلك الشركات ولاتزال دورات إدارية وابتعثت بعض موظفيها ليدرسوا الإدارة كعلم.
بدأ الاتجاه لدول الخليج لإنشاء شركات تملكها الدولة بتملك شركات النفط بالأساس، وعليها سارت فيما بعد تلك السياسة وصولاً إلى تأسيس الصناديق السيادية. ولقد عرفت تلك الدول مبكراً أهمية أن تقتفي تلك الشركات خطوات ناجحة تحقق أرباحاً مستدامة وخاصة إن كان الموضوع متصل بالنفط وإنتاجه وتكريره وتصنيعه والذي عليه اعتماد الدولة. ولذلك فأي تقصير قد يؤدي إلى تراجع في العوائد، وهو ما يعادل الربحية، لم يكن ليمر دون ملاحظة.
ولا يعني ذلك أن نجاح الخليجيين كان مطلقا، ولا أن شركاتهم العامة فارقها الفساد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق