الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

من يتأهل لسوق العمل الخليجي؟

ذكر خبراء لصندوق النقد الدولي أن أحد التحديات الرئيسة أمام دول مجلس التعاون يتمثل في توفير فرص عمل في القطاع الخاص لسكانٍ شباب يتزايدون بسرعة. ودعوا  لبذل جهود أكثر لتقليل حوافز التوظيف في القطاع العام، ورفع مستوى جودة التعليم، وزيادة تنافسية المواطنين في سوق العمل الخاص.

وقول الكلام أسهل من تطبيقه. فالعمالة الأجنبية نوعان: قسم يرتبط بوظائف بمرتبات كبيرة وتتطلب كفاءة عالية وتنافسية حادة. وتصلح دعوة الصندوق لسبر نوعية هذه الوظائف. وقسم آخر يرتبط بأعمال بدنية مرهقة أو تتصف بنظرة اجتماعية دونية. وعادة ما تدر دخلاً أدنى، وتقل تنافسية مهارات المواطنين إزاءها. ويختلف النوعان تماماً. فضمن القسم الأول تندرج خطط تشبه دعوة رئيس جامعة الخليج العربي خالد العوهلي  كليات الطب الخليجية في اجتماع عقدته في الأسبوع المنصرم لمضاعفة أعداد خريجي كليات الطب بدول الخليج بحلول 2020، لمواجهة احتياج سكان الخليج مواطنين ومقيمين. أما بالنسبة للنوع الثاني من العمالة، فهذا هو الأصعب، لأسباب أولها: مقاييس حضارية وثقافية لمجتمعات الخليج وتزدري العمل اليدوي وتتفادى المرهق. خاصة وإنها أعمال لا ترتبط بمرتبات عالية. وهنا تأتي صعوبات تترافق مع تلك المهن.

وأتت توصيات صندوق النقد الدولي بكراس أصدره بعنوان «الآفاق الاقتصادية والتحديات على صعيد السياسات في دول مجلس التعاون الخليجي» في 5 أكتوبر 2013 مترابطاً مع اجتماع سنوي لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية الخليجيين. وكتب التقرير خبراء بالصندوق إلا أن أفكارهم لا تعبر بالضرورة عن سياسات الصندوق. وقد انتقلت الدول المصدرة للعمالة لمرحلة أعلى للاستفادة من طلب سوق العمل الخليجي على الأيدي العمالة.

فقد كشف قنصل بنجلادش بجدة محمد نجم الإسلام أن مليون بنغالي مهرة باتوا جاهزين لأسواق الخليج وسط مؤشرات إيجابية لاستقدام العمالة البنغالية مستقبلاً.
 
وقد أسست الحكومة البنغالية لهذا الغرض 64 معهداً تدريبياً متخصصا لتطوير مهارات عمالتها المتطلعة للعمل بالخارج.

وزاد القنصل «نحن نرسل عمالتنا للخليج وآسيا والعالم، وهناك مليون عامل جاهزون بحسب الاحتياج: مهندسون وفنيون ونجارون وفنيو كمبيوتر وغيرهم. ويمكن تزويد شركات القطاع الخاص بالإحصائيات اللازمة.»

دول آسيوية وضعت خططاً أخرى.  فهي تقتفي تأسيس استثمارات في دول الخليج تتضمن تأسيس طلب على مهارات من بلد الأصل نفسه. والحكومة الفلبينية باتت تنغمس في إيجاد شروط تحسن من ظروف استخدام عمالتها الماهرة وغير الماهرة، وتحاول الوصول إلى اتفاقات مع حكومات الخليج بهذا الشأن.

ولا تتضح السياسات الخليجية إزاء مسائل حاجاتها المستقبلية. وبقي أهم الأبواب لا تطرقه دول الخليج: أما جهلاً أو تجاهلاً أو استخفافاً: وهو أتمتة أعمال كثيرة، واستخدام رجال آليين. وحين كتبت ذلك قبل سنوات لم تأخذ المسألة على محمل الجد. وواقع الأمر أن الأتمتة تتزايد وتتحسن وتشتمل على أعمالاً جديدة بما فيها التدريس.
ومن سيصدق! وقد أسمعت لو ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق