هذا هو مقدار ثروات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبينها 20 بليون هي ثروة الأمير الوليد بن طلال. وجاء ذلك في ورقة «إدارة ثروة الشرق الأوسط: نعمة أم إخفاق؟» للباحثين براين مايكيل (جامعة هونغ كونغ) ونيناد أبوستولوكي (الجامعة الأوروبية الوسطى). ولقد شكل هذا التراكم إغراء لمؤسسات إدارة الثروات مثل يو بي إس وميريل لينتش التقى بمنتصف الطريق مع توجه أغنياء دول منطقة المينا للبحث عن منافذ للاستثمار في الغرب. ولكن ذلك لا يمتلك قدرة للاستمرار لأن الثروات في ازدياد والبنوك المحلية تتعلم كيفية خلق مؤسسات خدمات لإدارة الثروات بأساليب غربية. ويجهد ساسة وصيارفة خليجيون لخلق صناعة محلية لإدارة الثروات تبقيها ببلدانهم. ويتطلب ذلك السماح بالمنافسة الأجنبية وتغيير قوانين ممارسة النشاط المصرفي وتطوير أسهم الشركات المحلية لتغري بالاقتناء. وتستمر شركات أجنبية لإدارة الثروات لتستحوذ على نصيب الأسد من تلك الثروات بسبب قصور المصارف المحلية من القدرة التنافسية.
ومقارنة بالسعودية، أكبر الأسواق الخليجية، استجابت تركيا لتلك التحديات بنجاح نسبي. فلا يزال سعوديون فائقو الغنى يرحّلون أموالهم للاستثمار، مقارنة بأتراك فعلوا مثلهم ولكن أبقوا بعض أموال لتنمية أسواقهم الداخلية. ويواصل الكاتبان القول بأنه بمقدور الساسة أن يستعيدوا أموالا موجودة بالخارج بإصلاح قانون المصارف والأسهم، وإرغام البنوك لتكون أكثر كفاءة. وبذلك ستتمكن مؤسسات أجنبية من زيادة حضورها لإدارة أصول أكثر بالمنطقة، ولتستخدم ثقلها لفتح أسواق منطقة المينا أمامها ولتمهد الساحة لخلق أصحاب ملايين محليين أكثر.
وبأية حال فالاقتراحات يسهل قولها على تنفيذها. وواقع الأمر أن أسواق الخليج تكاد أن تكون، بين دول المنطقة، هي الأكثر قبولاً وتهيئة لتبنّي تلك الخطوات. بل إنها تأهلت لتنافس أسواق أجنبية في جذب رساميل دول المينا لخلو الخليج من ضريبة الدخل على الشركات والأفراد، وإن بدت مؤشرات لفرض نظام ضريبي يطال المؤسسات الأجنبية.
وطالما بحث الرأسمال العربي عن الأمان والربحية في اتجاهه للأسواق الأجنبية، وهو ما توفره أسواق الخليج وتضيف عليه خلوها من الضريبة. وبذلك أغرت أسواق الخليج أثرياء دول الربيع العربي فاتجهوا بأنفسهم وأموالهم شرقاً وجنوباً بدل الغرب والشمال. وعرضت أسواق الخليج أمناً وأفضلية غياب ضريبة الدخل. وسيستمر العرض قائما، طالما استمرت موارد النفط لتوفر ميزانية كافية للحكومات، دون ضرائب لتمويل مشاريعها وإنفاقها العام.
وسجلت أزمة 2008 نقطة فارقة في جاهزية أسواق دول مجلس التعاون إذ اجتازتها بنجاح، في وقت تخبطت فيه عواصم مالية غربية راسخة. بل إن بعض العواصم الأخيرة اتجه، أحيانا، لدول الخليج بحثاً عن أموال زائدة لتصحيح آثار الأزمة وما تلاها. ويبقى غياب ضريبة الدخل، وأحياناً ضريبة القيمة المضافة (الفات) هو عامل التفضيل الخليجي، وإلى حين. ويبقى أن حجم الأموال المتاحة للاستثمار عال وجاذب. وسرعان ما سنرى تطورات تمكن مؤسسات محلية للمبادرة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق