جوهر الموقف العماني هو أننا قبل أن نبدأ بالخطوات الوحدوية الكبيرة، علينا إنجاز خطوات صغيرة تفيد المواطن الخليجي وتعبد طريق التقارب: تعاونياً كان أم اتحاديا. ويرتكز أساس التهديد بالانسحاب على أنه إن انضمت غالبية دول التعاون للاتحاد، فهذا يعني انتهاء كيان التعاون وبالتالي يكون خروج عمان بمثابة تحصيل حاصل: لأن الكيان الاتحادي سيلتهم هيئات التعاون وينهيها. ومثل هذه الأجواء تستمزجها من أراء مواطنين أو شخصيات عمانية. ومن ذلك ما كتبه أستاذ بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس هو سيف المعمري.
يتنازل المعمري في عمود نشره بجريدة الرؤية العمانية عن هويته الخليجية لافتقارها للتالي: حرية التنقل بين الدول الخليجية، وأن عمان تتفرد بتخصيصها مداخل جوازات خاصة بالخليجيين في المطارات. لا يستطيع الخليجي، برأيه، التعلم في جامعة خليجية، بتكاليف خاصة، ولا يمكنه العمل في الجامعات الخليجية. وليس هناك جامعة لتصهر جيلاً خليجياً موحداً. وأن الدين فتَّتَنا إلى طوائف تتربص كل واحدة منها بالأخرى.
ويواصل بأن لكل عاصمة خليجية موقفٌ من قضايا إقليمية ودولية تهدد أبناء الخليج. وليس هناك عملة واحدة. أما طيران الخليج فقد غادره الخليجيون فتشكلت سابقة لقطار خليجي قيد الإنشاء. ما تزال الرسوم الجمركية قائمة، وشروط الاستثمار قائمة، وأقصى استثمار متاح للخليجي شراء أرض، أو شقة أو فيلا بمشروع سياحي. ولا يملك المواطن حق العمل في أيّ دولة خليجية، لا أولوية له في الوظائف بأي منها، فترتفع بطالة الخليجيين، وتزداد فرص العمل للآخرين.
لا نملك قناة تليفزيونية موحدة تعبر عنّا أمام العالم، ولم توضع مناهج موحدة. ويستقيم العجب من معلم يلقن أوهاماً بالمدرسة الابتدائية: ”خليجنا واحد والخير والمردود“.
لا حق للمواطن في تقرير الشؤون الخليجية: فلا برلمان خليجي منتخب ولا محكمة خليجية ولا حق في تشكيل جمعية مدنية خليجية. وتلخصت الوحدة في اجتماع صوري يُعقد في ديسمبر سنوياً. ويختم: ”أنا مواطن عماني، أحلم وإخواني الخليجيين بامتلاك مؤسسات خليجية، وحقوق وامتيازات، وجيش خليجي، وقوة نووية خليجية. ويبقى الأمل في الشعوب الخليجية، وواجبها الضغط لتمتلك حق التقرير بالوحدة الخليجية.“
هناك أمور عديدة مما ذكرها المعمري تحققت مثل حق التنقل، ووجود مداخل خاصة بالخليجيين بالمنافذ، ووجود جامعة خليجية تصهر طلبتها في بوتقة واحدة، فهناك واحدة على الأقل وهي جامعة الخليج العربي بالبحرين. ولكن جميل أن يصدر صوت عماني يطالب بمثل هذه الخطوات التفصيلية.
وكما سابقا وحين بروز خلافات: فضّلت قمة الكويت الرابعة والثلاثين الاقتراب من نقاط الإجماع، وترك الباب مفتوحاً لتوافقات ثنائية. أحيلت الرؤية السعودية حول تحويل التعاون لاتحاد للدراسة. ودعا البيان لخطوات عملية وفي مقدمتها المتعلقة بالاقتصاد والأمن.
ويبقى إن كثيراً مما لم يتحقق يتطلب عملاً مديداً من الهيئات المدنية. ووسط كل ذلك من المهم الإبقاء على حق الاختلاف قائماً ومتوازياً مع حق التطبيق الثنائي وأكثر لمن يرغب في الالتزام بأي اتفاق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق