تأخذني الأيام أحيانا إلى مراجعة سير برنامج الأسر المنتجة. وقبل أيام ساقتني ظروف لاتصل ببعض هواتف تلك الأسر، ولم أحصل على رد واحد من بين 6 نقالات اتصلت بها. وحاولت مرات ولم أحصل على جواب. فقلت لربما حصل ماهو متوقع من الشركات الصغيرة والمتوسطة: وفرة القادمين وكثرة المغادرين وبين تلك وتلك تبقى شركات وجدت لنفسها مكاناً بالسوق وطلبا تلبيه. وهذا وضع بكل العالم ولا يقتصر على البحرين.
لا تعرف الحكومات على وجه الدقة أي الشركات هي الأكفأ وجل ما تستطيع فعله هو تسهيل عمل الجميع، ومساعدة القادمين الجدد وإحصاء المغادرين، وترك الباقي للسوق ليقرر.
ورغم ذلك كله لا تنتفي ضرورة وجود مكان مهم للمتوسطة والصغيرة. وتكاد اليابان باقتصادها العظيم أن تكون جنة لتلك الشركات، ومثلا ملموسا على دورها. فالاقتصاد هناك يتكون من 13 ألف شركة كبيرة وأربعة ملايين وسبعمائة وثلاث شركات متوسطة وصغيرة تشكلان نسبتا 3% و99.7% على التوالي. وبينما توظف الشركات الكبرى ثلاثة عشر مليون وسبعمائة وعشرة آلاف فرد توظف المتوسطة والصغيرة 30 مليون بنسبتي 30.5% و70.2% على التوالي. وحين قياس نسبة شحن المواد المصنعة تنقل الكبيرة بنسبة 48.9% مقابل 51.1% للصغيرة والمتوسطة.
ويوافق المدير التنفيذي لمصرف الأسرة في البحرين عاطف الشبراوي على هذا التوصيف لمسار المتوسطة والصغيرة ويضيف بأن ما يتهدد الكثير منها في البحرين، هو أن تأسيسها يتم بناء على رغبة مؤسسها أكثر من وجود حاجة موضوعية بالسوق لها. فلربما كان المالك غنيا، أو حديث التقاعد، أو ابن عائلة تجارية فيقرر امتلاك سجل تجاري وبدء شركة جديدة. وحيث أن كثير منها يقدم خدمات فيتفادى المؤسس عمل دراسة جدوى علمية للسوق واحتياجاته ووجود منافسين واحتمالات النجاح والفشل. ولو كانت الشركات تسوق لمنتوجات صناعية كالألمونيوم مثلاً لاختلف الأمر واضطر المرء لعمل دراسة للكلف وكمية الانتاج المتوقعة وفرص التسويق المتاحة. وفي حالة الأسر المنتجة البحرينية يكفي اعتقاد صاحبة المشروع بامتلاكها موهبة في الطبخ مثلاً ووجود الدعم الحكومي لبعض الأغذية لتبدأ شركتها. وعند النجاح وبروز رغبة في التوسع ترتطم الطموحات بوجود قوي لأصحاب المطاعم والفنادق، ولمتطلبات العمل المرهق، فتصبح الطريق سالكة للتوقف.
ويعتقد الشبراوي إن أكثر ما يحتاج إلى دعم في البحرين ودول مجلس التعاون هو مؤسسات الدراسات، أو شركات المحاسبة، التي يجب أن يلجأ إليها رواد الأعمال حين تتبلور فكرة ما في رؤوسهم لدراسة جدواها الاقتصادية. وقد يحتاجون لها مرارا في أطوار تقدم مؤسستهم، وعلى أن تكون كلفها معقولة، للتأكد مما إذا كانت المؤشرات مشجعة للاستمرار أم داعية للتوقف. ورغم أهمية الخبرة الذاتية لرائد الأعمال ووجود مصادر مالية ودعم حكومي إلا أن القرارات يجب أن تتخذ: سيرا للأمام أم التوقف لبيع المؤسسة لشركة أكبر أو مواجهة قرار الإغلاق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق