الثلاثاء، 14 يناير 2014

الإمارات وبزوغ العملة الخليجية الموحدة

في الأسابيع التي سبقت انعقاد القمة الخليجية الأخيرة طفت مسألة العملة الموحدة إلى السطح مرة أخرى مع توقعات، لم تتحقق، عن قرب إعلانها. وتوازى ذلك مع تأكيدات لمحافظ البنك المركزي الإماراتي سلطان السويدي بأن بلاده لن تنضم للاتحاد النقدي لاعتقادها بضرورة وضع أسس صحيحة للاتحاد النقدي والعملة الخليجية الموحدة. واشترط السويدي، اكتمال السوق الخليجية المشتركة وتهيئة ظروف اقتصادية وتشريعية متقاربة بين دول المجلس، ”وبعدها يمكن التحدث عن اتحاد نقدي وعملة خليجية موحدة.“

في السابق سرت تصورات مرجحة أن سبب رفض الإمارات الدخول هو عدم اختيار دبي مكاناً للمصرف المركزي الخليجي، وهو ما سيقوي النظر إليها كعاصمة اقتصادية لدول المجلس.  ولكن، وهذا هو الأهم، يأتي ذلك ضمن توزيع مواقع هيئات مجلس التعاون الخليجي منعاً لتركز موقع اتخاذ القرار في عاصمة أو اثنتين.

بات لدينا شرط محدد لدخول الإمارات للوحدة النقدية، إن تحقق انضمت وإن غاب لم تنضوِ في ترتيب لم ينشأ، بأية حال، بعد حتى من الموافقين عليه. وبالمناسبة فالشرط الإماراتي هو محل شكوى من الهيئات الرسمية في الدول الست كما هو سبب لحرد القطاع الحر. وبكلمات أخرى فإن الإمارات، ليست ضد العملة الموحدة، ولن تعاديها إن تحققت، على أنها تشترط فقط مقدمات يطالب بها الجميع. وأتى البيان الختامي لقمة الكويت الأخيرة ليثبّت ذلك. فقد أكدت القمة على ”أهمية مواصلة العمل لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، وتذليل العقبات في طريق السوق الخليجية المشتركة، واستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي سعيا لزيادة التبادل التجاري بين دوله، واستكمال خطوات الاتحاد النقدي وصولاً لعملة خليجية، وبما يحقق تطبيقاً شاملاً للاتفاقية الاقتصادية، ووفق برامج زمنية محددة.“

على أن الإمارات وخليجيون كثر، رسميون وقطاع خاص وحتى مواطنون عاديون، ينامون على وسادة ناعمة بعدم وجود حاجة حقيقية لخطوات عملية لإطلاق عملة موحدة. فخمس دول ونصف ترتبط عملتها بالدولار، والنصف هي الكويت التي تربط دينارها بسلة عملات بينها الدولار. ويمكن للمواطن أن يتنقل بين أربع دول متسوقا، دون قلق من ضرورة صرف عملته حين التجول بين البحرين والسعودية والإمارات وقطر، وباختلاف طفيف حين زيارة عمان أو الكويت. ويبقى الأمر الأهم أننا حصلنا على شرط إماراتي محدد، إن تحقق زال سبب الممانعة، ولاحت بوادر سك العملة الموحدة.

وتجدر الإشارة إلى أن الفصل الجمركي لايزال قائما بين الإمارات السبع لاختلاف الدول على توزيع الضرائب الجمركية. ولاتزال جمارك أية إمارة تراقب دخول بضائع بقية الإمارات وتعشيرها. وما دامت التوحيد الجمركي غائباً عن الإمارات نفسها، فحري بأن لا نتوقع سرعة حل المشكل الجمركي على مستوى الخليج. والأبدى فالأبدى.

ونحن بانتظار بزوغ العملة الخليجية الموحدة.

وياليت أقيم مقر المصرف المركزي بالإمارات! ولكنه أمر ليس بالمتأخر أو المستحيل العودة عنه وإليه بأية حال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق