ثلاثة لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب: فلاحو مناطق باردة ومبدعون عرب، وبعض مراقبين اقتصاديين للبحرين. أما الفلاحون فلا يعجبهم الطقس: فإن تغير للدفء خافوا لئلا يؤثر على نمو زرعهم. وإن زادت الأمطار اشتكوا كثرة سقوطها على الثمار فتفسدها. وإن شحت توجسوا خيفة من الجفاف.
وبعض المبدعين العرب شكواهم دائمة من عدم تقدير مجتمعاتهم لهم، وتجاهل الدولة لإنتاجهم، وهم يلهجون بالعتب لتكدس أعمالهم في مخازنهم الخاصة.
ويبقى بعض مراقبي وضع البحرين الاقتصادي، فبعضهم كاره للدولة وبعضهم واقع لـ ”شوشته في هواها“. وبعضهم اتخذ المعارضة المطلقة غواية في نفسه رغم متغيرات العقد الأخير. وآخر مازال ينافح عن الدولة أصابت أم أخطأت، أنقذت أم أهلكت.
وبأية حال فقد أوصاني، وزملائي الصحافيين، وزير المواصلات كمال أحمد في الصخير بأن نأخذ وقائع نجاح معرض الطيران الثالث ونعرضها على أهل الممانعة لإقناعهم بحجج دامغة بأن الحدث قد نجح. وجاء المتحدث الرسمي باسم الحكومة لينقل لنا أن الدولة، في جلسة مجلس الوزراء، هنأت الوزير على نجاح المعرض.
أخذتُ بعض نتائج المعرض وإحصاءاته لمراقبين اقتصاديين، فما زادوني إلا مرارة. قالوا حول عقود وقعت أن عدة منها قد تم التوصل إليها منذ زمن، وأن عقود الطيران ليست كمثل كل العقود، حيث أنها تطبخ على نار هادئة. وإن الصدف أكثر منها التخطيط هي ما أدى لعرضها في الصخير.
استمعت ثم حاولت استثارة روح العصبية لديهم، والركون إلى استفزاز نخوتهم بالإشارة إلى أن المعرض يشكل دليلاً آخر على أن الوضع الاقتصادي في البحرين مستقر، ويتجه ببطء ولكن بثبات، نحو استعادة ديناميكية ذاتية فبكوا وأجهشوا. ثم انبروا يحدثون عما يمكن للؤلؤة الخليج أن تفعل لو كانت أحوالها أفضل. واللؤلؤة مسمى تقليدي للبحرين وفقدته بعد صعود عواصم خليجية أخرى. ثم قارنوا بين المنامة والدوحة ودبي وسردوا فرصاً ضائعة. وقالوا بأن البحرين أحق بتنفيذ الأعمال، وأقدر على تحقيق الإنجازات، ولكنها بسبع صنايع والبخت ضايع. وأنها تراكبت عليها المصائب من الداخل والخارج حتى أنهكت، ولا عودة سريعة في الأفق.
المشكلة أن المزاج السلبي في السوق والناتج عن قراءة غير علمية يؤثر كما مزاج مبني على وقائع. ولكل مناظر يأتيك بحجج وشواهد على وجهة نظره، فيصعب أحيانا معرفة ”أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا.“
بكل الأحوال دليل نجاح مؤتمر من نفسه وبنفسه ولنفسه. ولا بد من الانتظار لحولين كاملين حتى يأتي المعرض الرابع، فنرى من سيرجع، ومن سيحضر.
ومن ناحيتي فأشعر أن المعرض قد استقام وحَسُن تنظيمه. وشكري بنحو خاص لإبراهيم الوزان الذي بذل جهودا لضمان استلامي لبطاقتي لدخول المعرض. كان الدخول وحصول الصحفيين على بطاقتهم مثار لصعوبات لاتحصى في المعرضين السابقين أدت إلى نفور صحفيين فضل بعضهم الابتعاد ولم يغط نشاطات الحدث.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق