الثلاثاء، 28 يناير 2014

الوحدة النقدية .. هواجس استحقاقات آتية

قبل سنوات أصدر مجلس دبي الاقتصادي كتاباً بتحرير رونالد ماكدونالد وعبد الرزاق الفارس يضم دراسات عن الوحدة النقدية وقضايا سعر صرف العملات الخليجية، لا تزال تلك الدراسات تتصب من بين أفضل ما كتب عن الموضوع. وقتها شكلت البحرين والسعودية وقطر والكويت، دول موافَقة على الاتحاد النقدي واستكملت إجراءات المصادقة والإيداع لاتفاقية الاتحاد النقدي ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ في 27 فبراير 2010، وهو موعد  سبق لمجلس التعاون أن وضعه لبزوغ العملة الموحدة. مر الموعد، وزادت الأمور تعقيداً واختارت عمان والإمارات حق الاختلاف والبقاء بعيداً. وطرحت الدولتان شروطا لاستكمالها قبل ولوجها ذلك الاتحاد. بمعنى من المعاني دفعت الدولتان المختلفتان بأسباب تمنع قيام الوحدة دون استكمال شروط بنية تحتية ناضجة ليتركب عليها اتحاد عتيد وعملة موحدة مبجلة.

حتى الآن لا تجد دول الموافَقة الأربع ضرورة لتغذ السير على طريق التوحيد. فمواطنيها لايجدون صعوبة في التنقل بينها وإنفاق عملتهما على مصاريف يومية صغرت أم كبرت، وإن تجاوز الأمر إلى إنفاق أضخم، فالبنوك كفيلة بذلك دون كثير عناء.

ولكن هذا استخدام العملة كوسيلة تبادل قائم من أول الزمان وهو الاستخدام الأبرز لها بدول المجلس التعاون. ولكن إن تحققت الوحدة النقدية وأصبح النقد عنصراً يتأثر بالعرض والطلب، وآلة حفاظ على الاستقرار والتحكم بالتمويل وبالتالي الإنفاق، استهلاكاً كان أو استثمارا، ثم أداة لحفظ انتظام اقتصاد البلد من التضخم، تتغير أمور.

وحتى الآن سارت الدول الخليجية ضمن اقتصادات بسيطة في أصولها ودورة عملها. وتعتمد على دور متعاظم للإنفاق الحكومي وغياب ضريبة الدخل. ولكنها تتدافع نحو تشكيل كتلة اقتصادية حديثة تتعقد آلياتها. وتتطلب مشاكلها الاقتصادية والمالية دوراً مستقلاً ومتعاظما لمصرف مركزي خليجي. وبلور نظام مؤسسة النقد الخليجي أهدافه ومهامه متماثلاً وواقع حال آني ويتعلق أساساً بإصدار العملة وما تقوم به المصارف المركزية منفردة. وتنص المادة (6) بأن المجلس النقدي ”يهدف وبصفة أساس لتهيئة وتجهيز بنى مطلوبة لقيام الاتحاد النقدي وبخاصة إنشاء البنك المركزي وإرساء قدراته التحليلية والتشغيلية“

وحين يُنشأ البنك المركزي وعلى نحو محدد ”سيتمثل هدف إنشائه تحقيق استقرار الأسعار في منطقة العملة الموحدة ضمن توظيف أمثل للموارد الاقتصادية وبما يحقق الاستقرار الاقتصادي.“

وتبقى مسألة سعر الصرف، حيث ركنت الدول الخليجية ولا تزال إلى راحة الاعتماد على ربط عملاتها بالدولار. واستمر الحال على ما عليه حتى بدت عوامل وهن على استقرار الدولار وسعره في تسعينيات القرن الماضي، وتفاقمت مشاكله مع أزمة 2008. كان تحديد سعر النفط يقوي الدولار وكان الأخير يدعم بقوته استقرار العملات الخليجية. ولكن كل ذلك عهد يشارف على الزوال.

وهكذا فإن تغير الأحوال المتوقع ينذر باستحقاقات مستقبلية يتوجب القيام بها. وهنا ستبزغ في الأفق صلاحيات مصرف الخليج المركزي المستقل وتجاوزها لحدود السيادة. ولهذا حديث آخر.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق