نجحت دولتان خليجيتان على الأقل في تصنيع طائرات من غير طيار: الإمارات والسعودية (في معهد الأمير سلطان لأبحاث التقنيات المتقدمة ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية). وحتى الآن يبدو بأن اهتمام الدولتين لا يتجاوز الغايات العسكرية.
ولأخذ العبرة: يحكى أنه بأيام الحرب الباردة انشغل السوفييت في اكتشافهم للفضاء بالاستفادة العسكرية من إنجازاتهم المتحققة، وأبرزها تمكن الروسي جاجارين، كأول إنسان، من الصعود للفضاء. وبالمقابل كان جهد الأميركان أكثر توازناً فكانوا، وبعد أن تجاوزوا السوفييت، يتيحون النتائج العلمية للقطاع الخاص ليستثمرها تجارياً. قلل ذلك من كلفهم وحقق ازدهاراً اقتصاديا.
لم يدخل الأوروبيون السباق العسكري، واختاروا برنامجا مدنياً متواضعا لاكتشاف الفضاء. وطوروا صاروخ آريان لحمل أقمار صناعية ووضعها في الجو وباعوا التقنية للعالم. ولم يكتشف الأميركيون ذلك إلا وقد اكتسحت الدول الأوروبية سوق استخدام الأقمار الفضائية للأغراض السلمية.
وفيما يخص صناعة الطائرات بدون طيار طرأ تطورٌ عندما أعلنت شركتين استراليتين هما زوكال وفليرتي عن تجارب لاستخدام تلك الطائرات لتوزيع الطرود البريدية، بدءا بتوزيع الكتب المدرسية. وإن نجحت التجربة فستُمد لتوصيل طرود طبية تتوخى النقل بسرعة قصوى.
بدأت زوكال وفليرتي في مخاطبة احتياجات السوق الأسترالية، الجامعة بين كثافة سكانية في مناطق وقلة سكان في الأخرى. وقالت مصادر من الشركتين أن هذا سيخفض كلفة نقل الطرد من 8 دولارات أميركية إلى 80 سنت. وسيقلل وقت الشحن من ثلاثة أيام إلى ثلاث دقائق أحيانا. وتشبه طوبوغرافية الخليج تلك القائمة باستراليا. وسرى أن شركة أمازون في طور تجريب مماثل.
وإن وزعت دول الخليج بريدها بتلك الطائرات فستضرب عصافير عدة بحجر. ويرتكز أساس ذلك التوقع على تملك دول الخليج لتقنيات صناعة الطائرة وبالتالي قدرة تطويرها لتستجيب لمتطلبات أغراض الاستخدام وبيعها وتسويقها إقليمياً ولربما عالمياً. وستُدخل تحسينات دائمة تستجيب لمتطلبات الاستخدام التجاري.
وسينجح الخليجيون باستخدام تلك الوسيلة، في رفع كفاءة التوزيع البريدي وزيادة إنتاجيته مما سيقلل الحاجة لعمال أجانب كثيرين يوزعون البريد في الدول الست، وسيمكن إعادة تأهيل الموزعين المحليين وتوجيه طاقاتهم لأنشطة أخرى.
وسيتطلب الأمر تطوير التوزيع البريدي وتوحيده خليجياً. فلا تزال أكبر دولتين وهما السعودية وعمان بعيدتين عن توزيع الرسائل والطرود منزلياً، إلا إن أتى عبر شركات التوزيع اليدوي الخاصة. وسيؤدي التسريع في التوصيل إلى انقلاب كامل في نظام التجارة، ودمج تطورات علمية مختلفة ضمن نظام استفادة واحد، وبمقدمتها سوق الإنترنيت.
وكان الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في مجلس التعاون عبد الله الشبلي قد قال باجتماع لجنة رؤساء البريد بدول مجلس التعاون إن تطوير الخدمات البريدية الخليجية وخطوات التخصيص والعمل تجاريا وبأسعار تنافسية، قد حقق إنجازات خليجية متلاحقة ونجاح عالمي. ودعى لتأسيس خدمات بريدية كما بالدول المتقدمة. فاقترح السعوديون دعم البريد الممتاز وخليجي إكسبرس.
يا للفرص!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق