لثلاث سنوات استخدمتُ أول رجل آلي في البحرين. ولثلاث سنوات لم أحتج لتنظيف بيت به ثلاث غرف نوم وصالة كبيرة وغرفة طعام ومطبخ. وقد ارتفع مستوى النظافة العامة في البيت بمجيء ذلك الرجل وفاق مستوى أي تنظيف أقوم به شخصياً أو يؤديه خادم منزليِّ. ويعمل الجهاز ببطارية وحينما توشك على الانتهاء يتجه بنفسه ودون انتظار أي إيعاز لإعادة التعبئة. وشكله أقرب للصحون الطائرة منه إلى رجل آلي كما يتوقعه المرء وعلى ضوء ما تعرضه شطحات خيال علمي أو ما جرى تصنيعه فعلياً بسنوات ماضية. والجهاز صناعة أميركية، وقمت باستيراده.
لم أكتب عن ذلك لأسباب: أولها: أني وددت إخضاع الرجل لاختبارات أكثر ولأعرضه لضغوط أشد لامتحان استجابته لاحتياجات منزل بحريني. والثاني: أنه لم يكن معروضاً للبيع محلياً.
منذ أسابيع انتشر الرجل خارج الولايات المتحدة. رأيته في متاجر بالصين، وعلمت أنه يباع بأسواق السعودية ثم تسرب إلى البحرين. ولمزاحمة المنتوج الأميركي، تفتقت العبقرية الكورية وصنعت شبيها له، ولربما كان أفضل. وأمتنع عن ذكر الماركة أو الوكيل حتى لا يبدو أنني أقوم بدعاية له.
اشتريته من أميركا بما يقارب السبعمائة دولار + كلفة الشحن، وهو معروض في البحرين بسعر أعتقد أنه يبلغ 250 دينار. ولا يزال رواجه متعثرا حيث أن البحرينيين متشككون في قدرته وكفاءته. وكنت قد أهديت واحدا منه لصديقة في الستينيات من عمرها، وبعد طول تردد استخدمته، وبعدها قطعت عادة تنظيف منهكة لازمتها منذ الطفولة، وهو استخدام المكانس اليدوية لتنظيف طول وعرض بيت كاد أن يهدها.
صديق رأى فيه حلاً لمواجهة تنظيف مؤسسات مدنية مثل المساجد باتساعها، ولمقار جمعيات يقل التنظيف فيها دون أن تنتهي الحاجة لا ستخدام عامل بها. وبعضهم علق بأنه لاجدوى من استعماله طالما هناك عمالة منزلية، فأنت تشتري أداة لتريّح شخص استخدمته ودفعت له. وهذا من سوء الفهم، فالمفروض أن يخفض الرجل الآلي حاجات المنزل البحريني لاستخدام عمالة داخلية بنسبة 30-50% من الوقت المدفوع لها، وليس استقدام رجل آلي ليقوم ببعض ما يتوجب أن يؤديه خادم بيت يُدفع له الأجر بانتظام.
وبالمناسبة فللرجل الآلي إخوة: فالنوع الذي يباع في البحرين لا ينظف إلا الأسطح الجافة، وهناك نوع آخر ينظف الحمامات، ويمكن تجربته أيضاً. وفي كل هذا بداية. والمطلوب حدوث تغيير جذري في العقلية. ويمكن لوزارة العمل أن تساهم في الترويج له ولربما دعمه.
ورغم انتشار عرضه في السعودية إلا أنه يبدو أن المقدر له هو أن يتسع الاهتمام به من الشرق: ومن البحرين تحديداً. فلقد مضت أشهر عدة منذ عرضه في المحلات هناك دون أن يحقق انتشارا. ولكن بدأت بعض عائلات سعودية في استخدامه وخاصة تلك التي تمارس التنظيف بنفسها. وبات يصعب التخلص منه!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق