إن صح ما نشره موقع «الإقتصادية» السعودية فنحن على وشك تأسيس نظام يسير نحو ديمقراطية خليجية وإن شابت ديمرقراطية الدول منفردة نواقص وفجوات وحتى أكثر من هذا. والداعي لذكر ذلك هو أن غرف البحرين والكويت وعمان وقطر والإمارات صوتت لإلغاء لجان ودعت لتأسيس غيرها. وبالتفاصيل فقد قرر اتحاد الغرف الخليجية إلغاء ست لجان خليجية متخصصة أسست عام 2008 ” لعدم تحقيقها أهدافها، وتكوين ثلاث لجان جديدة مرتبطة باللجان الفنية بالأمانة العامة.“ فألغيت لجان السياحة والعقار والصناعة والموارد البشرية والنقل البري والقطاع المالي والمصرفي. وتشكلت ثلاث لجان تتماشى مع أعمال لجان فنية للأمانة العامة لمجلس التعاون.
فقد رأت غرف البحرين وعمان والإمارات وقطر والكويت الأعضاء في الاتحاد إلغاء اللجان لأخطاء تنظيمية ومهنية ولعدم حاجة الاتحاد إليها كأداة بحث وتنسيق، ولارتباط عملها الوثيق مع الأمانة العامة لمجلس التعاون. وبالمقابل رأى مجلس الغرف السعودية أنه بدون هذه اللجان، سيصعب إيصال هموم القطاع الخاص الخليجي لمتخذي القرار بدول المجلس. وأن المطلوب تطوير عمل اللجان لا إلغاءها ولئلا يعتقد أصحاب الأعمال أن الاتحاد لا يعول على مشاركتهم.
الثابت أن القرار المتخذ، وبعيداً عن التفاصيل، قضى بالتنفيذ والمهم هو النهج المتخذ. فقد أعطيت فرصة للتباحث في الأمر عبر اجتماعين: بالكويت بنهاية العام الماضي وبمدينة أبها بالسعودية مؤخرا. وأفسح اتحاد الغرف المجال للوصول لقرار موحد، وحين استعصى ذلك اتخذ القرار على أساس الأغلبية.
وفي الحقيقة إن العادة قد جرت في أغلب الأحيان في مجلس التعاون على أساس المحاولة دوماً للوصول لتوافق، وإن تعذر ذلك، وفي حالات نادرة، يلجأ المجتمعون لتمرير القرار بمن يقبل، ولمن يقبل. ويسير الأمر على أساس تجريب الدول الموافقة للموضوع وإن نجح فالباب مفتوح لاستفادة المعترضين.
وفي المرة الأخيرة كان الأمر أوضح باختيار آليات ديمقراطية. ولم تجد الدولة المختلفة غضاضة في نشر الخبر محلياً.
ولربما لا تشكل هذه الحادثة سابقة، والأرجح أن تمر مناسبات مماثلة، ولكن بتواتر الحدوث يمكن تولُّد آليات وطرائق لمراكمة تقاليد، وتَشكُّل ديمقراطية، وآلية مقبولة يُرجع إليها حين تصطك أمور.
ولربما يسهل على مجلس التعاون أن يشكل مظلة ديمقراطية وشبكة إنقاذ تتجاوز ما تتبناه دوله منفردة من تقاليد وأنظمة. بل يمكن النظر لذلك على أنه يساهم بجعل المجلس وما يسير عليه من نهج دافعاً لتطوير الدول الأعضاء. ولهذا موقع وزمان آخر. والمطلوب، وعلى الطريقة الأنجليزية، تطوير نظام قانوني باقتفاء سوابق حقوقية. فما يُقبل به وعليه من ممارسات لحل العلاقات بين البشر والمؤسسات والدول يشكل أفضل المقبول والمعقول، ويمكن استخدامه كمعيار تقاس على أساسه قضايا لاحقة، ويتأسس عليه نظام حقوقي. وبين المساواة بين الدول الست، والإلحاح العملي تتبلور التجربة القانونية والممارسة التي تغري الجميع بالبقاء ضمنها وللحفاظ على حق الاختلاف بها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق