الثلاثاء، 13 مايو 2014

التصنيف الكهربائي لشعب البحرين

يقال إن شعب البحرين ينقسم كهربائياً إلى ثلاثة أقسام. قسم لم يدفع، طيلة الدهر، رسوم الكهرباء ولا ينوي دفعها أبداً. وقسم سمع بما يفعله القسم الأول فامتنع، بحجة الغضب والسخط، بانتظار ظروف سياسية تستمطر مكرمات تلغي الرسوم المتراكمة. وقسم ثالث من المواطنين الصالحين المستضعفين الذين يدفعون بانتظام. وهم بالكاد قد رأوا أوراق إنذارات حمراء بقطع تيار، وإن صدف ووردتهم أية تهديدات هبّوا لدفعها فوراً. وتظلمهم الفئتان، كالعادة. والمشكلة حسب ما تناقلته صحف محلية وصول عدد من تتجاوز رسوم عليهم الـ 5 آلاف دينار العشرات، وبات إجمالي الرسوم المتأخرة يشارف على المائة والخمسين مليونا.
 
وبعد فإن من المؤسف حقاً أن يثاب المخطئ ويعاقب المصيب. وأنتمي للفئة الثالثة. ولا زال بي بقية آمال في أن يصطلح الوضع وتُنقَذ تلك الفئة من جور الفئتين الأوليتين ومن مرارة تبقى بحلق أفرادها في كل مرة يدفعون فيها فاتورة.
 
وفي بريطانيا يكرم المواطن الذي يدفع رسوم الكهرباء مبكراً بتخفيض فاتورته قليلا كتعبير عن شكر الشركة لمبادرته بالدفع. ويحصل على تخفيض أكبر إن رتب دفع فاتورته بانتظام عبر اتفاق مع المصرف.
 
وليس المرء بشديد الطموح، وهو دائم التفكير بأن يكون لما يطرحه قابلية عملية. وجل ما يود قوله إن على الدولة أن تبدأ التغيير من أوله، وإن صح أن هناك من لا يدفع البتة فسيتوجب إزالة اسمه من قائمة المنتفعين من عدم الدفع. وإن قررت الأجهزة الرسمية الإصلاح، فسيتوجب أن يتم ذلك بمساواة سائر الأطراف. وبيّن نقاش أخذ مداه مؤخرا على صفحات الجرائد ضخامة المبالغ المتراكمة وتعقد الحل.
 
على أن هناك أمر حري بالانتباه له، وهو ضرورة تفادي التضحية بالفئة المستضعفة وهي الفئة الثالثة والمستحِقة للتقدير والامتنان. وبدل أن تتنطع الحكومة بتقديم تسهيلات للدفع أو إعادة جدولة الديون المتراكمة، فالأحرى بها أن توزع مبلغاً من المال أو رصيد استخدام مسبق الدفع على سائر المواطنين يغطي الرسوم المتراكمة أو الحد الأدنى المقترح من قبل المسؤولين. فيحصل المنضبط بالدفع كما الممتنع على مال. وتزال بذلك الحجة وتغيب الأسباب. ويمكن لهذا المبلغ أن يوزع مباشرة، وإن صعب ذلك فيمكن أن يتم ذلك عبر ضخ المبلغ مباشرة كرصيد استخدام مسبق الدفع للمستهلكين.
 
أما أن تستمر هذه العادة فهذا أمر لم يعد مقبولا. وإن نُظر إلى المسألة من أي جانب فهي تستدعي الحل.
 
وكما في كل أمر، فخطوة البدء تأتي أولاً وقبل كل شيء عبر تصحيح وضع الفئة الأولى إن صح ما يشاع عنها. وبتاريخ الدولة خطوات من هذا القبيل تصلح كسوابق قانونية. وبإصلاح ذلك يُزال غبنٌ ويصحح خطأٌ ويستقيم ما اعوج من أمور. والأمور لا تبقى على حال ومن الأفضل تنكُّب المبادرة بدل انتظار حدوث الأشياء تلقائيا.
 
وخير البر ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق