خبران من الإمارات حول البحث والاختراع. وبدءا يتوجب القول أنه رغم النشاط الاقتصادي المتسارع في الإمارات، والخليج عموماً، إلا أنه لم يُسمع، بالتوازي، إلا قليل عن نشاط بحثي ودعم لاختراعات. وعلى رغم ألا أحد يقف ضد ما يشجع الدراسات حول مشاريع الأعمال أو رؤية ابتكارات في مجالات العلوم المختلفة إلا أن الأمور في واقعها أكثر تعقيدا مما قد تبدو عليه. فالسؤال الأساس هو: أية دراسات نريد وما مدى ارتباطها بمتطلبات السوق. فبغير ذلك لا تستجيب الأبحاث مباشرة للمتطلبات الواقعية، وتتجه لكي تصبح أكاديمية. وبدل الاستفادة من عمل الأكاديميين وتوجيهه وجهة عملية، تصب جهودهم بعيدا عن متطلبات مجتمعاتهم. وبدل إنتاج المعرفة، يجري شراؤها من الخارج.
ويبدو أن ليس هناك من خلطة سحرية تقتفى، ولا وصفة جاهزة تحقنها دولة في مجتمع ويحدث المطلوب. المهم إيجاد بيئة بحث علمية في مؤسسات التعليم العالي وإنشاء مراكز وتقاليد للتفوق العلمي وهناك ما يكفي منها للبدء خليجيا. وينبغي تشجيع نشر طرائق التفكير الإبداعي وحس التشكك العلمي مرحلة بمرحلة. وبعد إنشاء مراكز جامعية، وبعد جامعية، يجب العودة لمراحل ما قبل التعليم الجامعي، وهناك يتوجب إجراء جرد كامل لإحلال ثقافة حب الاستطلاع، والبعد عن القبول المطلق بالمسائل والآراء والحلول كما هي وبما هي.
تطوران هامان حدثا في الإمارات في الأيام الماضية. الأول إنشاء مركز جَدج للأعمال التابع لجامعة كيمبردج في بريطانيا فرعا له بالجامعة الأميركية بالشارقة بمسمى مركز الشرق الأوسط للقيادة. وجعل المركز الجديد شعاره العملي: «أبحاث من الشرق الأوسط وإليه». وحينما سألتُ المدير الإداري لـ «مجموعة الهلال» ورئيس مجلس خريجي كلية جَدج للأعمال بدر عباس عن خلفية رفع هذا الشعار ومداه العملي، أخبرني بأن ذلك ناتج عن شعور القائمين على المشروع بتميز الظروف الخاصة بالشرق الأوسط ووجود فرص نمو من المنطقة، ربما تكون ذات فائدة تتجاوز حدود الدولة والشرق الأوسط إلى العالم. ويعكس هذا التصور تطورات السوق الإماراتي الذي بات يحتاج لإيجاد حلول تلبي حاجاته المحددة وتشحذ قدراته التنافسية. ويبين هذا التطور رغبة في خلق حلول لمتطلبات المجتمع بدل شراء المنتجات كما درجت العادة.
والخبر الآخر هو ما تناقلته صحف الإمارات من أن وزارة الاقتصاد هناك على وشك إطلاق مركز براءات اختراع بالتعاون مع مكتب كوريا الجنوبية لبراءات الاختراع. في مرحلة تشغيلية أولى للمركز سيستعان بالخبرة الكورية لنقل معارفها وخبراتها للكوادر الإماراتية.
وبين وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان المنصوري أن إطلاق أول مركز وطني لفحص وإصدار براءات الاختراع في الإمارات، وفقاً لمعايير عالمية، سينقل نوعيا بيئة داعمة ومحفزة للابتكار، وسيشجع مخترعين مواطنين ومقيمين على أرض الدولة للإبداع والابتكار. وباختصار فإن أسواق الخليج بدأت تشارف على الإحساس بأن البحث العلمي ليس ترفا، والقيام به ليس بالمستحيل، والأمر يحتاج لبداية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق