قبل أسابيع قال الرئيس التنفيذي بالوكالة لشركة «تقاعد» للادخار إيرك فان بيزن، أن 30 في المئة من مواطني الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يدّخرون أية مبالغ شهرياً، وأن 26 في المئة من الشباب العربي عليهم ديون.
وغياب ثقافة الادخار من بقايا البداوة. فليس بمقدور البدوي ادخار الكثير مما لديه وهو شحيح أصلا. وحيث أن البداوة تترك الفرد تحت رحمة الطبيعة بالكامل، فليس له إلا أن يركن إلى الطبيعة وعليها. ولربما عكس قول «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب» هذه الوضعية. وبذلك يستقر استثمار البدوي الأساس، وربما الوحيد، في أفراد قبيلته فيتضامن معهم، ليكونوا عونا له حين المصائب. وهناك حضارات تمجد الإدخار. فأخبرني صديق صيني مرة أن الادخار لدى الصينيين هو سيد الموقف. ويقضي باستهلاك 20 في المئة من الدخل، وادخار الباقي. وحيث أن الصين، وإلى ما قبل انتصار الحزب الشيوعي في 1949، كانت بلد المجاعات بلا منازع، تأسس طبع الادخار عميقا في الحضارة الصينية. والآن وبعد اصلاحات جمة أدخلت على النظام الصيني، انحسر الدور الاقتصادي الحكومي في الأنظمة الشيوعية، فتشبث الصينيون بسالف تقاليد الادخار لضمان صحة جيدة وشيخوخة كريمة بالاعتماد على النفس.
ويختلف حال البحريني، المؤمن بالقضاء والقدر. ويستفيد الفرد من استمرار روابط عائلية موسعة في التأثير تنفع بالذات في السكن والأزمات. ولكن بدأت ممارسة جديدة في التبلور مترافقة مع ولادة التأمين الإسلامي. فبات معهودا تأمين العائلة على التعليم، فتوجِد مبالغ صغيرة تُراكم مع ولادة الطفل وترافقه مع نموه وتزايد احتياجاته الدراسية.
على أن الداعم الأكبر للادخار في البحرين ودول الخليج عامة هي الصناديق السيادية التي قيض لها أن تكون ضامن استمرار سياسات دولة الرفاه في المستقبل. وكما يضمن تدفق البترول حاضرا دوام سياسات الإنفاق الحكومي في مجالات كالتعليم والعناية الصحية، تتعهد تلك الصناديق بالاستجابة لحاجات المستقبل، وهي استثمار جماعي، وادخار عبر مؤسسات عامة.
وهذه بعض سياسات مجتمع النفط التي تعيق تبلور ثقافة الادخار، وتعطي ملامح حديثة لظاهرة قديمة.
وهذه بعض سياسات مجتمع النفط التي تعيق تبلور ثقافة الادخار، وتعطي ملامح حديثة لظاهرة قديمة.
وقديما تطابق الادخار والبخل. على أن التغيير سنة الكون.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق