كتب روري جونز في مجلة الوول ستريت جورنال متوقعا زيادة الطلب على التعليم في دول مجلس التعاون إلى حد تضاعف المقاعد الدراسية في 2020. وقبل سنتين نشر مصرف آلبين كابيتل دراسة تتضمن توقعاته حول الموضوع ذاته إلى 2016.
كتبت المادتان لمخاطبة صناعة التعليم، وهي صناعة رغم تواجد بعض مؤسساتها منذ عقود إلا أنها لم تنتشر بشكل كبير حتى استكمال الانسحاب البريطاني من الخليج عام 1971 وبداية النشاط الاقتصادي المستقل لهذه المنطقة. ولم تجد صناعة للتعليم عزوفاً شعبيا، كصناعة التأمين على الحياة مثلا. فبين الاختلافات الجوهرية بين التعليم والتأمين، أن الأول مقبول ومُشجع عليه تقليدا وشرعا بينما شابت صناعة التأمين، وعلى الحياة بنحو خاص، شبهات كثيرة فتأجل الإقبال عليه إلى حين بروز التأمين الإسلامي المعروف بالتكافل.
وبحسب نسبة النمو السنوي المركب (CAGR) توقع مصرف آلبين كابيتال أن يزداد عدد الطلبة بنسبة 2.7% بين 2011 و2016 والزيادة ناتجة أساسا عن نمو عدد السكان في سن الدراسة. وستبلغ الزيادة في أعداد متلقي تعليم ما قبل المرحلة الابتدائية 11.2% وما بعد الثانوية 4.8% والابتدائي 1.7 والثانوي 1.6%. وبالمقابل توقع المستشارون بوز وشركاه ارتفاع المقاعد الدراسية من مليوني مقعد 2012 إلى 4 ملايين مقعد عام 2020. وعليه سينفق أولياء الأمور 20 بليون دولار عام 2020 مقارنة بـ 5 بلايين أنفقت عام 2010. وهذا مبلغ يصعب على مؤسسات تعليمية أجنبية أن تمر به مر الكرام.
ولازم القول إن الإنفاق على التعليم متجذر بقوة في دول مجلس التعاون. وهو وجه صرف شكل علامة فارقة في الدول النفطية الخليجية حيث، ورغم فساد كثير شاب أوجه إنفاقها، إلا أنها كرست بلايين الدولارات لإقامة بنية تحتية تعليمية في أحياء مدنها وصرفت على ابتعاث أبنائها لجامعات عريقة ومراكز تفوق علمي بعواصم الغرب. وشارك حكومات في الإنفاق كما الأفراد. وذلك مستمر منذ بواكير اكتشاف النفط. وإذا كان هذا الجهد المستمر يحسب للحكومات الخليجية، فلا بد من ذكر ما عليها. وهذا منطقي بالنظر لازدياد الطلب على التعليم ليوجد فرصا لصناعته بكافة مستوياتها بما فيها الجامعي منه.
ولكن تبرز ثلاث سلبيات: الأولى: فشل النظام الجامعي في تلبية احتياجات السوق. فلا يزال الطالب يدرس أمراً وبعد التخرج يبدأ في تعلم مهارات تخصص جديد. والثاني: وهو فشل بناء طواقم باحثين متخصصين لتلبية احتياجات المؤسسات الصناعية والتجارية وحتى الحكومية فيما تطلبه من اختراقات علمية. والثالث: ويتعلق بالتدهور المريع لمستويات الدراسة في المدارس الحكومية. ولا يزال نقد رجال الأعمال للمتخرجين بأنهم لا يستطيعون ”كتابة رسالة“ قائما. ولا تشكو تلك المدارس نقصا في التمويل ولديها دعم الحكومات الدائم.
فهل بات الباب مفتوحا لمزود وحيد بخدمة ذات مستوى: المدارس الأجنبية. هذا كثير!
و”الله لا يغير ما بقوم“.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق