اتفاق وزارة الثقافة مع 30 فندق من فئة الأربع والخمس نجوم لتخفيض أسعارهم بنسبة 20 في المئة، خطوة حرية بالمتابعة ومعرفة مدى انتشار أثرها وجذبها لفئات مجتمع بحريني: مواطنين أو مقيمين. وإذا كان المقيمون من غير البحرينيين يزيدون على نصف المليون. فكلهم بحكم تعريف قدومهم يعملون، ويحتل جزء كبير منهم وظائف تتطلب كفاءة وتأهيلا لا يمتلكهما البحرينيون. وهذه كلها عوامل تدفع لحصولهم على مرتبات عالية ولتمثيلهم قدرة استهلاكية كبيرة. وهم مثلهم مثل المواطنين، ينفقون جزءا من دخلهم على برامج ترفيه تروق لهم ويتحملون كلفتها، كل بحسب مقاييسه الثقافية، ودخله المالي.
وللمقارنة ففي العطل السعودية يمتلئ الجانب السعودي من الجسر بأناس تبدو عليهم قدرة مالية متواضعة ولكنها تكفي للإنفاق على يوم ممتع. ينتشر كثيرون منهم على أرصفة الجسر، ووسط الحدائق، واستهلاكهم الأساس يتم على مطاعم الأغذية السريعة. وعلى نحو أقل على أجرة المواصلات من أماكنهم إلى الجسر وبالعكس. وتمضي الجماعات البشرية من المقيمين في البحرين أوقاتها في الجزر بطرق أخرى. فلهم، بحكم جو البحرين الأكثر انفتاحا مؤسسات مدنية خاصة، ومواقع تجمعاتهم. ولهم فوق كل ذلك، احتفالاتهم وأعيادهم وأذواقهم. ومع مرور الوقت أصبح للمؤسسات المدنية والتجارية التي تقيم تلك الاحتفالات، دور بإحياء تلك المناسبات وكيف تقام الاحتفالات وكيف تصرف الأوقات. وإن نسي الأفراد مناسباتهم، تكفلت الأسواق والشركات والمجمعات بالترويج لقرب حلول المناسبة، وذكّرت بقدومها، وقدّمت من السلع والخدمات ما يناسبها. والفنادق بعض من يغتنم تلك المناسبات للتسويق وتقديم عروض.
على أن البحرين بطبيعتها صغيرة، وحين تقدم الفنادق تخفيضات تكون قابلية الجمهور للاستفادة منها محدودة، بسبب جغرافية المكان، والتي لا تسمح بتغيير كبير حين الانتقال من مكان إلى مكان. وتستثنى جزر حوار من ذلك لبعدها النسبي. وهي موقع لايزال بعيدا عن الاستغلال الكامل. ولكن القصد أن للبحرين خصوصية.
وتذكر خطوة الثقافة تلك بما كانت فنادق قبرص تقوم به، أيام الطفرة السياحية بها في الثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم: فتخفض رسومها، وتحاول أن تستفيد من فترات الركود السياحي لتقدم للقاطنين بأرضها عروضا مغرية. وكانت تقوم بحملات إعلانية واسعة بحيث يعرف السكان عنها بشكل أو بآخر، ويندفعون بدورهم للاستفادة من فرص نادرة.
والقصور الإعلاني يكاد أن يكون واضحا في البحرين. وهناك فرق كبير من أن تنزل أخبار تلك التخفيضات في الصفحات الاقتصادية كجزء من تغطيات تطورات السوق وأحداثه اليومية، وبين نشرها كدعاية موجهة للمستهلكين. ويبقى الجمهور الخليجي بعيدا عن الإطلال على تلك العروض. وكما يحدث قصور إعلامي إزاء مقيمين غير بحرينيين، لا يلم الجمهور الخليجي في دوله الخمس بتلك التخفيضات. والدعاية جهد ضائع بنسبة 50 بالمئة، ولكنك لا تدري، كرب عمل، أي الخمسين هي المفيدة وأيتها الضائعة سدى. والمهني المحترف لا يجازف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق