الثلاثاء، 5 أغسطس 2014

أسباب ازدهار فنادق الإمارات

لَحظت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير أخير لها، أن فنادق دبي تواصل امتلاءها وازدحامها بغمرة نمو سياحي واقتصادي. وأشارت إلى أن معدل إشغال الربع الأول من العام تجاوز 80 في المئة متساوياً مع معدلات نيويورك ولندن.

وتعتبر دبي أحد أعلى بقع التركيز لفنادق الخمس نجوم في العالم، وتحتل فنادقها إحدى أعلى معدلات الإشغال في الغرف الفندقية.

وحدثني أحد معارفي في دبي عن السياحة بها، فقال لي إن الإمارات ليس لديها مواقع سياحية ضاربة في القدم. وبسبب مناخها الصحراوي وتراثها البدوي لم يترك سكانها الأوائل إرثا عمرانيا يلحظ. ولذلك فليس لديها من عناصر الجذب السياحي الكثير. ولكنها اتبعت طرائق حديثة للترويج السياحي فتمكنت من تسويق ما لديها، وخلقت لنفسها عناصر تشويق، فجلبت سواحا. وعلى سبيل المثال، فبدل أن تكون الصحراء بشدة حرارتها، وتشابه طبوغرافيتها، ورتابة مناظرها، وقسوة عبورها، عوامل منفرة، حولتها دبي لتشكل عناصر إيجابية تغري السواح وتجذبهم للقدوم. وهكذا برزت رحلات سفاري صحراوية، واستقامت منتجعات فاخرة في قلب صحراء شاسعة الأرجاء.

ثم عادت الإمارات وأوجدت لنفسها ما لا يوجد بغيرها: أعلى صارية علم بالعالم، وأكبر مكان تسوق، ثم أعلى برج في العالم! وزار البلد كثيرون ليروا عناصر التفرد هذه. وأضافت دبي إلى ذلك ممارسة خاصة. وهو تشجيع الجديد، وتطلُّب الجودة، والتوق للتميز وتحطيم مستويات الإنجاز البشري.

وتروي الممثلة السورية منى واصف عن تجربتها حين شاركت في إنتاج مسلسل عربي بدبي. إذ استقبل حاكم دبي محمد بن راشد المشاركين، وطلب منهم أن يعملوا ما في وسعهم لإنجاز عملهم بمستوى عال وعالمي. ولضمان تحقيق ذلك اقترح عليهم إعداد قائمة تشتمل على أية احتياجات يرونها ضرورية لتوفيرها. وهو ما تم لاحقا.

وأضافت دبي لكل ذلك تعظيم الاستفادة من عضويتها باتحاد الإمارات، وهو ما ينساه محللون كبار في غمرة محاولتهم فهم تجربة دبي. فهي قادرة على النظر إلى ما لديها، وما لدى أعضاء آخرين في الاتحاد. وحين تصعبت أمور التمويل بعد الأزمة المالية العالمية تحدث كثيرون عن قرب انهيار دبي. ولكن الأخيرة كانت تعرف دوما أن أبوظبي لن تترك دبي لوحدها، وأن هذا التزام ينبع أساسا من كون مشاريع كثيرة أقامتها دبي، هي أعمال ذات جدوى وربحية على المدى البعيد، وإن بدت أحيانا غير ذلك. وعلى أرضية إيجابية كهذه نمت إمارة دبي ضمن ازدهار الإمارات مجتمعة.

وبحسب إحصاءات هيئة أبوظبي فقد بلغ الواصلين لفنادقها في إبريل 2014، 304,637 فردا بزيادة 29 بالمئة مقارنة بعام 2013. وزاد عدد الغرف المأخوذة بنسبة 26 في المئة. واعتمد كل ذلك على رؤية حديثة لصناعة السياحة لا تتطلب بالأساس وجود تركة آثارية ملموسة يتطلبها السائح دائما. فجُلّ ما يريد الزائر وعائلته هو تمضية وقت ممتع، والإمارات تقدم هذا بتفوق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق