يفاجأ أي فاتح لحساب مصرفي جديد في البحرين بوجود استمارة جديدة يعبئها، ليجيب على مجموعة أسئلة لإبراء الذمة القانونية والشخصية من أية ضرائب يتوجب دفعها للحكومة الأميركية. ونظام الضرائب الأميركي يختلف عن كثير من أنظمة الدخل الغربية من حيث أن المنضوي تحته بحكم جنسيته الأصل أو المتبناة أو لحصوله على بطاقة الإقامة الخضراء، يستمر في الإعلان عن دخله، وبالتالي مدى التزامه بحكم القانون بدفع ضرائب أم لا. في السابق كان أميركيون كثيرون لا يدفعون ضرائب على دخل حصلوا عليه أثناء عملهم وإقامتهم خارج بلادهم.
جعل الترتيب السابق من دول الخليج ملاذا قانونيا مريحا لدافع ضرائب الدخل الأميركي إن عاش خارج بلاده، دون أن يشوب ذلك أي تهرب من واجباته المالية المدنية. ففي كثير من الأحيان، ارتأى أميركيون في سكناهم الخليج تحملاً لمصاعب غربة، ولبعض أجواء اجتماعية ضاغطة ولكن لسنوات محدودة. فلقاء الحصول على مرتبات مجزية، وعلاوات مالية (لسفر عائلته، وتغطية تكاليف التدريس والضمان الصحي) يأتي ليعيش في الخليج لسنوات مقدرة، يراكم فيها ثروة شخصية لينتقل بعدها إلى بلده ويستفيد من ذلك التراكم للاستثمار الشخصي: لتملك بيت مثلاً أو لبدء مشروع تجاري خاص.
تغيرت ظروف في العقدين الماضيين: بينما أصيب الاقتصاد الغربي في أميركا وبلدان غربية أخرى بأزمة حادة عام 2008، طالت حياة كثيرين، رفلت اقتصادات خليجية في عز استقرار اقتصادي ومزدهر وواعد. وقدمت تلك الاقتصادات فرص استثمار غير مسبوقة، للأفراد وللشركات، في مجالات بينها العقار. بات مفيدا للفرد الغربي أن يتملك بيتا في عاصمة خليجية، وبدل دفع أجرة سكن شهرية، يدفع نفس المبالغ كأقساط تملك ضمن نظام رهن عقاري. وبنهاية مدة الخدمة سيكون للمالك الخيار لبيعه أو مواصلة تملكه. ثم أتت إيجابيات أكبر وأكثر وفي مقدمتها أجواء حريات كبيرة في التعليم. أعطت الدول الخليجية حرية شبه مطلقة لتأسيس مدارس للجاليات وللمقيمين تطبق مناهج بلدان الأصل، وتتيح الحصول على شهادات تتطابق وتلك الممنوحة ببلد الأصل، أو تعادلها. ووجدت عائلات غربية، وبينها أميركية، أن بإمكانها، بل باتت تفضل، العيش موحدة في دول خليجية. ولربما شكلت المدارس الأجنبية بالخليج خيارا أفضل بدل الإرسال للموطن الأصل لتلقي التعليم الابتدائي والثانوي.
باختصار بدأ أمريكيون وأوروبيون كثيرون يفكرون جدياً في العيش الدائم في الخليج. واستحث هذا التوجه، وعوامل أخرى، أن تطلب دوائر الضرائب الأميركية من شبكة المصارف البحرينية، أن تساهم في مواجهة أي تهرب ضريبي. وهكذا ولدت الاستمارة الجديدة المضافة للاستمارات التقليدية التي يقدمها أي طالب لفتح حساب بأي مصرف بحريني. دوائر الضرائب في أميركا فرحة جدا لهذا التغير، وقد شكلت بهذا التطبيق أول دولة بالعالم، تغطي بشبكة مراقبتها الاقتصادية والمالية دول العالم، وحققت نجاحها مع مصارف بحرينية كما مع مصارف أخرى. وأميركا الحردانة سياسيا مع البحرين، فرحانة اقتصاديا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق