الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

مساواة الخليجيين بالكويت .. قرارات اللاعودة

نشرت أخبار الخليج (29 سبتمبر 2014) خبرا مفاده أن الكويت ستفعّل مبدأ مساواة الموظفين الخليجيين بالكويتيين. وكانت الإمارة قد اكتشف فيها النفط مبكرا عام 1938. وسرعان ما توفرت عوائد غير مسبوقة للدولة وانعكست على الاقتصاد. وارتفع بذاك مستوى عيش المواطنين، وتميزت دخولهم مقارنة بخليجيين عملوا بالكويت أم خارجها. وتوجب مرور أربعة عقود ليتأسس مجلس التعاون وثلاثة أخرى لكي تتغير أحوال ويحصل الخليجي العامل بالكويت على ما يحصل عليه الكويتي لنفس الوظيفة.

مرت الخطوة بهدوء. وتطلب تطبيق مبدأ المساواة أعواماً، وقرارات واجتماعات بمستوى القمم ونزولا. لكنه تطور لا يحتمل العودة، لا من الكويت ولا غيرها.  وإذ احتلت مانشيتات الصحف أخبار اختلاف حول التحول من التعاون إلى الاتحاد، وأنباء مؤيدي الوحدة النقدية ومعارضيها، توارت أخبار كتفعيل المساواة بصفحات داخلية. وقد لاحظ مستثمرون خليجيون عاملون بالسعودية خطوات مشابهة تساويهم بالمواطنين: بات الموظفون السعوديين يطلبون من مقدمي طلبات الاستثمار ومعاملاته التوجه لمكتب مخصص للسعوديين والخليجيين بدل مكتب كان يخدم المستثمرين الأجانب فقط. تكمن أهمية هذه التغييرات الصغيرة، إن صُنفت بالصغيرة، في تلقائية تفعيلها، وفي كونها لا تقبل التغيير بحكم الاقتصاد والسياسة، وإنما تتجه للدوام. وفي خبر متصل وقّعت دبي وعمان، اتفاقية بخصوص تأشيرة سياحية موحدة، وسبق أن برزتا كدولتين اعترضتا على الوحدة النقدية، والتحقت بهما قطر. ولربما لحقت بالثلاث دولة رابعة.

ومؤخراً انتهت إجراءات اعتماد دليل خليجي موحد للتصنيف والتوصيف المهنيين. ويوحد الدليل نمط الأعمال وسوق العمل ويجعل نسيجها مستوعبا ومشتركا ويسهل، إجراءات إدارية ليتبعها الجميع. وهو إنجاز مهم وضروري، ويفعل فعله التكاملي وإن لم يحقق حضورا إعلاميا. وبالآخر فالقرارات الكبرى على مستوى القمة تتطلب دائما، إن أريد لها التأثير والاستمرار، أن تترجم في لوائح واستمارات حتى تصبح هي المتبعة من قبل الجميع وللجميع. وبدونها لا جدوى من قرارات تتخذ في الأعلى.

وتشير كل تلك التطبيقات إلى أن الاتجاه نحو التكامل وإيجاد سوق تنافسية موحدة هو نزوع يستقل بأحيان كثيرة عن الإرادة السياسية دون أن يعارضها. على أن ذلك لا يجب أن يؤدي إلى انطباع بأن سكة مجلس التعاون أصبحت معبدة وسهلة، فلا يزال هناك الكثير من المطلوب اتخاذه، والواجب هو التعامل بواقعية. وحتى لا تُسيّر الحياة الاقتصادية في الخليج بوقع مانشيتات إثارة، وأحاديث خلافات قديمة غائرة تقود إلى باب الصدام والتفرق.

قبل شهور نشر اتحاد غرف الخليج، كراساً في خمس صفحات يلخص بشكل مكثف مجالات الدول الست التي ينبغي فيها التنسيق، واتُخذت قرارات بذلك إلا أنها تنتظر التطبيق أو التفعيل. وأرفق الاتحاد ذلك بالصعوبات القائمة وسبل حلها. وبذلك بات لدى الجهات المعنية رسمية ومدنية جرد عددي. وليس هناك أفضل من استخدامه للعمل على تنفيذه، وبذلك يتعزز مجلس التعاون وسوقه المشتركة ونسيجه البشري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق