الثلاثاء، 21 أكتوبر 2014

صناعة السلاح الخليجية بين التجارة والأمن

ولدت إحدى البدايات الجادة لصناعة السلاح في الخليج حينما قررت أبوظبي أن تفتح مصنعاً للمسدسات عام 2002 من ماركة كاراكال.   حينها سرت معلومات بأن المسدس من نوع فخم وهو لن يكون موضع استخدام فعلي. ثم اتضح أن أكثر من جهة اهتمت بالحصول على كميات منه. فحمل موقع الشركة أن البحرين اشترت منه خمسائة قطعة، واقتنت منه القوات المسلحة الإماراتية 10 آلاف قطعة، ومثلها لوزارة الداخلية. وحيث تعتبر أبو ظبي أغنى الإمارات السبع التي تتشكل منها الإمارات العربية المتحدة، فإنها أيضاً تتبوأ مركز الصدارة في مجال الصناعات الدفاعية الناشئة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.

ونقل عن مصدر إماراتي مسؤول إن حكومته ستطلب من أي شركة سلاح تدخل معها الإمارات في صفقات تسليح بأن تقوم تلك الشركة بإنشاء مصنع لها في الإمارات.

ويعرض موقع (24:) الإلكتروني لاهتمامٍ إمارتي مؤكد في صناعة الطائرات بدون طيار، لتؤدي مهمات عسكرية. ونشر هذا بمناسبة انعقاد معرض الدفاع الدولي ”آيدكس“ في أبوظبي 2013. وفيه جرى الحديث عن قيام شركات وطنية لصناعة السلاح عرضت لمنتجاتها في المعرض. ونالت طائرة غير مأهولة اهتماما من جانب مختصين. ثم اتضح أن للطائرة استخدامات أخرى بينها احتمال استخدامها في توزيع الطرود البريدية! وهذا يدفع لتصنيعها لاحتياجات عسكرية وسلمية.

ويقول المدير التنفيذي بالإنابة لكراكال سالم المطروشي إن عملية إنتاج المسدس تعتمد على العمالة الوطنية بنسبة 80 بالمئة، وتحتل النساء حيزا وافرا من تلك القوة العاملة. ولكن الأهم من كل ذلك حين أصدرت الإمارات مرسوما بتطبيق التجنيد الإجباري على الرجال بين سن 18 و30 والاختياري على النساء. وبدا الأمر حينها كما لو أن بين الأمرين اتفاق: تأسيس لصناعة حربية يتزامن مع فرض التجنيد للاستفادة من تلك الصناعة ولضمان أن يكون الدفاع عن دول الخليج بأيد وطنية، كما صناعة السلاح. وتشكل الاهتمامات بصناعات الأسلحة حيزا أمنيا يتماشى مع منطقة خرجت للتو من ثلاث حروب، ولمتغيرات في التحالفات بين دول الخليج ودول الغرب. ولا يزال خلاف الإمارات مع الجارة المسلمة إيران قائما حول ثلاث جزر إماراتية محتلة.

ويبدو أن أحد أهم المبادئ التي تقتفيها الإمارات وبنحو خاص في النظر لمشاريعها العسكرية هي أن تكون ناجحة تجارياً، وأن تتفادى قدر الإمكان أن تكون عبئا على الدولة، وأن تكون بمستويات جودة. والسلاح غير الجيد لا يفيد لا المصنِّع ولا المستخدِم. ثم أنه غير قابل للتنافس دوليا.

ونشر موقع الأمن والدفاع العربي أن أبو ظبي وهي أغنى الإمارات السبع تتبوأ مركز الصدارة في مجال صناعات دفاعية ناشئة في منطقة دول مجلس التعاون. وبينما تخلو قائمة أكبر 14 مصدِّر للأسلحة في العالم من الدول العربية تبرز الجزائر والسعودية والإمارات ضمن كبار المستوردين. وهذا يشكل طلبا وافرا ودائما.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق