الثلاثاء، 7 أكتوبر 2014

اقتصاد البحرين .. تعايش مع الأزمات

 أخبار الاقتصاد البحريني جيدة. وهو ما يبعث على التساؤل في ظل استمرار اضطراب سياسي. ولذلك سببان: الأول، إن تحسن الاقتصاد عائد لتحسن أسعار النفط. والثاني هو أن الاقتصاد الأكبر لا يرتبط كثيرا بالوضع السياسي اليومي. تردي الحال لم ينفع المعارضة بتأثيره سلبا على عجلة الاقتصاد وتشكيله ضغطا سياسيا. ويبدو أن البحرين ستنضم لدول أخرى يتعايش فيها ازدهار اقتصادي مع توتر الوضع السياسي.

مقارنة بنصف 2013 الأول نما الاقتصاد بنسبة 4.4 في المئة والنسبة تقل عن فترة مثيلة للعام 2013 (5.1 في المئة) ولكنها تتفوق على سنوات سابقة حيث بلغت النسبة في 2012 (4.1 في المئة) وللعام 2011 (3.5 في المئة) وفي  2010 (2.3 في المئة).

ويحدث هذا التوسع المضطرد في سنوات ما بعد الأزمة، حين كان تقلص الاقتصادات أو تكلسها دون نمو هو سمة متوقعة وخاصة بعواصم التقدم الاقتصادي، وأساسا في الغرب.

ولكن للخليج ما يحميه! فحيث لا يزال للنفط دور مركزي في رفد الموازنات المحلية، ارتبط خلاص البحرين النسبي بانتظام بيع النفط، وتحسن الأسعار نسبيا. ويشكل زيت أبو سعفة عاملا داعما لاقتصاد جزر ما عرفت بوفرة الإنتاج.

تحسُّن الاقتصاد البحريني ترافق مع استمرار طلب عالمي على النفط حتى بسنوات الأزمة، يرفع من الأسعار أحيانا. وإن أدت متغيرات سوق النفط يوميا إلى تذبذب أسعاره ارتفاعا أو هبوطا، أفلت الاقتصاد من التأثر اليومي لكون تقدير الموازنة التي تعد لسنتين معا يعتمد على سعر يقل كثيراً عن السعر الفعلي. ولذلك فهناك طوق نجاة قائم دائما.

ويفرح كثيرون دوما باستمرار نشاط السوق، ونمو الاقتصاد حتى وإن كان للنفط الدور الأكبر. ولم يحدث التنويع الاقتصادي أثره.

ونحن موعودون بالنجاح الأكبر للدولة وهو قرب الدعوة لانتخابات 2014. ولم يعد لدى المعارضة من قدرة على المخالفة والدعوة للمقاطعة. فسياسة المقاطعة أثبتت فشلها منذ منتصف الخمسينيات، وتأكدت في محطات مختلفة وآخرها انتخاب المجلس الأخير.

ولا تزال أخبار ورقية تنتظر التفعيل. وأول المشاريع المجمدة هي جسر المحبة، فلا هو مدرج للتنفيذ المحقق والمرتبط بجدول الزمني محدد. ولا هو بحكم الملغي فتعلن وفاته. ولكنه وعلى الأرجح، باقتراب الضغوط على قطر، لتستحق عقد أولومبياد 2022 ستبرز مناسبة معينة، لجمع صفوف دول المجلس ولرأب ما طرأ من خلافات بين البحرين وقطر، وستعاد الحياة للمشروع حينها.

وسيتضح في السنوات القادمة أي المشاريع ستحصل على دعم القيادات السياسية وستتحول للاقتصاد. فهناك مشروع الجسر الثاني بين المملكتين والمرتبط بمشروع المدينة الشمالية. وهناك الربط الحديدي الخليجي، والذي سيعطي دفعة لمشروع الجسرين. ولا يبدو في الأفق أن هناك مشكلة في التمويل، فهناك مليارات عشرة للدعم الخليجي تنتظر من ينفقها. وسيظلل كل ذلك استقرار سياسي نسبي بعقد الانتخابات وعودة المعارضة للمجلس. وإن غدا لناظره قريب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق