الاثنين، 17 سبتمبر 2007

القطار، لو سار من ظفار ...

ماذا لو مد مجلس التعاون سكة حديد من ظفار، أقصى مناطقه غرباً وجنوباً؟ ولنبدأ بالتاريخ.

يروي محمد بابلي أنه في عام 1874 كتب الضابط  التركي أحمد عزت أفندي  للسلطان العثماني رسالة يقترح فيها إنشاء سكة حديد بين دمشق والحجاز لزيادة القدرات العسكرية للدولة العثمانية حينذاك، ولخدمة الحجاج وتخفيف معاناة الطريق عليهم. وأرسل القائد العثماني للحجاز عثمان نوري باشا رسالة للسلطان عبدالحميد في 1891 مقترحاً ربط جدة ومكة بسكة حديد لأغراض مشابهة. وأعلن السلطان العثماني عام 1900 عن النية للقيام بذلك، بل ونفّذ العمل عبر أموال جمعت من مصادر إسلامية بالمجمل. قدرت التكلفة حينها بثمانية ملايين استرليني بعملة ذلك الزمان، وغطيت التكلفة من الدولة، ولكن وإلى حد كبير من التبرعات الخاصة. واستخدمت طرائق مثيرة لجمع التبرعات، من بيع طوابع بالمزاد العلني إلى بيع ألقاب البيك والباشا. وكانت أول سكة حديد تنشأ دون أن يكون عليها دين لأحد.

تم تدشين الخط بالكامل عام 1908، وبقية القصة معروفة. نشبت الثورة العربية الكبرى بعد الحرب العالمية الأولى وكان للضابط الإنجليزي لورنس دوراً بها، واستهدفت نشاطاتها تدمير تلك السكة، فتعطلت. منذ ذلك الحين أهملت السكة، وبذلت جهود متفرقة لإحيائها دون جدوى. بل وتماثل البكاء العربي عليها والنواح على الأندلس وفلسطين، دون بذل جهد حقيقي لإصلاح الحال.

فما الداعي إذا لاستعادة الموضوع؟ للأسباب التالية:

- الاهتمام التي تبديه السعودية لإعادة النظر في شبكتها للسكة الحديد.
- الأهتمام الخليجي المتزايد لأخذ الموضوع مأخذ الجد، وآخرها اجتماع تنسيقي عقد بالكويت قبل أسابيع.
- الإشارات العملية الأولى التي بدأت تظهر في الأفق. فلقد أعلنت البحرين عن النية لإقامة مدينة سكنية هائلة تتسع لـ 75 ألف شخص إلى الشمال الغربي منها، وقالت مصادر البناء أنها ستشتمل على تسهيلات للسكك الحديدية.
- كما أعلنت المصادر القطرية البحرينية بدورها عن أن الجسر الجديد المزمع إقامته بين قطر والبحرين، سيتضمن مسارات للسكك الحديدية.
- المعروف أن المشروع القطري البحريني يكمّله مشروع قطري إماراتي لإقامة جسر من أبي ظبي لقطر، قيل إنه سيتضمن تسهيلات مشابهة.
- نشاط حركة الاستثمار في الخليج والتي يساهم القطاع الخاص فيها بدور أساس، مما يجعل اتخاذ القرار لا يعتمد فيها على الجانب الرسمي فقط، وإنما يربطه بمصالح واسعة في المجتمع ذات ديناميكة واضحة.

في ظل كل هذه المعطيات الإيجابية يمكن للمرء أن يبدأ التفكير العملي في إمكانية ليس استعادة سكة حديد الشام والحجاز، وإنما وبشكل أكبر ربط دول مجلس التعاون كلها بشبكة قطارات لربما تبدأ من ظفار وتمر بصحار وتعبر الفيافي والقفار وتجتاز البحار، وبقية السجع ما عادت كلها خيالات وأفكار. فاللهم أطل في عمرنا وعجل في مبادرة أصحابنا لنقطع تذكرة سفر بالقطار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق