السبت، 8 ديسمبر 2007

البحرين وعمان وأميركا

عزيزي السيد جورج دبليو بوش الموقر.

رئيس الولايات المتحدة الأميركية

تتم زيارة أول رئيس أميركي للبحرين في ظروف مختلفة وضمن تشابك مصالح مختلف عمّا سبق. ولا أدري من أين أبدأ، فإن بدأتُ بالبحرين حيث تزور فلربما أخذتني الأمور إلى العلاقات البحرينية الأميركية، وإن نظرت إلى عمان فلربما ارتسم في الأفق شأن مجلس التعاون وشجونه.

بدأت العلاقات الأميركية البحرينية بعيداً عن الرسميات وهكذا استمرت لعقود، وذلك حين قدم مبشرون أميركيون بنهاية القرن التاسع عشر وأراداوا أن يحولوا البحرينيين من المسيحية إلى الإسلام، فشحنت العلاقة بالخلاف من أولها. كان بالأحرى لو قدم ممثلو الشعب الأميركي للبحرين ليحملوا معهم شيئاً من رياح الديمقراطية، وأن يبثوا في أوساطها حب الاستقلال كما ارتسم في التاريخ الأميركي عبر حرب التحرر من بريطانيا.

لا هذا حدث، ولا ذاك جاء. وإنما زرعت بذرة من سوء التفاهم، طبعت العلاقات بين البلدين حتى عقد قريب، ولربما لا تزال آثاره باقية.

أما مع عمان فالأمر اختلف قليلاً. انطلقت عمان من دور إقليمي بارز ماثل في بعض جوانبه دور مجلس التعاون الخليجي القائم أو السائر نحو التبلور الآن. وبدأت العلاقات بعقد معاهدة تاريخية بين البلدين قائمة على قدر من التوازن، والرغبة في تطوير العلاقة، وإيجاد أسس أكثر رسوخاً ومساواة. حدثت أمور كثير في الخليج من أيام تلك المعاهدة، وسارت الأمور ضمن اتجاهات أخرى في الغرب، ولم تثمر تلك المعاهدة كل أكلها.

سيدي الرئيس لم نستفد كثيراً لا من قدوم أناس أميركيين للخليج ولا من عقد معاهدة مبكرة مع إحدى دوله. وبدأ مسلسل من سوؤ التفاهم والارتكاسات لأسباب شتى، على أن أبرزها هو أن الديمقراطية الأميركية ظهرت دوما، وبرزت في أكثرمظاهرها كمناهضة لطموحات العرب وآمالهم. وحتى يكون الأمر عادلاً، فلقد كان للخليجيين دورٌ في هذا التأزم، حيث لم يكونوا قد حزموا أمرهم نهائياً وللأبد باتجاه الديمقراطية. ولكل ذلك لم تتبلور في الأفق رؤية المشترك والاستراتيجي بين البلدين.

الأمور أحسن الآن: فأنتم بتم أكثر استماعاً أو هكذا يجب أن تكونوا ونحن بتنا نريد طرقاً ديمقراطية في العيش. بات الواقع يمكّن من مزيدٍ من اللقاء والتعاون، ومناقشة مختلف جوانب العلاقة.

فلربما، وبهذا الصدد، كان من المستحسن أن تكونوا أكثر توازنا حين معالجة القضية الفلسطينية، وألا تستمروا في إشعار العرب بأن للديمقراطية دوماً ثماراً مرة، وأنها وإن كانت عادلة في نيويورك وواشنطن فهي لا يمكن أن تكون هكذا في القدس وفي الضفة الغربية وغزة. فهذا الوضع لم يعد مقبولاً، وهو وضع يدفع العلاقات بيينا للتأزم مجدداً.

وبهذا أختتم، وإن بقيت بضعة اختلافات، بيننا حول مسألة الملف النووي الإيراني وأمور مشابهة، ولكن بإمكان ذلك أن ينتظر،
ولكم طيب الإقامة، وللعلاقات الأميركية الخليجية المزيد من التطور والازدهار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق