الثلاثاء، 11 ديسمبر 2007

غيتس والعلوي

حين اتصلت بالهاتف بوزير العمل البحريني مجيد العلوي متثبتاً من سؤاله لوزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في "حوار المنامة" قال بأنه سأل غيتس عمّا إذا كانت القوة النووية الإسرائيلية تشكل خطراً على المنطقة، فأجاب الأخير بالنفي. هكذا أوقع الوزير الأميركي نفسه في موضع تجاهل فيه التاريخ والجغرافيا ولربما حتى قدراً من اللياقة إزاء مستمعيه وبهم كثير من العرب، وهو الذي أتي يستحث الدول الدول الخليجية لتعتبر المشروع النووي الإيراني خطراً عليها، ولكنه لا يريد لهذه الدول أن تعتبر ما تقوم به إسرائيل مهدداً لها. 

وللعلم فإن إسرائيل أقرب جغرافياً للسعودية الدولة العضو بمجلس التعاون، من قرب الأخيرة لإيران. وسيتوجب على المرء أن يتناسى مائة عام من الصراع العربي الإسرائيلي، لكي يقنع النفس بأن إسرائيل لم تتصرف بشكل خاطئ إزاء العرب، والفلسطينيين على وجه الخصوص. كما سيتطلب الأمر أن يمحي المرء من ذاكرته الهجوم الذي شُن على مختبرات التجارب النووية العراقية في مطلع الثمانينيات وما أشيع حينها من اختراق الطائرات الإسرائيلية للأجواء السعودية في طريق عبورها للعراق والعودة.

ولكن هذا لا ينهي الأسئلة، والسؤال المكمل لسؤال العلوي لغيتس، والمتوجب توجيهه هو ما إذا كان برنامج التسليح الإيراني بمجمله ويلحق به مشروع طهران النووي السلمي الذي يتضمن احتمالات التحول لمشروع عسكري، يشكل خطراً بدوره على دول الخليج. وكنت قد سمعت كلاماً أخوياً مطمئناً، من مسؤولين إيرانيين متعددين، أكدوا لي فيه عبر زيارتين قمت بهما لطهران أن المشروع النووي الإيراني سلمي برمته، وأن الجمهورية الإسلامية مستعدة لمشاطرة التقنية النووية مع دول الخليج.

ولكن لربما كان من الحصيف أن تبني دول الخليج استراتيجتها الدفاعية على أسس أكثر تحوطاً، فإن جنحت الأطراف إلى السلم كان الخليجيون المبادرون لذلك، وإن اختل الميزان، وحدث ما حدث في التاريخ مرات عدة وتهددت دول مجلس التعاون من الشمال أو من الشرق لم تفاجأ كما تفاجأ عبدالناصر عام 1967، حين قصفت إسرائيل المطارات المصرية فقال توقعنا أن يأتوا من الشرق فأتوا من الغرب!

أتفق مع رئيس الوزراء القطري في تفريقه في "حوار المنامة" بين إسرائيل وإيران في كثير من الأمور وبالنظر لما قامت به إسرائيل في نصف القرن الماضي من أعمال إزاء الشعب الفلسطيني ويدخل في باب تهديد الأمن القومي العربي. وأود كثيراً أن تبني دول مجلس التعاون على ما تم إبان زيارة نجاد لقمة دول المجلس التعاون فيتم بناء شبكة علاقات بين جاري منطقة الخليج.

ولكن بالمقابل، فإن التخطيط الاستراتيجي، ومصالح الدول، ومتطلباتها تؤخذ بحسابات أخرى، وواجب الدول، وبالذات التي تأخذ بمناهج الحداثة والتصرف العصري أن تحمي نفسها باختبار كل الخيارات المحتملة، وليست المرغوب فيها أو الأسهل بينها فقط. وتبقى إيران جارة مسلمة صديقة وإسرائيل دولة مغتصبة معادية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق