الاثنين، 23 أبريل 2012

اقتصاد الصحة بمجلس التعاون .. والثورة الصامتة

بنهاية العام الماضي توقع مصرف ألبن كابيتا نمو طلب خدمات الصحة في المنطقة بسبب النمو السكاني السريع وارتفاع الدخل والتأمين. ويزيد من ذلك تعاظم الإنفاق على التطبيب بتغير طبيعة أمراض وتعاظم انتشار أمراض مرتبطة بالحياة الحديثة. ودفع ذلك الحكومات لمشاركة القطاع الخاص، وفرض التأمين الصحي على العاملين.

ويتوقع ألبن كابيتال نمو سوق العناية الصحية الخليجية بنسبة سنوية قدرها 11% ليصل حجمه إلى 43.9 مليار دولار عام 2015 من 25.6 مليار دولار عام 2010. وستكون سوق المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الأسرع نمواً.

وستزداد أسِرة المستشفيات المطلوبة بحلول 2015 إلى 93.992 سريراً، وإن قلت معدلات دول المجلس عن مثيلاتها الأمريكية والأوروبية. وهذا يعزز من فرص توسعة السوق لتتناسب ومعدلات الصحة العالمية، ويضيف للطلب القائم.

ويترافق نمو سكاني متسارع بنسبة سنوية 2.2% بين 2010 و2015 مقابل 1.1% النسبة العالمي مع تفشي الشيخوخة. وتضمر تلك العوامل زيادة الأمراض المزمنة وبالتالي نمو طلب الخدمات الصحية.

وبينما تتجه الرعاية الصحية بدول المجلس للتحسن كما يبدو في انخفاض معدلات وفيات المواليد وزيادة متوسط العمر تنتشر أمراض مرتبطة بالحياة الحديثة كالسكري والبدانة. وزاد تبني تقنيات طبية حديثة تكاليف الرعاية الصحية بين 38 و62%. وتزيد الكلف باعتماد الخدمات الصحية الإلكترونية وأتمتة العمليات.

ولكن تبقى الدول الخليجية بعيدة عن ثورة طبية صامتة يقودها أحياناً علماء خليجيين خارج أوطانهم. وتتعلق تلك الثورة بنشوء علاقة بين المريض ومرضه والطبيب المعالج تختلف عما طبع ذلك الترابط على مدى قرون. ففي السابق كان دور المريض سلبياً، يأتي للدكتور ليعرض عليه أعراض حالته ويقوم الطبيب بتحليل تلك المعلومات وتشخيص المرض ووصف الدواء المناسب. اكتنفت تلك العلاقة تصوراً بأن المريض لا يعرف شيئاً والطبيب يعرف كل شيء. والجاهل بالأمر، وفي حالتنا هذه المريض، لا يمكنه أن يتحمل مسؤولية في العلاج، وبأحسن تقدير يمكنه التجاوب مع علاج يصفه طبيب. أما الآن فالباب بدأ ينفتح في الدول المتقدمة على موضوع المشاركة في العلاقة بين طرفي معادلة المريض – الطبيب، حين أن تفاعل المريض يبدأ بمعرفته الكاملة بأسباب علته، ومحاولته فهم الأسباب وتحديد التشخيص ومتابعة العلاج بتفاعل وإيجابية. والاقتصادي في الموضوع هو أن ذلك التطور صاحبه بروز شركات توفر المنصات لذلك التغيير، وتخلق شبكات اجتماعية للتفاعل بين سائر الأطراف. ومثل هذا التطور هو ما ينقص اقتصاديات الصحة في الخليج. ويبرز وسط ذلك الاتجاه استعداد المرضى لتحمل جوانب من كلف علاجه الذاتي.

ويشار هنا لزوال جانب روحي أثر على دور المريض في وقت الصحة كما وقت المرض، وهو اعتقاد غير صحيح بالقضاء والقدر، وتشككه الديني في مسائل مثل التأمين الصحي والتأمين على الحياة. وكما أدى بروز الصيرفة الإسلامية ليتحرك آلاف من مالكي الثروات ليعيدوا ضخها بأسواق المال دون تحرج ديني، أدى بروز صناعة التكافل، وهو الشكل الإسلامي للتأمين، لانخراط آلاف ممن باتوا يمتلكون خياراً جديداً. وهم مستعدون الآن لشراء قسائم تأمين فردية أو عائلية.

وتعرّف شركة التكافل للتأمين مثلاً نهجها بأنه قائم على ترسيخ قيم ومبادئ تضامن وتكافل اجتماعي بين أطراف التأمين. فإذ لا يقوم التأمين على مبدأ الربح كأساس، يواجه الأخطار أولاً وتحمل الآثار المادية لأي خطر أو ضرر يلحق بالمؤمن له أو بممتلكاته. ويتعاون المشتركون معاً وفقاً لهذا المبدأ على تعويض الفرد منهم إن تعرض لضرر بفعل خطر يتعرض له. ويحق للمشتركين من حملة وثائق التأمين كأصحاب للعملية التأمينية استعادة فائض عمليات التأمين نقداً بحسب قيمة قسطه، وبعد تحمل مخصصات ومصاريف لازمة.

وأضيف لذلك اتجاه حكومي ملحوظ للطلب من الشركات المستقدمة للعمالة الأجنبية توفير تأمين صحي لأفراد تلك العمالة.

وباختصار فسوق التأمين على الصحة آخذ في التوسع، بحكم أن أفراد المجتمعات الخليجية قد جبلوا على اعتبار الخدمة الصحية كما التعليم من حقوق المواطن الخليجي. ولكن هذا آخذ في التغير، بسبب تزايد كلف العلاج وشراء تقنياته، ولتنامي معدل طول العمر في كافة الخليج. وعلى سبيل المثال ففي عمان وفي أقل من نصف قرن زاد معدل حياة الفرد من الأربعين سنة إلى سبعين. ولكن طول العمر هذا يكتنفه ازدياد أمراض مزمنة تتطلب عناية مستمرة. وبات مواطنون كثيرون يرون أن التأمين الصحي يوفر له خياراً آخر، إن لم يستجب نظام الخدمات الصحية الحكومي لحالة صحية قد يصادفها المريض.

وإذ يستشرف قطاع الخدمات الصحية مستقبلاً واعداً يذكر أن القطاع هو أحد أنشطة أفلتت من الأزمة المالية فلم تتدهور أو تتصدع. ويعود سبب أساس في ذلك إلى أن تلك خدمة لا تزال بأولها، وأمامها كثير لتقطعه قبل الوصول لمستويات عليا وبالمعايير العالمية. ولكن المهم أن إقامة بنية تحتية للخدمة الصحية قد بدأ، ومعه بدأت شركات في التصرف على نطاق خليجي، وتقدم خدماتها للعمالة الأجنبية بكافة مستوياتها المالية في مدن الدول المكونة الست.

وعلى سبيل المثال فشركة مثل شركة تأمين الإمارات توجه خدماتها بالأساس لتستجيب لاحتياجات العمالة الأجنبية بالأساس وتوفرها لهم أينما ذهبوا بدول مجلس التعاون. ويعرض موقع الشركة للخدمات الموفرة وإمكانية تقديم طلب للحصول على عرض بالتفاعل مع الموقع ذاته. وبهذا اتصال لدور جديد يلعبه المريض بعلاجه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق