الاثنين، 30 أبريل 2012

تصنيف قطر والإمارات كأسواق ناشئة والأزمة الغائبة

يدرس مؤشر ستانلي كابيتال إنترناشيونال (MSCI) إعادة تصنيف السوقين الإماراتية والقطرية من «سوق شبه ناشئة» إلى «سوق ناشئة.» وجاء ذلك في دراسة لباحثين يعملون بقسم الأبحاث بمركز دبي المالي العالمي وهم ناصر السعيدي وأثيرا براساد وفينيث نايك. والدراسة لا تعبر عن وجهة نظر المركز ولكنها طرحت لتستحث تبادل آراء المهتمين.

ويتوقع لإعادة التصنيف أن تؤثر على الجاذبية الاستثمارية للسوقين حيث يفضل المستثمرون الابتعاد عن الأسواق «شبه الناشئة» حيث يعتبرونها ذات مستوى مخاطرة عال ومواصفات غير استثمارية، واجتذاب أموال المؤسسات الاستثمارية يعني مبدئياً تدفق رؤوس أموال أكثر «صبراً» على انتظار نتائج الاستثمار، وأقل ميلاً إلى المضاربات المالية، بحسب التقرير.

وتنبغي الإشارة إلى عدة مسائل يحتويها البحث:

أولاً: إن مؤشر مورجان ستانلي، ليس هو المؤشر الوحيد في مجاله، إلا أنه يؤخذ كمعيار مرجعي لأسواق عدة وذلك لاتباعه لمعايير كمية قابلة للمقارنة والقياس، مع تجنب لمقاييس نوعية أو ذاتية.

ثانياً: إن إعادة تصنيف السوقين قد تأخرت لدواع تقنية وتنظيمية.

ثالثاً: إن قطر والإمارات قد اغتنمتا التأخير، لتطوير بنيتيهما التحتية بقوانين وأنظمة جديدة تستجيب لشروط التغيير والانتقال، وبالذات فيما يتعلق بأنظمة تسوية الأوراق المالية والقيود على تملك الأجانب.

رابعاً: إن تصنيف الأسواق ينتهي بها إلى أحد ثلاثة أنواع: شبه ناشئة وناشئة ومتقدمة. وما لا يقع ضمن هذه الأحوال يتضمنه وصف سوق «مستقل» كما هو حال السعودية، التي كانت مرشحة للانتقال للتصنيف الجديد، ولكنها استبعدت من نطاق المؤشر.

خامساً: إن الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتين اعتُبِرتا كسوقين ناشئين، هما المغرب ومصر ومنذ 2001. واعتمد مؤشر مورجان ستانلي في ذلك التصنيف أساساً على تطور سوق أسهم متحرر لدى الدولتين وبسبب عدم وجود قيود كبيرة على المؤسسات الاستثمارية الأجنبية. وإن كانت ندرة  القطع الأجنبية تشكل ما يمكن أن يعيد التصنيف.

وتفيد هذه التحديدات لإعادة قراءة أسواق الدول الست بمجلس التعاون.

فمراراً أعلنت تلك الدول فرادى عن رغبتها في اتباع سياسات  تحررية وجاذبة للمستثمرين داخليين وخارجيين، وتعمل حثيثاً لاستكمال تلك الشروط. وفي هذا التوجه تأخذ كل دولة خطوات درجة تبتعد عن سياسات حمائية تجاه مواطنيها أولاً، وإزاء الخليجيين ثانياً وتتبنى معايير وسياسات دولية تنافسية. وهي في ذلك تترك خلفها تصرفات ترتبط بكونها أسواق مال زائد أتى من عائدات نفط، واقعاً في يد من لا يستحقه، ولا، وهي الأهم، يعرف كيف يديره ويستثمره لنفسه ولأجيال قادمة. تتحرك تلك الدول الآن، بإصرار لدخول نواد جديدة، متسلحة بخبرة سنين في صناعة المؤسسات المالية، وفي خلق جو نشط من الأعمال يغري ليس فقط الرأسمال المحلي فقط وإنما حتى الأجنبي منه. وهي تأخذ ملفين معها ملف التحول لكتلة اقتصادية بأطر عمل وقوانين عالمية المستوى، وملف المحافظة على أمنها الاستراتيجي الذي قد يتعرض لمخاطر قادمة من سياسات اقتصادية وولوج في غير محسوب المخاطر في بحار عولمة تصعب حسابات كل جوانبها.

وتستوقف المرء ما يرد في أول مقدمة البحث حيث يسجل: «لقد عصفت بمنطقة الشرق الأوسط سلسلة من عواصف التغيير كان آخرها الربيع العربي، حيث أثرت هذه الأحداث بمجملها على سوق الأسهم في المنطقة. وقد أدت مخاطر الربيع العربي إلى فقدان المكاسب الفورية الناجمة عن إعلان هيكلة دبي العالمية في سبتمبر 2010، وعن ارتفاع معدلات النمو والسيولة الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط».

فإذا وبعد مرور ما يقرب من الأربع سنوات عن الأزمة المالية العالمية، يتضح أن الأمور لم تكن خليجياً بذلك السوء وأن بإمكان أسواق الخليج أن تحقق ازدهاراً أو ثباتاً في مواقعها أو على الأقل على مستويات عالية، وأن تضمن استقراراً وإن اهتزت عواصم مال تقليدية، وأن تتفادى ربطاً تلقائياً وغير قسرياً، مع عواصم التقدم الاقتصادي العالمي، واستعداداً للقبول بانسحاب آثارها على مراكز أخرى حتى وإن كانت أوضاعهم ليست بذلك السوء ولربما كانوا متعافين.
 
لدينا الآن قراءة من مؤشر عالمي هو مورجان ستانلي، يعطي نظرة أكثر تجرداً، وقبولاً من الآخرين ويمكن الاحتكام له، دون الاقتصار عليه. وسيتوجب على صيارفة الخليج، ومستثمرين به، وكتاب أعمدة ومحررو صحف أن يستعيدو مجريات ما بعد 2008، ويدرسوا إن كانت أجواء الهلع والتخويف مفيدة حينها أو مبررة.

فرغم التحسن الجلي في أسواق الخليج، ومحافظتها على مواقعها لما قبل الأزمة دون تراجع كبير لاتزال الإشارات إلى الأزمة المالية تبث فزعاً اقتصادياً واتخاذ حذر نابع من خوف إداريي المصارف من حملة الأسهم بها من ناحية، والاستجابة  لمخاطر معقولة. وباختصار فالصحيح هو الانطلاق بأن ما يحدث بأي مكان بالعالم سيؤثر ضمن حدود تكبر أو تصغر على كل العالم، ولكن هذا لا يعني ولا يجب أن يعني أن مظاهر الاضطراب المالي والأزمة التي خنقت دول أخرى ستنتقل لا محالة إلى مواقع أخرى على شاكلة «نسخ ولصق».

إن ورقة الباحثين الثلاثة تحتوي على إشارات ربما كانت مفيدة لفهم صمود منطقة الخليج، وتشرح أسباباً لاحتمال إعادة تصنيف سوقين رئيسين هما قطر والإمارات نحو مرتبة أفضل. وبكل هذا خير ويشكل دافعاً لكي تزداد خبرات العاملين بالقطاع المالي للوصول لتقدير المخاطر دقيق، وواقعي، وقائم على تملك أدوات التحليل الضرورية واتخاذ القرارات الصائبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق