الاثنين، 24 سبتمبر 2012

فرحة ناقصة

فرحت عند إعلان حصولنا على المرتبة السابعة دولياً بحسب مقياس فريزر للحريات الاقتصادية الصادر عام 2012. وحزنت لمعرفتي أن التقرير إنما يصف حريات اقتصادية لعام 2010. وإنما بدأ القلق على الحريات الاقتصادية وغير الاقتصادية من فبراير 2011. وعليه سيتوجب الانتظار شهوراً عديدة مديدة أخرى لنرى كيف ستنقلب الحال.

وسيبقى التساؤل: من سيسوّق هذه النتيجة ومن سيشتري هذه الحريات إن استمرت أمور على ما هي عليه؟ بدءاً عسى الله أن يساعد كل من ساعد للوصول لنتائج جيدة بحسب هذا المؤشر وغيره. لم يكن بيدهم أن يفعلوا أكثر مما يتوجب عليهم فعله. ويعرف كثيرون أن مراكمة المقاييس وتحقيق نتائج مؤشرات إيجابية واجتياز شروطٍ اقتصادية وغير اقتصادية لتوصيف البحرين عالياً إنما هو من الحكمة، ومن أصول الحكم، ولسان الحال يقول: نقوم بما نقوم ونحقق ما نحقق ونترك الباقي لحكم الناس وللمجتمع الدولي.

وباختصار فمعيار فريزر يورد نتائج سابقة، ولكنا «نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا». وإن المرء ليؤيد العمل لتثبيت مكانة مميزة للبحرين، وبمؤشرات إيجابية وبكل الأحوال والمتغيرات. ولا يعرف الفرد منا كيف سيتأتى لنا تحقيق إنجازات كهذه ونحن بحال لا تسر الصديق؟

أما آخر نتائج إيجابية لمؤشر هيريتيج الآخر فقد نشرت في نوفمبر 2011، وتسجل إحصاءات لفترة ما بعد النصف الثاني من 2010. وبذلك يغطي المؤشر حيزاً زمنياً كبيراً يسبق أحداث فبراير 2011 وما بعد. وهو أقرب لأيامنا المؤسية هذه، ولكنه يظل يشتمل على أيام سابقة.

سيتوجب على البحرين الاعتماد على نفسها لأيام صعاب مريرة قادمة، ولربما استطالت الأيام لسنين، وامتدت سنوات الانتظار لتصبح حقبا، ومتكلنا على الله في الأول والأخير. وباختصار، فالخوف هو من أن يصبح الطارئ دائما ويضحي الاستثناء قاعدة. وبمعنى آخر أن تكون ظروف حالية سلبية مرشحة للامتداد.

ولكن لكل امرئ مانوى ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وسيتواصل عمل أناس عديدين للحفاظ على سمعة جيدة لهذه المملكة، ولتسجيل تقارير دقيقة تعكس واقعاً إيجابياً ثابتاً ولا رجعة عنه، ولا يرضى بغيره المواطن والمقيم.

ولكن قد لا تسير الأمور بحسب المرتجى، ولربما تدهور الوضع. حينها ستضحي الظروف المستجدة كثوابت تطبع اقتصاد البحرين، وعلى رجال الأعمال ومؤسسات الاستثمار أن تأخذها كأسس قائمة. وسيصبح التعامل معها واجباً.

وهناك شروط بمؤشر فريزر قد تلعب دوراً سلبياً دون قصد. فالبحرين كدول أخرى شهدت تزايد الإنفاق الحكومي. فمتطلبات مواجهة الأزمة المالية العالمية تطلب زيادة صرف الدولة. وتعزز ذلك باستقرار أسعار النفط على مستويات عالية مكن البحرين من التفاعل بنجاح مع الأزمة. ولا يبعث ارتفاع الصرف على ارتياح مقرِّرو مؤشر فريزر، خوفَ تأثيره على الحريات. وبالمقابل سيلعب استقرار قانون الاتفاقات التجارية واستقلال القضاء دوراً يعزز فرص حصول المملكة على نتائج مقاربة لعامنا هذا.
«وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.»