الثلاثاء، 12 فبراير 2013

معهد نيودلهي للشرق الأوسط

اختارت الهند بعد طول تردد أن تؤسس معهداً لدراسات الشرق الأوسط في نيودلهي  كتعبير عن تبلور مصالح هندية متسعة ومتشعبة في منطقة الخليج والشرق الأوسط. وهي تؤكد أن المركز وإن كان هندي المكان لن يكون مركزي الانحياز الفكري للهند وإنما يتبع أسساً أكاديمية للتفوق العلمي والتجرد الأكاديمي. وأصدر المعهد قبل أسابيع كتابا حرره بي كومارأسوامي يبحث العلاقات الهندية الخليجية. ويورد الكتاب أنه في سنة 1997 بلغت واردات الهند 39 مليار دولار تقريباً بينها 5 مليار دولار لواردات الخليج ونسبتها 13% من وارداتها. وإذ ارتفعت الواردات الهندية من العالم عام 2011 إلى 370 مليار دولار قاربت واردات الهند الخليجية  97 مليار دولار أو ما ينوف على 26% من إجمالي وارداتها.

وبنفس التوجه بلغت صادرات الهند للعالم في 1997، 34 مليار دولار بينها صادرات لمنطقة الخليج بقيمة 3 مليارات دولار أو 8% من صادراتها. وعندما شارفت الصادرات الهندية للعالم على 251 مليار دولار في 2010 صعدت الصادرات للخليج إلى 50 مليار أو مانسبته 20%. وعلى نحو مخصوص برزت الإمارات كالشريك المنفرد الأكبر للهند.

وفيما يخص النفط وأمن الطاقة الهندي، فقد استوردت الهند عام 2006 بما قيمته 62 مليار دولار من الوقود من العالم بينها 39 مليار من الخليج أي ما نسبته 63% من الخليج. وقد اتبعت نيودلهي سياسات تنويع في استيراد الطاقة حتى لا تعتمد بالكامل على الخليج. ورغم ذلك استوردت عام 2010 ما قيمته 67 مليار دولار من نفط الخليج من أصل 116 مليار دولار أو ما نسبته 58% من إجمالي النفط المستورد.

وتشكل الجالية الهندية الحضور الأكبر ببعض بلدان الخليج فهي تبلغ 1.6 مليون نسمة في السعودية، ولها تواجد كبير في البحرين. ويكاد يكون الحضور الهندي طاغياً في بعض المهن مثل صناعة الحسابات والتدقيق المالي. وحين كنت أحضر مؤتمراً للمحاسبين القانونيين والمدققين الماليين في الخليج كان ذلك واضحاً.

وباختصار فحين تضاف حاجات الحاضر إلى واقع الماضي تبدو الهند كشريكة دائمة في الجغرافيا والتاريخ، وعلاقة منطقة السند بدلمون تشارف على 3000 ق م. ومنذ ذلك التاريخ امتزج التأثير الاقتصادي بالثقافي والحضاري واستمر متصلاً طيلة 5000 آلاف عام.

وبينما تُعنى مقدمة الكتاب بتغطية العلاقات الهندية الخليجية، تتقسم الفصول على حسب دول الخليج.

يجيد الهنود وحتى البسطاء منهم التحدث بالعربية، مهما كان مستواها، وبالمقارنة يعزف كثير من البحرينيين عن اتباع تقليد سارت عليه العائلات التجارية البحرينية قديما وهو اتقان ما يلزم من لغات البلدان المعنية بالعلاقة وبينها الهندية.

وباختصار فبعد سنين من تلكؤ السياسة الخارجية الهندية في إيجاد مؤشر لمصالحها في الخليج، اختارت أن تؤسس مركزاً دراسياً لإيجاد مرجع موثوق وعلمي للتعرف على الخليج والشرق الأوسط، واختارت دول الخليج استمرار اعتمادها على الصدف!
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق