الثلاثاء، 19 فبراير 2013

عين .. وصابت البحرين

قالت طيران البحرين بمعرض حديثها عن أسباب انتهائها الطوعي أن البلاد مرت بأزمة أمنية وسياسية عام 2011 مازالت تداعياتها مستمرة. إثرها قامت الشركة بمناشدات ومحاولات لم تلق تجاوباً مطلوباً من وزير المواصلات. وأن هذا قد يؤثر في ثقة سعوديين وخليجيين بالاستثمار في البحرين.

وتواصل الشركة بأن المساهمين قدموا للشركة دعماً مادياً ومعنوياً منقطع النظير، وبكل رحابة صدر قبل ومنذ أزمة عاصفة مرت بها البلاد منذ منتصف فبراير 2011 . واستمر ذلك لسنتين منصرمتين محافظة على الشركة وحماية للعمالة الوطنية كهدف أساس ودعما لصناعة النقل الجوي البحرينية.

ورد بيان للطيران المدني على حيثيات قرار طيران البحرين وذِكْرها لوضع سياسي وأمني غير مستقر بالبحرين: جداول الطيران تأثرت سلبا بأجل قصير خلال 2011، ولم يكن هناك تأثير في 2012 أو العام الحالي. وليس صحيحا الإيحاء بوجود أثر سلبي متواصل على قطاع الأعمال أو الاقتصاد. فقد أظهر اقتصاد البحرين مرونة صاحبتها زيادة نمو واستقطاب للاستثمار في 2012. وتسارع النمو الاقتصادي في تسعة شهور أولى عام 2012 بنسبة 4.4% مع نمو القطاع غير النفطي وخصوصاً بالسياحة والترفيه، ويتوقع استمراره ليبلغ 5% في عامنا هذا.

أما مجلس التنمية الاقتصادي فلا يتحدث عن أزمة وإنما يشير لنمو اقتصادي إيجابي ووجود أسواق نامية لمصدرين محليين سيوفر فرصاً جديدة لاستثمارات إقليمية وتَحقُق النمو. وسيستفيد مزودو خدمات مالية بحرينية من مشاريع استثمارية في المنطقة.

ويخلص التقرير بأنه رغم مخاطر تكتنف الاقتصاد العالمي يستمر الاقتصاد البحريني مرناً بمواجهة الصدمات الخارجية. ويبقى بعض قلق يتعلق بتصحيحات محتملة في أسعار النفط لضعف طلب دول غربية جراء تركيزها على مواجهة مصاعبها الاقتصادية.

وبين ثلاثة رؤىً، تولدت هذا الأسبوع، وصفاً لأحوال السوق تعتري رجال الأعمال حالة ضبابية حول الأوضاع، تشبه أحياناً أجواء ضياع عاشوها أبان 2008 العالمية وأثرت على قدرتهم باتخاذ القرار: أزمة، لا أزمة، أزمة لا أزمة. وحين يصعب التنبؤ على أساس علمي يلجأ الناس لتخيل أسباب وتمنن لحلول، وتفصيل قمصان في السماء.

وسيتوجب على من يود وضوحا لواقع الحال أن ينتظر تحت الشمس حتى يأتيه الظلال: فلا حلول منظورة، وكل مطلب يتحقق إنما يمثل درجة لاعتلائها لتقديم مطالب أخرى على سلم المطالب. وهذا ما جرى في العقد الماضي. ولا عبرة لمن لا يعتبر.

أما تزايد الاستثمارات الأجنبية فمردها شفافية البيئة البحرينية النسبية وأجهزة وطرائق اتخاذ القرار مقارنة ببيئات عمل خليجية أخرى. ويفضل المستثمرون مناطق تضمن فيها الحكومات قدراً أدنى من الاستقرار دون أن يكون لها يد طولى مطلقة حلاً وربطا. وستستمر البحرين جاذبة للاستثمار على هذا الأساس.

وكما اتخذ مستثمرون ورجال أعمال قرارات فردية أبان الأزمة العالمية سيتوجب عليهم تكرار الشيء نفسه لسنوات قادمة: نعم، سنوات لا أسابيع.

وفوق كل ذي علم عليم!
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق