الثلاثاء، 14 مايو 2013

600 فندق جديد بدول مجلس التعاون

شهدت دورة تاسعة من مؤتمر الاستثمار العربي الفندقي انعقدت انعقدت بجميرا قبل أيام 2013 تطورات سياحية ستغير من مسالك شعوب ودول مجلس التعاون الخليجي. وشهد اليوم الأول من المؤتمر إعلانات هامة عن افتتاح فنادق فخمة في عدة دول خليجية.

وأكدت تلك الإعلانات ما كشف عنه رئيس مجلس إدارة بينش أفيتنس جون وورسلي من أنه سيُفتَتَح 150 فندقاً بهذا العام لوحده في دول المجلس.

ورغم استمرار التشاؤم حول سبل الخروج من آثار الأزمة العالمية إلا أن أحدث دراسة لشركة فيزا حول توجّهات السفر العالمية للعام 2013 أشارت إلى أن متوسط ميزانية السفر العالمية البالغ 2,390 دولارا أميركيا للرحلة الواحدة مرشح للارتفاع إلى 2,501 دولاراً أميركياً.

وفي هذا الصدد، قال رئيس فيزا المعني بالشرق الأوسط وأفريقيا روس جاكسون إن في ذلك إشارة إما إلى تعافي الوضع المالي أو تنامي شهية المسافرين للإنفاق أكثر خلال السفر.

وأشار وزير السياحة المصري هشام زعزوع لارتفاع عدد السياح بمصر إلى 11.5 مليون عام 2012 من 9.8 مليون في 2011. وحطم عدد السياح العرب بمصر رقما قياسيا بـ 2.3 مليون سائح مقارنة برقم 1.8 مليون في عام 2011 و2.1 مليون في عام 2010.  

وباختصار شديد فإن دول الخليج في وسط سيرها نحو التنويع الاقتصادي بدأت تنظر للسياحة كمورد جدّي، وتتأهل كل دولة لكي تعد شعبها لتغيير عاداته ونظراته للقادمين الجدد. وبالنظر لسلوك سياحي انتهجته العواصم الخليجية حتى الآن فهي تعد نفسها لسياحة من نوع جديد يهتم بالسائح ويعنى بصناعة السياحة ويأخذها على محمل الجد، ويبدأ من حيث انتهت تقاليد الصناعة في المنطقة العربية ولا يعيد سلوكيات شابت تلك الصناعة في العالم العربي.

وهناك ضغط من جهة أخرى، وهو الاقتصاد العالمي، بدوله الأساس ومنظماته الدولية التي تعنى بمتغيرات العالم الاقتصادية. فالعالم ينظر لمنطقة الخليج كواحدة من بقاع ستساعد في تعافيه من آثار الأزمة المالية. وبحسب تقرير دولي سنوي حول السفر والسياحة فإن هذا القطاع يسهم في الناتج الإجمالي العالمي بنسبة 9% أو ما يقدر بـ ستة تريليونات دولار من بين 71.83 تريليون دولار بحسب تقديرات دولية. وبنحو أدق فقطاع السياحة يخلق في كل عام 120 مليون وظيفة بشكل مباشر و120 مليون أخرى بشكل غير مباشر. أو أنه مسؤول عن وظيفة من بين كل 11 وظيفة عالمياً. ولربما تصبح 1 من كل 10 وظائف عام 2022 متعلقة قطاع السياحة والسفر بحسب تقرير التنافسية الدولي للسياحة والسفر.

ولكل هذا آثاره على السياحة الخليجية، فهي قطاع واعد، والاتجاهات المحلية لخلق صناعة محلية له تأخذ كل الجدية بمستوى اتخاذ القرار. وليس من قبيل الصدف اختيار مسقط والبحرين على التوالي عاصمتين للسياحة العربية لعامين متتالين 2012 و2013. وبذلك فطموحات أهل الخليج تتناغم وتوجهات دولية. وفي هذا من الأمر الكثير. ومما يساعد في الأمر تبني دول الخليج لنهج اقتصادي متطورا في التخطيط السياحي. فلم تربط ربطاً  مضخماً بين السياحة ووجود تركة التاريخ المنعكسة في بقايا حضارات سابقة. فرغم إيغال بلدان الجزيرة العربية في التاريخ، وامتداد اسهامها في الإنجاز الإنساني إلا أن الظروف المناخية الصحراوية القاسية جعلت من وجود بقايا تعكس ذلك الإسهام محدوداً دون أن يعني ذلك غياباً مطلقاً. اتجهت الدول الخليجية لربط خطوات إعادة التركيز على جوانب التاريخ مع الانتباه لإيجاد وسائل ترفيه حديثة ومغرية لأفراد عائلة مسافرة لقضاء عطلتها ببلد سياحي.

ولذلك قامت السياحة الخليجية بقوة كبيرة دافعة، واستفادت من عناصر جذب لسكانها المحليين على مستوى الدولة المنفردة ومستوى الدول الست الأعضاء بمجلس التعاون بشكل يوازي اهتمامها بتحسين جاذبيتها للسائح القادم من دول أخرى. وبقدر ما اهتمت بتحريك الطلب الخليجي على السياحة اهتمت بالطلب الإقليمي والعالمي. والتقت في ذلك مع اهتمام الدول الخليجية للتنويع واستعدادها لإقامة بنى تحتية تستجيب لشروط السائح الدولي.

وقد انعكس ذلك التوجه والمستمر لما يقرب من عقدين من السنين في خطط وخطوات عملية طبقتها دول الخليج. وبحسب مؤشر السفر والسياحة التنافسي فقد انعكس ذلك على مكانة تلك الدول إقليمياً وعالمياً. حصلت الإمارات على المرتبة الأولى إقليمياً (28 عالمياً) وتلتها قطر (41 عالمياً) وتقدمتا على إسرائيل التي حصلت على المرتبة الثالثة إقليمياً (53 عالمياً) وأتت البحرين في المركز الرابع (55 عالمياً) وعمان في المركز الخامس (57 عالمياً) والأردن السادسة إقليمياً (60 عالمياً) والسعودية السابعة (62 عالمياً) وتليها لبنان والمغرب ومصر وإيران. وتحتل الكويت وهي الدولة الخليجية الأخيرة المرتبة الثانية عشرة (101 عالمياً).

وتشكل هذه الإنجازات الكبيرة لدول مجلس التعاون وتمكنها من التقدم على بلاد عربية عرفت دوماً بأنها متجه السياح وتحتل تركتها الحضارية مكاناً أساس وتتبع خطوات تقليدية لجذب السائح لها. وبالاختلاف عن ذلك أدت السياسات الحديثة لتَشَكُّل السياحة الخليجية كعامل اختلاف وعنصر نجاح لتلك الدول.

وعلى سبيل المثال يصف تقرير التنافسية الدولي الأسباب الأساس خلف النجاح القطري التي صعدت مرتبة أعلى مركزها عالمياً هذه السنة. وفي مقدمة تلك الأسباب جودة المواصلات الجوية إليها وجودة نظامها التعليمي وسهولة حصول الزائر أو المقيم بها على أية خبرات أجنبية أو عمالة خارجية. ولا يزال الشوط بأوله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق