الاثنين، 6 مايو 2013

الشقيقات السبع للطيران: من المحلية للعالمية

شركات الطيران الخليجية الأساس سبع شقيقات، هي: طيران الخليج والاتحاد والإمارات والقطرية والسعودية والطيران العماني والكويتية. ويضاف لذلك طيران محدود الكلف كطيران العربية التابع للشارقة وطيران البحرين. وانتهت الأخيرة بتصفية أعمالها مؤخراً. وتقدم بعض شركات خدمات فخمة وتعمل على أساس طلبات خاصة لأغراض طبية أو لتنقلات لرجال الأعمال والدولة في الوفود الرسمية.

وفي البدء وجدت بمنطقة الخليج شركات ثلاث: الكويتية والسعودية والخليج، والأخيرة هي إحدى أقدم شركات الطيران العربية إذ تأسست عام 1950. وقدمت خدماتها على أساس أنها الطيران الوطني لأربع دول: البحرين وقطر والإمارات وعمان. وكانت دبي أول المتمردين بتأسيسها لطيران الإمارات، وكرّت بعدها بقية الدول الخليجية. وبترتيبات خاصة انتهت طيران الخليج، بما لها وعليها، للعمل كناقلة وطنية للبحرين.

وتتوجه الشركات السبع لتصبح عالمية، وأضحت خطواتها بهذ الاتجاه تشكل أحداثاً مثيرة، وتحتل مساحات بالصحف العالمية. وآخرها أحداث ثلاثة، أولها: فتح السعودية للطيران عن فتح مكتب جديد في المنامة، بفخامة وبتسهيلات غير مسبوقة ترسل إشارة عن نية الشركة في التوسع محلياً وإقليمياً منطلقة من 22 مطاراً سعودياً تستخدمها الشركة. وترافق ذلك مع مَنح الطيران المدني السعودي لترخيصين محليين: لطيران الخليج وللقطرية، دون أن يعكس ذلك نية لتوحيد سوق الخليج، واعتبار النقل الجوي داخلياً وليس بين ست دول.

والتطور الثاني هو مطالبة نائب رئيس كتلة المستقلين في مجلس النواب البحريني وعضو اللجنة المالية محمود المحمود الحكومة بوضع حد لخطوات تريد بها شركة طيران الخليج إصلاح وضعيتها الداخلية ولاستعادة الربحية. ومنها فصل موظفين وقبول طلبات تقاعد مبكّر لآخرين.

وقال المحمود أن الشركة قررت ودون سابق إنذار «كعادتها ولمرة ثانية فصل مجموعة جديدة من موظفي طيران الخليج.» أنهت الإدارة تعاقدهم فجأة، وباتوا عاطلين. وأكد المحمود عدم اعتراضه على إعادة هيكلة الشركة ولا على طلبات التقاعد المبكّر. وأن جل اهتمامه ينصب على فصل بحرينيين تعسفاً.

وترد الشركة بأنها تواصل كونها موظِّفاً رئيساً للبحرينيين في صناعة الطيران متفوقة على منافسيها الخليجيين حيث تبلغ نسبة البحرنة بها 62 %.

ويرد المحمود أنه لو جدّت الشركة بتقليص خسائرها لبدأت بمسئولين بمرتبات خيالية. وخلص إلى فشل الشركة في إدارة ملف البحرنة بها لتدخّل بعض أعضاء مجلس الإدارة في عمليات الشركة اليومية، كما كان حاصلا للشركة في أعوام سابقة. وأكد المحمود أن طيران الخليج تُقدم على ذلك لعلمها يقيناً بأن الميزانية العامة ستوفر دوماً أموالاً لسد خسائرها وأنها «مهما أخطأت فلن يحاسبها أحد.» وطالب المحمود مسئولين في وزارتي المواصلات القيام بواجباتهم الرئيسة أو الاستقالة لأنهم أصبحوا عبئا على ميزانية الدولة. ولم يشهد الناس أية منافع منهم، سوى خسائر مالية وفقدان وظائف لكوادر وطنية، وبذلك زيادة أعداد العاطلين. ويختم المحمود بالإشارة إلى أن الحكومة تدعم بمئات ملايين الدنانير شركة طيران الخليج لخلق وظائف للمواطنين والإبقاء على الكوادر الوطنية.

أما القصة الثالثة فهي تتصل باهتمامات قطر بالطيران والاستثمار به عبر زيادة أسطولها الجوي ممثلة في شركة القطرية للطيران. ويرتبط بذلك ما أقدمت عليه قطر من تقديم عرض لمنظمة الدولية للطيران المدني لتصبح مقراً لها، واستثارت ضجة في الصحافة العالمية. وكتبت هفينجتون بوست الكندية أن كندا ستستقتل للاحتفاظ بالمنظمة الدولية التي استقرت في مونتريـال منذ تأسيسها عام 1946، والتي أوشك اتفاقها مع الحكومة الكندية على الانتهاء عام 2016. وبوجود المقر هناك أغرت المنظمة منظمات طيران دولية أخرى للتواجد هناك أيضاً. وقد بررت قطر طلبها بأن مونتريـال بعيدة عن آسيا وأوروبا، وشديدة البرودة، وإجراءات الحصول على تأشيرة كندية معقدة. وتضمن العرض استعداد قطر لبناء مقر جديد للمنظمة واستضافة موظفيها البالغين 534 موظفاً بمرتبات دون ضرائب.

سبق لكندا أن نجحت في التصدي لعرض قدمته سنغافورة. ولكن العرض القطري استثار اهتماماً كبيراً، دفع وزير الخارجية الكندي جون بيرد للتدخل والاتصال برئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني مرتين. وقالت مصادر لوزير الخارجية الكندي إن كندا ستقاتل بمخالبها والأسنان للاحتفاظ بالمقر. وربطت الصحيفة الكندية بين الطلب ومواقف معادية لكندا من القضية الفلسطينية أبرزها رفض رئيس وزرائها ستيفن هاربر لدخول  فلسطين كدولة إلى الأمم المتحدة، والذي حاز قبولاً دولياً واسعاً أثناء بحث الطلب. وبدخول العرض القطري هذا الوضع، ينذر الموقف القطري أن يجذب دول عربية وغير عربية على مساندة الموقف القطري.

وأن العرض القطري الأخير يشتمل فيما يشتمل عليه اهتمام الإمارة الخليجية ليس فقط بمكانتها الدولية وإنما باستثماراتها وخططها الاقتصادية المستقبلية. وتطوير طيران القطرية يشكل أحد أكبر الاستثمارات لقطر ولقدرتها المستقبلية على إدارة شؤونها الدولية.

وتأكيداً لاتساع أفق الإمارة الخليجية ذكر موقع الطيران المدني القطري أن اهتمام قطر بحركة الطيران المدني يعود لخمسينيات القرن الماضي. حينها كان أول مهبط يستقبل طائرة واحدة شهرياً. وأصبح في بداية عام 2013 يستقبل أكثر من 500 رحلة يومياً.

وتعكس تلك الأحداث مظاهر التوسع والتطور للشقيقات الخليجية السبع. وبدوام السيرورة ستبرز مشاكل النمو وليس أعراض التراجع والتآكل. وأهم ما يتوجب فهمه على تلك الشركات هو انتماءها لكتلة اقتصادية واحدة هي مجلس التعاون. وأنها بقدر من التنسيق لا ينال من تنافسها أو شفافيتها المطلوبة، ستحقق قفزة بمكانتها العالمية، بصناعة ذات تنافسية شديدة.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق