يبدو أن بأخبار متداولة حول اكتشاف مكامن نفطية وغاز مسال ونفط صخري هناك بعض حقائق محاطة بغموض كبير. فقد أشار الخبير النفطي وليد خدوري في الحياة (12/5/2013) لدراسة تتضمن خمسة سيناريوات لمستقبل البترول الصخري للولايات المتحدة. ويورد احتمال تحول أميركا لدولة مصدرة للنفط عام 2035، مع بدء التصدير مطلع العقد المقبل. وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية مطلع الشهر الجاري زيادة إنتاج النفط الخام إلى نحو 8.17 مليون برميل يومياً عام 2014 مع زيادة إنتاج النفط الصخري.
ومؤخراً نشر موقع خدمة معلومات العلاقة السعودية الأميركية (SUSRIS) عموداً للعميد بحري متقاعد السعودي عبداللطيف الملحم يتشكك فيه من إمكانية حدوث تغير مفاجئ في صناعة النفط، ويؤكد أنه ولمستقبل منظور سيستمر الإنتاج السعودي قادراً على إيجاد مستهلكين نهمين للنفط كالصين مثلاً.
ويبدو أن تقنية إنتاج النفط الصخري قد أحدثت ثورة ضخمة خاصة في ولاية تكساس الغنية بهذا النوع من النفط وقد صرح باراك أوباما في ديسمبر 2012 بأن أمريكا ستتخطى السعودية لتصبح أكبر منتج للنفط في العالم في 2017.
وفي منطقة أخرى تماما كشف وزير الطاقة اللبناني جبران باسيل مؤخراً عن توقعات بوجود 30 تريليون قدم مكعب من الغاز و660 مليون برميل من النفط السائل في 10% من المنطقة الاقتصادية البحرية للبنان.
وانتشرت تقديرات بوجود مكامن للبترول والغاز في السواحل المقابلة لتركيا وإسرائيل ومصر لم تتبلور حتى الآن في اكتشافات محددة.
وتقود تلك الأخبار إلى سيناريو خليجي واحد أساس وهو أن المعروض من النفط سيتزايد، بحيث قد تتراجع أسعاره وتفقد الدول المنتجة الحالية مكانتها الدولية وتشح مواردها المالية بدرجة كبيرة جداً. وبالتالي يصبح هم دول مجلس التعاون الخليجي ليس مواجهة فترة ما بعد نضوب النفط، وإنما توافره بشكل كبير وبما يؤثر على إيراداته، فتفقد دول لمداخيل أساس. على أن هناك شيء مطمئن وسط تلك التوقعات وهو ما تتضمنه من إشارة إلى استمرار الطلب على النفط وتزايده بناء على توقع توسع اقتصادات الدول منفردة ومجتمعة. وأنه رغم جهود دول عديدة لاستخدام الطاقة المتجددة، وبروز اكتشافات نفطية جديدة سيظل هناك طلب كاف يسمح للدول الخليجية بمواصلة التمتع بإنتاج النفط ولربما بإيرادات عالية. وإن كان كانت أميركا ستصدر النفط بعد عام 2035 فهذا التوقع يفترض استمرار الطلب على النفط وبما يتجاوز عقدين من الزمن. ولن يكون النفط الأميركي هو المعروض لوحده. المهم في الأمر أنه يبدو أن على أهل الخليج، بدوهم وحضرهم، أن يعدّوا لأمرين بدل الاقتصار على احتمال حدوث تغير واحد كما الحال بنضوب النفط. فالزيت الأسود لن ينضب هكذا ويغادر المسرح فجأة بل ربما سيتزايد المعروض منه لدرجة تهاوي أسعاره فتقل موارده الهائلة نسبياً. سيضحي الخليج حينها موشكاً على ما يشبه إعلان الإفلاس العام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق