الثلاثاء، 28 مايو 2013

المتقاعدون: خزان استراتيجي ثان

ليس الناجح هو من لا يخطئ، وإنما من تكون غلطاته أقل وأصغر وقابلة للتصحيح. وهكذا إن تكن الشهور المنصرمة في البحرين مفيدة فإنما لكشفها لجوانب ضعف في التشكيلة البشرية في البحرين خاصة والخليج بشكل عام. وقد كتبتُ مرات عديدة عن خزان استراتيجي بشري أول وهو النساء. فإن كانت العادات قد درجت على إبقاء الخليجية في البيت، فقد آن الأوان لتغيير ذلك. والحقيقة أن نساء البحرين قد بدأن طريقاً عمره ما ينوف على نصف قرن من التحرر والانخراط في سوق العمل، ولولا ذلك لذهبت وظائف يشغلنها لعمالة أجنبية. ونسأل الله التعجيل بحلحلة أمور في دول خليجية أخرى تمنع خروج النساء للعمل، ولكسب استقلالهن الاقتصادي.

وهناك فئة أخرى توضع في الخليج على الرف وهم المتقاعدون. ورغم أنهم يستحقون التكريم بالتقاعد، وحتى التقاعد المبكر فقد أزف الوقت لإعادة النظر في حالاتهم ومتى وكيف يحدث التقاعد. وأول من يُطلب منه التغيير هم المتقاعدون أنفسهم إذ سينبغي عليهم استيعاب دور قادم لهم لأجل المحافظة على هوية الخليج وكل بلد منفردا. ومثلما يشجع الشباب والرواد منهم على سلوك طرق أخرى تختلف عما اعتادوا عليه، سيتوجب إعادة النظر في دور المتقاعدين.

وفي الحقيقة أن التقاعد هو اختراع لا يتعلق جله بمكافأة من عمل في مقتبل عمره ليرتاح ويستمتع بما راكمه وأنجزه. فالتقاعد يسمح بجانب منه في إخراج فئة من سوق العمل وفتح الباب لفئة عمرية معينة لدخول سوق العمل، فيتجدد السوق بدماء جديدة. والآن ولأسباب تتعلق بالهوية لربما بات ضرورياً النظر في الأمر برمته مرة أخرى وشحذ همم المتقاعدين ليعودوا لسوق العمل مجدداً وليستفيدوا ويفيدوا بخبرتهم اقتصاد دول الخليج.

التفكير بالمتقاعدين يكاد أن يقتصر في البحرين على أمرين: مطالبة النواب بزيادة مرتبات المتقاعدين، والاستفادة من صوتهم حين الانتخابات. وليس بذلك خطأ وإنما الاقتصار على ذلك مثلبة.

دور المتقاعدين أهم وأكبر. فإن كان الخليج يعاني من شحة مواطنيه، فسيتوجب على أبنائه البحث عن كل فرصة للاستفادة منهم: كفاآت وقدرات. في الحقيقة ما يتوجب فعله هو الاستفادة من طاقتهم وإعادة النظر في محاولة التفكير بإغرائهم بالتقاعد المبكر وشراء السنوات. ولأجل مواجهة إدخال الدماء الجديدة، وحل مشكلة البطالة في أوساط الشباب، ينبغي التفكير أيضا، في كيفية الاستفادة من خارجين من سوق العمل بقمة عطائهم وكفاءتهم.

وبالنهاية فأمر المتقاعدين بيدهم، وإن لم تبد الدولة كبير اهتمام بهم، غير العناية الاجتماعية، فليس هناك من شيء يمنعهم من التفكير بأنفسهم ولأنفسهم.

متقاعدون كثر يمكنهم وبجهد بسيط العمل بكفاءة عالية لخمس سنوات أو أكثر، بعد تقاعدهم. ومثلما تمكنوا من ترتيب أوضاعهم عبر جمعيات للالتقاء ولترتيب مشاريع ترفيهية لهم كالسفر مثلاً، سيتمكنون من إيجاد أوعية لأنشطتهم. وهذا هو البدء، وأطول الخطى هي الخطوة الأولى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق