الثلاثاء، 3 يونيو 2014

مغريات مجلس التعاون

قراران خليجيان ربما ضاعا، ولربما دون أن يلحظا، وسط زحمة تغطية صحفية لمواضيع أكثر إثارة. الأول: ترتيب إجراءات الإدخال المؤقت للبضائع وإيكال إصدار الدفاتر الخاصة بها لجهة غير حكومية هي غرفة تجارة وصناعة البحرين. والثاني: دور متعاظم قد يلعبه مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. والجهتان، على اختلافهما، تتصلان بشؤون الحياة الاقتصادية.
 
غرفة تجارة وصناعة البحرين جهة أهلية، واعتمادها للقيام بدور في حل مشكلة الضغط المتزايد على منافذ الدول الخليجية وشبكة الطرقات القائمة بكل بلد، يسهم بحل مشكلة تتفاقم وبرزت مؤخرا بحدة على طرفي جسر الملك فهد. وبالطبع ترتيب الإدخال المؤقت ضمن منظومة التشكيلة الخليجية يتجاوز فوائد أدرجتها غرفة البحرين تعليقاً على الحدث. فهو يغطي مساحات أشمل ضمن العلاقات الخليجية. وهذا ما يشار إليه بأنه عامل يتجاوز مسألة اتفاقات، أو خلافات، سياسية عابرة. فهو إجراء يمتلك قوة دفع خاصة، وأحيانا مستقلة تتجاوز أية أمور طارئة. وربما كان هذا ما قصده وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي حين تحدث في مقابلته حين سحبت البحرين والسعودية والإمارات السفراء من الدوحة. فقد أشار لتفرد الخلافات الخليجية. وهو يصرح بهذا وفي باله على الأرجح تجارب الوحدة العربية. ففي الأخيرة كان للحديث السياسي والعوامل الطارئة دورها الأكبر، ولربما الفاعل لإنهاء أي اتفاق سياسي مؤقت. اعتقد مسؤولون عن تلك التجارب أن السياسة هي كل شيء، وهمشوا الاقتصاد ودوره الرابط بين الدول. وهكذا ولدت الاتفاقات الاقتصادية ضعيفة، يقذف بها إلى سلة المهملات في أول اختلاف بين السياسيين. وهو أمر لم يكن قليل الحدوث. سلك الخليجيون طريقا أكثر تواضعاً حين أسسوا مجلس التعاون في 1981. وبمرور السنين، ونتحدث الآن عن عقود منها، زادت لحمة المجلس وأوجد من العلاقات الاقتصادية القائمة والمتشابكة ما تفكر فيها كل دولة مرتين قبل أن تقدم على أي تقليص للعلاقات، دعك عن التلويح بالانسحاب من التشكيلة الخليجية.
 
خبر الدخول المؤقت، سيدفع باتجاهات كثيرة تشجع سهولة تحرك السلع بين دول السوق بعضها البعض، وتقلل من الضغط على الجمارك وبالتالي ضغط الأخيرة على انسياب البضائع والخدمات.
 
أما الخبر الآخر فهو يتعلق بالتحكيم في المنازعات. فلِكي ينشط القطاع الخاص في موقع ما، يود باستمرار، أو يشترط، وجود مخارج عادلة وسهلة وغير مكلفة للجوء إليها حين يحتدم تنافس، ويتطور خلاف ما ليصل إلى مكتب قاض. وحيث أن لكثير من الأطراف المتنازعة رغبة في اللجوء لتحكيم موثوق به وذي كلف محدودة ضمن أطر زمنية مقررة يبرز وجود مؤسسات للتحكيم ملجأ مفيدا. ووجود مثل هذه المؤسسات الوسيطة والتي تتوصل لحلول تقبلها أطراف متنازعة دليل نضج السوق، ومخاطبتها لاحتياجات رجال الأعمال، وهواجس المستثمرين.
 
ومرة أخرى تضيف هذه التشكيلة لمغريات مجلس التعاون وتجعل من مغادرته أمرا محفوفا بالمخاطر، وفقدان المزايا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق