الثلاثاء، 15 يوليو 2014

«اتصالات» العقد القادم .. استخدام التقنية لا إنتاجها

تعاقب خمسة متحدثين عاملين في مجال الاتصالات ومستقبلها في البحرين بندوة لوزارة الدولة لشؤون الاتصالات. وبشر الجميعُ بمستقبل مشرق للقطاع، مؤكدين أن البحرينيين سيحظون بقدرات اتصال كمية ونوعية توازي أفضل المقاييس الدولية. وكما كانوا في العقد الماضي سيستمرون في سنين قادمة.

سألت الرئيس التنفيذي لشركة البحرين للاتصالات (بتلكو) راشد عبدالله عن طبيعة الخدمات المقدمة وتحديدا حول ما إذا كان البحرينيون والخليجيون معهم، سيستمرون في استهلاك التطورات التكنولوجية أم أنهم سيفتحون نافذة حتى ولو كانت صغيرة على إنتاج التكنولوجيا بتنافسية، حتى وإن كان المنتج غلاف جلدي للهاتف!

شرح لي عبدالله بأننا لسنا دولة منتجة للتكنولوجيا، ولكننا باستخدامنا لأجهزة وشبكات وخدمات القائمة فإننا نسهم في تطوير تقنياتها. ولا يبدو أننا سننتقل إلى وضع مختلف في المستقبل المنظور. وقال بأن البحرين ودول مجلس التعاون تحتاج لأن تشكل قوة سوقية أكبر مما هي حاليا، وإن لم يغفل المراقب أن أمور السوق الخليجية جيدة اقتصاديا. وأشار لمحاولة تركية لتصنيع الهواتف النقالة، ولكن المحاولة لاتزال جنينية، وتحفها المخاطر.

وبالطبع لا يمكن للمرء أن يحمّل شركات الاتصالات الكثير فهي بالآخر تتبع القطاع الخاص، ومقاييس أصحاب القطاع الخاص واضحة: إن ربحت مؤسساتهم عانقوا السحاب، وإن خسرت فالويل من عقاب! وهم لا يلامون على ذلك.

ولكن لكل مؤسسة حديثة باب إنفاق على الأبحاث والتطوير. وإن كانت أمور شركة ما صحية، فلا تخلو من مبالغ تخصص سنويا لمساعدة المجتمع. وأعتقد بأن شركات هواوي الصينية وجي بي إم الخليجية وبتلكو وفيفا وزين وهم من تحدث بالندوة، كلها في أوضاع جيدة، وتنفق أموالا لمساعدة المجتمع الذي تعيش به: البحرين أولا ودول مجلس التعاون ثانياً. ويمكن لها أن تعمل معاً لدعم الإبداع الخليجي. وإن صحت أرقام ينشرها موقع لبراءات الاختراع لمجلس التعاون فنحن أمام وقائع مثيرة للانتباه. فقد بلغت طلبات أودعت بمكتب البراءات الخليجية 27468 طلباً بينها 1295 طلب أودع بالمكتب عامنا هذا. ومنح المكتب 122 براءة. ولا يزال 16279 قيد الدراسة. وليس بين البراءات الممنوحة وقيد الدرس أبحاث في الاتصالات، على أهميتها. ويقترب عدد سكان دول مجلس التعاون من الخمسين مليون نسمة، ليشكلوا كتلة اقتصادية كبيرة. ويزيد من أهميتها ارتفاع مستوى معيشة الفرد إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي لعام 2012، 1.37 تريليون دولار، وبلغ نصيب الفرد منه 30 ألف دولار تقريباً.

وحتى الآن يراوح الكثير مما ينفقه القطاع الخاص ضمن مجالات الأعمال الخيرية وتدخل تبرعات كثيرة ضمن الترويج والدعاية لتلك الشركات، وليس بذلك خطأ ولكن المطلوب إيلاء اهتمام للاستثمار في أية جهود جادة لتطوير قطاع الاتصالات وإيجاد محفزات لأية توجهات حقيقية لأبحاث بمجال الاتصالات. وإن صعبت المبادرة، فليتصل القطاع الخاص بالجامعات الخليجية لتشجع أساتذتها وطلبتها لولوج ذلك المجال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق