الثلاثاء، 29 يوليو 2014

معهد سعودي للخطوط الحديدية

بقت أيام على انتهاء التسجيل بالمعهد السعودي التقني للخطوط الحديدية (سرب) وكل ما نرجوه أن يكون بحرينيون وخليجيون قد سجلوا أنفسهم للدراسة به، وخططوا باكرا لمستقبل خطط له خليجيون آخرون. ويُعتقد أن السعوديين سيدربون ما يقارب من 3 آلاف شاب تمهيدا لتوسع غير مسبوق لشبكات القطارات، وفي مرحلة لاحقة مترو الأنفاق والترام. والمعهد جزء من مخطط كبير لتوطين الصناعة الضخمة القادمة، وتدرّس به أربع مواد تغطي إدارة الشبكات إداريا وتشغيلها اليدوي.

ويشتمل المخطط على جزء خليجي يربط شبكة السكك الحديدية الوطنية بعضها البعض. ويقضي الجزء الثاني بأن يقوم كل بلد بإنشاء شبكة محلية إن لم يكن لديه واحدة.

وتميز التفكير في إنشاء وتوسعة وسيلة السكك، بإقبال الدول الأعضاء بمجلس التعاون عليها يستحثها أمران: رغبة في تملك وسيلة مواصلات حديثة تكمل وسائل البر والبحر والجو القائمة والمتطورة، وتحقق كفاءة استخدام وسائل نقل الأشخاص والبضائع. والثاني، وكما وصفه لي عضو بلجنة الربط الخليجية: استكمالا للتمدن. وتحديدا قال إن لجنة الربط قد رأت أنه وبكل الدول المتقدمة شكّل تأسيس نظام سكة حديد ضمن التسهيلات القائمة بالبلد، خيارا أو مقدمة أساس للتنمية. وأنه لا يبلغ التقدم ببلد ما مؤداه إلا بتضمنه خيار القطارات.

وظل هناك أرق يترافق والعمل المتسارع لإدخال تلك الوسيلة بكل دولة خليجية: كيفية إعداد كادر ليشغل الشبكات الموجودة منها والمستقبلية، ويتنافس مع عمالة أجنبية ذات خبرة.

وينبغي حين التفكير بالتوطين تذكر وجود صناعات موازية عديدة لمواصلات سكك الحديد وينبغي تملكها خليجيا. ومن ذلك مثلا تصنيع القضبان والعربات. وإنشاء تلك الصناعات ضروري لئلا يصبح الخليجيون عالة على أنفسهم، يسوقون قطارات فخمة، لا يعرفون كيف يصنعونها.

بالطبع لا يقتصر الأمر هنا على تسيير قطارات عابرة بين المدن والمراكز الصناعية والزراعية وبالمعنى المعهود والقائم وإنما سيتضمن مشروع القطارات بناء مترو أنفاق، وترام الشوارع. وتستخدم وسائل النقل تلك مواد مصنعة متشابهة. وبإقامتها محليا تقل كلف، وتزداد حظوظ تملك الصناعة.

وتميل القطارات الحديثة بأنواعها لتقليل العاملين بها، مما يجعلها خيارات خليجية ممتازة خاصة بوجود المعهد السعودي، يجعل من تعلم مهارات تسيير القطارات أمرا ممكنا. وتستجيب السكك الحديدية لشحة الأيدي العاملة الوطنية، وهي أبرز خصائص الحالة الخليجية. فكثير من القطارات التي تسحب العربات، يقودها فرد واحد كما حال القطارات العابرة من شرق أميركا لغربها. وهناك منظومات أخرى استغنت تماماً عن السائق كما حال كثير من قطارات المترو. ثم أتت تقنيات الحواسيب ليُستغنى تدريجيا ولكن شبه كامل عن البشر لإدارة بيع التذاكر ومراقبة الركاب للتأكد من الدفع. وتأتي الكاميرات الرقمية لتضع الشبكات كلها تحت المراقبة الأمنية.

وباختصار فإن إدخال القطارات للمواصلات الخليجية سيكون إضافة مهمة، ويستجيب ببعض جوانبه لطبيعة سوق العمل الخليجي التي تفضل دوما تقليل العمالة الأجنبية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق