الثلاثاء، 8 يوليو 2014

جرِّبنا يا وزير المواصلات

افتضحنا ياسعادة الوزير كمال بن أحمد. كلونا الناس في ثيابنا! ما قصروا النواب والشوريين بإصدارهم قرار منع الأجانب من الحصول على رخص لقيادة السيارات في البحرين. انتشر الخبر بالدنيا كلها. وحين أفتت المحكمة الدستورية، ببطلان القضية، أصبحنا حديث المجالس. حتى وكالة شينخوا الصينية نشرت خبر المحكمة بعدم دستورية قرار غرفتي المجلس الوطني وأعطته حيزا واسعا. ولو كان الفنان المصري يوسف وهبي رحمه الله حيا لأطلق صرخته الشهيرة: ”يا للعار!“
 
والآن نريد شيئا بسيطا ومطبقا بدول متقدمة عديدة. هل يمكن لك ولوزير الأشغال أن تفتحوا المجال لطرق سالمة للدراجات الهوائية في البحرين؟ قسم كبير من الأجانب يفضلون تلك الدراجة، وجل ما يريدونه هو إدخال وسيلتهم ضمن اعتبار دائرة المرور. حتى مدينة لندن العتيقة، والتي شُقّت طرقُها من قرون وبات مجال توسيع الشوارع بها شبه مستحيل فرضت ترك مساحة على جانبي شوارعها للدراجات.
 
لقد درستُ في كيمبردج في بريطانيا سنوات عديدة، كانت الدراجة هي وسيلتي الأفضل للتنقل بتلك المدينة. وكنت متأكدا من استخدام شخص آخر لنفس الوسيلة وهو نائب رئيس الجامعة (وهو الرئيس الفعلي. أما رئيسها الشرفي فكان زوج الملكة الأمير فيليب). وكثيرا ما رؤي نائب الرئيس وهو يسوق دراجته وسط أمطار هاطلة، مرتديا بدلة أمطار صفراء عازلة. وحين درست في لندن كانت الدراجة رفيقتي الدائمة: اقطع مسافة الطريق 45 دقيقة جيئة ومثيلتها ذهابا.
 
وفي زيارة أخيرة للنمسا اكتشفت أن المرء لم يعد بحاجة لشراء دراجة، كل ما عليه امتطاء واحدة من مواقع تأجير تنتشر في المدينة، وهي دراجات حديثة مثبتة بأقفال دون مراقب ومن نوع «أبو صينية» لئلا تتسخ ثياب المستخدم.
 
والبحرين، مثل دول خليجية أخرى تفتقر لثقافة استخدام الدراجة الهوائية، فالناس يعتبرونها صالحة إما للطفولة أو لجنسيات معينة. ومستخدموها البحرينيون، إن وجدوا، يتملكونها للاستمتاع لا للتنقل.
 
ومع تفكير وزير المواصلات في استجلاب وسائل نقل حديثة، تتطلب ميزانيات ووقت وجهود، فيمكن البدء بإيجاد ممرات للدراجات. ولربما سيرحب بها أجانب كثيرون، غاظتهم الخطة العبقرية للنواب والشوريين، وفي هذا بديل عملي. ولربما سيقبل بها أفراد بحرينيون سيتزايدون مع مرور الوقت وتحسين الطرقات واستجلاب دراجات حديثة. وقد يقع الأمر موقع القبول خليجيا. وأعتقد أن هناك دراجات مغطاة لمن يخشى حر الصيف وقر الشتاء!
 
وفجأة يبرز تطور مشجع، ومشجع للغاية: تجربة درة البحرين! فلم يبق أحد لم يسق دراجة هناك. ورأيت امرأة متقدمة في العمر تأتي من بيتها إلى برادات الأسرة راكبة «سيكل أبو ثلاث عجلات» ولا يهمها أحد، إن اهتم أحد أصلاً.  وهذا دليل على أنه إن وجدت بيئة مناسبة، فالبحرينيين يقبلون التغيير، ويأخذون بالجديد. وجرِّبنا يا سعادة الوزير.
 
وحتى لو استخدمها ألف بين مواطن ووافد ففي ذلك خير، وأول الغيث قطرة، وكن المبادر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق