قبل قدوم الأساطيل الغربية إلى الخليج مع بدايات القرن السادس عشر، كانت السفن الصينية تمخر عباب البحار الجنوبية والمحيط الهندي من الصين وحتى أفريقيا. وكان الصينيون قد أتقنوا صناعة سفن عابرة للمحيط يبلغ طول بعضها 78 مترا وأحيانا 103 مترا وكان طاقمها يعد أحيانا بالآلاف. وللمقارنة دار القائد البرتغالي بارثليمو دياز حول رأس الرجاء الصالح بنهاية القرن الخامس عشر بسفينة لم يتجاوز طولها 14 متراً، وكانت تتفوق بدورها، كفاءة وطولا، على السفن العربية القائمة حينذاك، وحتى الصينية. وبقدوم برتغاليين بسفن ذات كفاءة عسكرية انقطعت السفن الصينية عن البحار الجنوبية وتغلب اتجاه البيروقراطية الصينية للداخل وأدارت ظهرها للخارج.
اليوم يعود الحضور الصيني للبروز، وسط تراجع الدور الغربي والأميركي منه على خصوصا. ويشير لذلك
الباحث جيمس دورسي من جامعة نياناج التقنية بسانغفورة. ويختلف الحضور الأميركي الخليجي عن دول غربية سابقة، حرصت دوما على استبعاد لاعبين دوليين آخرين من الوصول إلى مياه الخليج. فأميركا ذات الدور المتناقص تريد اجتذاب لاعبين لمعرفتها بحدود قوتها. فهي تشعر دوما أنه وحين يحين الحين لمواجهة طوارئ الأيام، يصعب حينها تكتيل الحلفاء. ولذلك فمن الأولى لها أن تتدبر الأمور في بادئ الأيام قبل متأخرها. ومنذ نجاح الثورة الإيرانية، ما توقف مرجل الخليج عن الغليان، ولا توقفت براكينه من التفجر وقذف الحمم. وحروب الخليج الثلاث خير الأدلة.
تدرك الصين مصاعب التمدد السياسي والعسكري. وهي ترغب في بيئة آمنة لممارسة التجارة، وتفادي القيام بدور شرطي في الخليج. ولكن هناك من يستحثها: فأوباما برغبته بأن يدخل التاريخ لتفضيله الحلول السلمية على العسكرية، ويريد من الصين والهند ومن دول مجلس التعاون أن تتحمل دوراً أكبر ضمن منظومة دولية داعمة للحلول السلمية في مختلف البقاع الساخنة في العالم ومن بينها الخليج والشرق الأوسط. ولتقييد الرئيس الأميركي ضمن هذا النهج أعطي جائزة نوبل للسلام في بداية رئاسته وليس بنهايتها.
ولكن التحالف مع الصين في الخليج ليس بالأمر السهل، ولا تبدي الدولة الكبرى عالميا، سكانا وإنتاجا، كثير استعجال على تسنم مهام القيادة. وجاءت تجربة ليبيا لتولد عند الصينيين شعوراً بأنهم خدعوا. وكانت التجربة السورية الموقع الأكبر لتظهر التمايزات الفرقاء.
ويرتكز مبدأ دعوة الصين للعب دور أكبر في الخليج لطبيعة العلاقات الاقتصادية وحجمها فقد ذكرت وكالة الأنباء الصينية أن حجم التجارة الثنائية عام 2007 بلغ 58 مليار دولار، وبلغت قيمة واردات الصين من دول أعضاء فى المجلس 30.3 مليار دولار أمريكى، بينما وصلت صادراتها للمجلس الى 27.7 مليار دولار. وبينما يرتكز الحضور الاقتصادي الصيني على التنافسية الاقتصادية البحتة، ترابط الحضور الغربي منذ بواكيره بالحضور العسكري والتزام بالدفاع عن أمن الخليج. وتريد الصين لحضورها أن يكون ضمن تفاهمات اقتصادية بالأساس وتترك للقوى المحلية ترتيب شؤون الدار العسكرية والأمنية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق